رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة إلى بعيد

لا شك أن زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج إلى مصر والتى تأتى بعد زيارته السابقة بعشرة أعوام..تكتسب أهمية خاصة فى ضوء التطور المستمر للعلاقات بين الدولتين .. خاصة وأنها تأتى تزامناً مع احتفال مصر والصين بمرور 70 عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين..حيث إن مصر هى أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين..وذلك فى عام 1956.. الذى شهد الاعتراف الرسمى المصرى بجمهورية الصين الشعبية ومبدأ «الصين الواحدة» حيث شهدت العلاقات الثنائية بين البلدين تطوراً كبيراً على مدى السبعة عقود الماضية.
ولا شك أيضاً أن العلاقات المصرية الصينية شهدت خلال السنوات الأخيرة منذ توقيع اتفاقية ترفيع مستوى العلاقات بين الدولتين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.. والتى تشمل مختلف مجالات التعاون..وذلك أثناء زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى العاصمة الصينية بكين فى أواخر عام 2014 بعد أقل من ستة أشهر على توليه المسئولية..لتحقيق المزيد من التعاون والتعاملات التجارية والاستثمارية بين البلدين فى مختلف المجالات..وقد وصل حجم التبادل التجارى بين البلدين إلى 19.52 مليار دولار فى عام 2025..كما زاد حجم التجارة البينية بنسبة 23 % خلال النصف الأول من العام الحالي..كذلك بلغ حجم الاستثمارات الصينية فى مصر مبلغ 10 مليارات دولار..وهناك جهود مشتركة حالياً لزيادة هذه الاستثمارات لتصل إلى مبلغ 15 مليار دولار حيث من المنتظر أن يتم إقامة مدينتين لصناعات النسيج فى كل من الفيوم والمنيا على مساحة 11 مليون متر مربع بالإضافة لإقامة مجمع لإنتاج الألمونيوم فى شرق بورسعيد..هذا إلى جانب الجهود المشتركة لزيادة هذه الاستثمارات أكثر من ذلك وبصفة خاصة فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التى تمثل نقلة هامة فى العلاقات المصرية الصينية..ليس فقط باعتبارها موقعاً جاذباً لرءوس الأموال..وإنما باعتبارها منصة متكاملة للتصنيع والتصدير ونقل التكنولوجيا.. مما يدعم موقع مصر كمركز صناعى لوجستى إقليمي.. ويعزز أواصر التعاون الاقتصادى بين البلدين.
وهنا تأتى أهمية علاقات الأخوة والصداقة بيــن الرئيســين عبدالفتاح السيسى وشىجين بينج..والتقدير والاحترام المتبادل بينهما.. ليزيد من فرص التوافق السياسى بين البلدين.. خاصة فى ظل التمسك بمبدأ عدم التدخل فى الشئون الداخلية لأى بلد.. وهو الأمر الذى يصب فى صالح العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين.. وهو ما ظهر جلياً فى العديد من المجالات وفى مقدمتها مجالات الطاقة.. والبنية التحتية..والزراعة.. والفضاء.. والثقافة.. والتعليم والبحث العلمي.. والسياحة والآثار..والطيران الذى شهد طفرة كبيرة بين البلدين حيث تسير مصر للطيران حالياً 17 رحلة طيران أسبوعياً تربط القاهرة بأربع مدن صينية هى بكين العاصمة.. وشنغهاي.. وهانزو.. وجوانزو.. وغيرها.
وخلال المرحلة القادمة نأمل ألا تقتصر الشراكة المصرية الصينية على زيادة حجم التبادل التجارى فقط..وإنما يتم الربط بين التجارة والاستثمار..وذلك من خلال إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة بين البلدين.. يتم من خلالها تعميق التصنيع المحلى ونقل التكنولوجيا ودمج الشركات المصرية فى سلاسل التوريد العالمية.
كما نأمل أن يكون لزيارة الرئيس الصينى شى جين بينج إلى مصر ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسى مردود إيجابى على الاقتصاد المصري..وذلك فى ظل العلاقات الطيبة والقوية التى تربط بين البلدين والقيادتين المصرية والصينية..حيث نأمل أن يقفز هذا التعاون إلى مستويات أعلي..يتم خلالها توطين العديد من الصناعات..وخاصة الصناعات التكنولوجية الحديثة والمتطورة..وهو الأمر الذى يعود بالنفع على الاقتصاد المصرى بكل تأكيد..حيث سيسهم فى دعم قدرات الاقتصاد المصري.. وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل وخاصة للشباب.. كما ستكون مصر بوابة للمنتجات الصينية التى ستنتج فى مصر.. لتصدر إلى دول أفريقيا..وجنوب أوروبا.. وهو الأمر الذى سيكون له تأثير إيجابى على اقتصاد كل من الدولتين..المصرية والصينية.. خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار أن مصر هى أحدى دول مبادرة الحزام والطريق..وفى ظل عضوية الدولتين فى تجمع «بريكس» الذى بات يمثل إحدى المنصات الرئيسية لتعزيز التعاون بين الاقتصاديات الناشئة..حيث توفر عضوية مصر فى هذا التجمع إلى جانب علاقاتها الاستراتيجية مع الصين..مساحة أكبر وأوسع لبناء شراكات اقتصادية واستثمارية جديدة..تساعد على الاستفادة من أدوات التمويل والمؤسسات التابعة لهذا التجمع الهام.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة