في "بريكس" الهند
اتجهت أنظار العالم، خلال اليومين الماضيين، إلى تجمع «بريكس» الذي يزداد تأثيرًا يومًا بعد يوم، بينما حضرت مصر بثقلها السياسي والاستراتيجي في قمة تبحث مستقبل الاقتصاد العالمي وشكل النظام الدولي. وأكدت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي أن القاهرة لا تكتفي بمراقبة التحولات الكبرى، بل تتحرك بفاعلية لحماية مصالحها وتعظيم فرصها. وبين التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا. تفتح مصر صفحة جديدة من الشراكات مع القوى الصاعدة.
وتأتي المشاركة المصرية في القمة لتؤكد أهمية الدور الذي أصبحت تضطلع به القاهرة داخل التجمع، باعتبارها دولة محورية في منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمتلك شبكة واسعة من العلاقات الدولية.
وتسعى مصر إلى توظيف عضويتها في «بريكس» لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وجذب المزيد من الاستثمارات، بما يدعم خطط التنمية الوطنية.
وعكست مشاركة الرئيس السيسي في القمة، ثوابت السياسة المصرية القائمة على الانفتاح على مختلف القوى الدولية، وعدم الارتهان لمحور واحد، مع وضع المصالح المصرية والعربية والأفريقية في مقدمة الأولويات. حيث منحت قمة «بريكس» مصر فرصة مهمة لطرح رؤيتها بشأن القضايا الدولية والإقليمية، والتأكيد على أهمية الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول، بعيدًا عن الاستقطاب والصراعات.
ويمثل الموقع الجغرافي لمصر وقناة السويس إحدى أهم أوراق القوة المصرية داخل التجمع، خاصة مع تنامي أهمية التجارة العالمية وسلاسل الإمداد. ومن خلال تعزيز العلاقات مع دول «بريكس»، تستطيع مصر الاستفادة من موقعها باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، بما يفتح مجالات أوسع للتعاون في النقل واللوجستيات والطاقة والصناعة.
فلم تعد «بريكس» مجرد تجمع اقتصادي، بل أصبحت منصة متنامية للتعاون بين مجموعة من الاقتصادات الكبرى والدول الصاعدة.
وتحاول الدول الأعضاء تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة، وتوسيع التعاون المالي والاستثماري، ودعم التكنولوجيا والابتكار، وهو ما يتيح لمصر فرصًا جديدة لتنويع مصادر التمويل والتجارة والاستثمار.
وتكشف المشاركة المصرية في قمة «بريكس» عن رؤية تتجاوز الحاضر إلى المستقبل؛ فالعالم يتغير بسرعة، وموازين القوة الاقتصادية والسياسية تعيد تشكيل نفسها. وتدرك مصر أن تنويع الشراكات أصبح ضرورة، وأن الانفتاح على القوى الصاعدة، إلى جانب العلاقات التقليدية مع مختلف دول العالم، يمنح الاقتصاد المصري مساحة أوسع للحركة ويعزز قدرة القاهرة على التعامل مع المتغيرات الدولية.
وهكذا تأتي قمة نيودلهي لتؤكد أن مصر حريصة على أن تكون شريكًا فاعلًا في صناعة مستقبل أكثر توازنًا، لا مجرد متلقٍ لتداعيات التحولات العالمية؛ وأن عضويتها في «بريكس» تمثل فرصة حقيقية لتعظيم مكانتها الاقتصادية والاستراتيجية، ودعم مصالحها الوطنية، وتعزيز دورها العربي والأفريقي والدولي.
ولـ"تحيا مصر" دائما وأبدأ مرفوعة هامتها، خفاقة رايتها، بعقول وسواعد أبنائها المخلصين الأوفياء.