صباح الأمل
شكاوى عديدة وصلتنى عبر البريد الالكترونى من بعض شركات الغزل والنسيج والصباغة المصرية من محاولات تهريب غير مسبوقة تقوم بها بعض الشركات الاستثمارية الخارجية والتى تستفيد من المميزات التنافسية للمنطقة الاقتصادية فى العين السخنة تحديدًا وتقوم بتهريب البضائع وبيعها فى الأسواق بعيدًا عن التعاملات البنكية وبدون فواتير هربًا من مستحقات الدولة.. والأخطر أن استمرار هذا الأمر من شأنه أن يؤثر على هذه الصناعة الوطنية.. لذلك فإن مواجهة تهريب الغزول والمنسوجات لم تعد قضية مرتبطة بحماية الإيرادات الجمركية فقط وإنما أصبحت ضرورة حتمية لحماية الصناعة الوطنية والحفاظ على الاستثمارات وفرص العمل فضلاً عن دعم قدرة المنتج المصرى على المنافسة.
وتزداد أهمية الملف فى ظل التوسع الكبير والذى تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خاصة منطقة العين السخنة الصناعية فى مشروعات الغزل والنسيج والصناعات المرتبطة بها.. ومن هنا فإن أى تسريب غير مشروع للغزول والمنسوجات إلى السوق المحلية بالمخالفة للقواعد المنظمة للمناطق الصناعية الاقتصادية أو الحرة يمثل ضغطًا غير عادل على المصانع المصرية التى تعمل فى إطار قانونى وتتحمل كافة الالتزامات ناهيك عن التحديات التى تواجه صناعة الغزل والنسيج والصباغة ومنها على سبيل المثال لا الحصر المنافسة مع المنتجات المستوردة وبالتالى أصبحنا فى حاجة ماسة إلى تشديد الرقابة على المصانع العاملة بنظام المناطق الحرة أو التى تستورد خامات ومستلزمات انتاج بغرض إعادة التصدير.
بالقطع ما نطلبه ليس التضييق على الاستثمارات أو تعطيل حركة التجارة وإنما احكام المنظومة الرقابية لوقف عمليات التهريب لبضائع قادمة من الصين ويتم ادخالها للأسواق بطرق وحيل غير مشروعة وهو أمرًا يتطلب التنسيق بين كافة الجهات المعنية مع الاعتماد على أنظمة التتبع والفحص والمراجعة الدقيقة للمستندات وحركة البضائع.. حتى لا تتحول المزايا والحوافز الممنوحة للمناطق الاقتصادية إلى باب للإضرار بالمصانع المصرية.
نعم نحن ندرك أن حماية الصناعة الوطنية لا تعنى إغلاق الأسواق ولا مواجهة الاستثمار الأجنبي.. بل تعنى ببساطة أن تكون المنافسة عادلة أن يخضع الجميع للضوابط والقواعد المعمول بها.. وبالتالى فإن المواجهة مع أى مخالف يمكن أن يسمح بتهريب أو تسريب منتجات إلى السوق المحلية بالمخالفة للقانون.. لأن حماية الصناعة الوطنية تبدأ من حماية المنافسة العادلة ومنع التهريب ليس إجراءًا جمركيًا فحسب بل جزء أساسى من سياسة التصنيع والتنمية الاقتصادية.