رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب



لم تمر على دول الخليج العربية مراحل من القلق والتوتر مثلما كان عليه الحال فى الأشهر القليلة الماضية.
فدول الخليج العربية التى تتميز بالهدوء والتى لا يسمع فيها أصواتًا فى الشارع والتى تعيش أجواء من السلام الداخلى الذى ينعكس على طبيعة الحياة التى تخلو من الانفعالات وجدت نفسها فى خضم أحداث بالغة الإثارة عندما تساقطت فوقها الصواريخ الإيرانية واخترقت المسيرات أجوائها لتضرب أهدافًا داخلها.
وعلى مدى عدة أشهر كانت صافرات الإنذار تدوى وتتردد لحث المواطنين على البقاء فى منازلهم أو اللجوء إلى المخابيء والأماكن الكامنة لوجود خطر يتمثل فى صاورخ قادم أو مسيرات تهاجم.
واتبعت دول الخليج العربية أفضل سياسة ممكنة فى ضبط النفس وعدم التورط فى حرب لاناقة لها فيها ولا جمل.. التزمت دول الخليج بالدفاع عن نفسها وحماية أجوائها واستخدمت فى ذلك وسائل ومنظومات دفاعية متقدمة ساهمت فى افساد معظم الهجمات الإيرانية.
ومارست دول الخليج العربية ضغوطًا هائلة من أجل إنهاء الحرب حتى يمكن أن يؤدى ذلك إلى نجاحها فى تأمين تصدير النفط الذى يمثل المصدر الرئيسى للدخل لهذه الدول.. فكلما كان مضيق هرمز مغلقًا كلما تعذر تصدير النفط وكلما شكل ذلك ضغطًا اقتصاديًا هائلاً على هذه الدول.

ولم يكن هناك من فى مقدوره قراءة مشهد النهاية.. فلا أحد يعرف ما الذى يريده الرئيس الأمريكى ترامب.. وإلى متى يعتزم الاستمرار فى العمليات العسكرية.. ومتى سيتمكن من حسم المعركة والتوقف عن الحرب.. فكل يوم كان هناك تصريح من ترامب يخالف تصريحًا آخر سبقه.. وكل يوم هناك مفاجأة.. وكل يوم هناك تصعيد جديد.
وأخيرًا تأتى صحيفة «الوول ستريت جورنال» وثيقة الصلة بالإدارة الأمريكية لتقول إن ترامب يدرس إعلان إنهاء الحرب مع إيران والاعتماد على الضغوط الاقتصادية المكثفة لإجبار إيران على إنهاء برنامجها النووي.
وما لم تقله الصحيفة هو أن الضغوط الاقتصادية تهدف إلى تغيير النظام فى إيران تهدف إلى نظام جديد أكثر انفتاحًا مع الغرب وأكثر تجاوبًا معه.. وقد يكون ذلك فى صالح إيران حاليًا.. وقد يكون فى ذلك الطريق لإمكانية تصالح إيرانى خليجي.. وقد يكون أيضا الطريق لمنطقة خليجية هادئة مرة أخرى.

ونعود إلى مصر.. إلى مصنع الرجال فى الشارع المصري.. وإلى الناس التى تعمل فى صمت.. الناس التى تؤدى عملها بكل الإخلاص فى ظل الظروف الصعبة التى نمر بها جميعًا.
وفى حادث الطفل الذى اتصل بالاسعاف وأنقذ بذلك والده الذى كان على و شك الإصابة بالسكتة الدماغية أثناء قيادته لسيارته النقل فإن البطل الحقيقى هنا هو مشرف الاسعاف الذى تلقى مكالمة الطفل وتعامل معها بكل جدية واحترافية وإنسانية وظل مع الطفل على الهاتف حتى تأكد من وصول سيارة الاسعاف.
هذا الرجل وغيره من العاملين فى قطاع الاسعاف.. ومن العاملين فى الطواريء فى كل مكان.. ومن الذين يمثلون لنا كل الأمن والأمان والخدمات العاجلة.. هؤلاء هم الأبطال.. هم شرايين الحياة فى بلادنا.. لا يعرفهم أحد وقد لا يعرفوننا أيضا.. ولكنهم يمثلون الدولة.. وفى نجاحهم نجاح للدولة.. وفى فشلهم فشل لكل المنظومة.. هؤلاء لا يعرفون الرفاهية.. ولكنهم يقدمونها ويوفرونها لنا بكل سعادة.. إنهم يمثلون مصر ومعدن أهل مصر.

وكل الإعجاب لأبطالنا الذين شرفونا فى دورة البحر المتوسط وحصلوا على الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية لتتمكن مصر من الفوز بالمركز الخامس فى الدورة والمركز الأول عربيًا.. أبطال رفعوا علمنا وكانوا نماذج مضيئة لبلد تعج بالمواهب والقدرات.. بلد يملك كنوزًا من البشر وفى مقدوره أن يكون.

واتحدث عن أكبر خطر فى شوارعنا الآن.. الخطر الذى لن أتوقف عن الاشارة إليه والتحذير منه.. والخطر هو هذا الانتشار الهائل للدراجات النارية من سائقى الطلبات..! لا أحد يقف ضد وجودهم ولا إلى أنهم قد تحولوا إلى جزء مهم فى حياتنا.. ولا إلى أن هذا العمل قد ساهم فى حل مشكلة البطالة للبعض.. ولكننا نتحدث عن عدم التزامهم بأى قواعد أو قوانين مرورية.. يأتون ويظهرون من أى مكان ويعرضون أنفسهم ويعرضون الآخرين للخطر..!
ومؤخرًا فإن واحدًا منهم اصطدمت دراجته النارية بسيارة ملاكى فأخرج سكينًا وحاول الاعتداء على قائدها إذا لم يسدد له مبلغًا من المال حدده بنفسه مقابل التلفيات البسيطة التى لحقت به.
وما قام به سائق الدراجة النارية أصبح مألوفًا فى كل الحوادث المرورية فهم الذين يرتكبون الأخطاء وهم الذين يحصلون على التعويض ولا أحد الآن فى مقدوره التصدى لهم..!

ونضحك مع ما يكتبون: أحدهم يقول: اشتريت لبًا بـ30 جنيهًا لقيت فيه واحدة «كاجو»! معقولة الدنيا بدأت تضحك لى.

والآخر يقول: الواحد لما بيطلع كيس لحمة أو فراخ من الفريزر بيحس كأنه بيكسر وديعة فى البنك..!

والثالث يقول: مفيش حاجة اسمها الفراغ العاطفي.. الفراغ الحقيقى هو فراغ المحفظة.. فراغ الثلاجة.. فراغ الحساب البنكى.. وغير كده الباقى كله شكليات.

والرابع قال: ما ينفعش تفضل قافل على نفسك، انزل قابل الناس واتعامل معاهم هتتعلم حاجات كتير أهمها هو أنك لازم تفضل قافل على نفسك.

وغنى يا نجاة.. يا أجمل نجاة فى زمن التوهان.. وحتى فساتينى التى أهملتها.. فرحت به.. رقصت على قدميه.. سامحته.. وسألت عن أخباره وبكيت ساعات على كتفيه وبدون أن أدرى تركت له يدى لتنام كالعصفور بين يديه ونسيت حقدى كله فى لحظة.. من قال إنى قد حقدت عليه؟ كم قلت إنى غير عائدة له ورجعت ما أحلى الرجوع إليه.


وأخيرًا:
لا تثق بمن لا يعرب عن غضبه وفرحه ببساطة.

وما يكرهونك فيك هو ما يفتقرونه لديهم.

وكلما أردت إلقاء نظرة على أجمل أيامي.. وجدتك.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة