رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة


مع اقتراب كل عام دراسي جديد، تبدأ حالة من القلق داخل آلاف، بل ملايين البيوت المصرية. فالأمر لم يعد مجرد استعداد طبيعي لاستقبال الدراسة، بشراء بعض الأدوات والكتب والملابس، وإنما تحوّل إلى قائمة طويلة من الالتزامات التي تثقل كاهل الأسرة وتفرض عليها حسابات جديدة.

مصروفات المدارس، والزي المدرسي، والكتب والأدوات، والمواصلات، والدروس الخصوصية، والكتب الخارجية، وغيرها من المتطلبات، أصبحت تشكل فاتورة كبيرة، خاصة بالنسبة للأسر التي لديها أكثر من ابن في مراحل تعليمية مختلفة.

ولا خلاف على أن التعليم هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأبناء، وأن الأسرة المصرية مستعدة لأن تتحمل الكثير من أجل أن يحصل أبناؤها على تعليم جيد. لكن السؤال الذي يفرض نفسه مع بداية كل موسم دراسي هو: إلى أي مدى تستطيع الأسرة الاستمرار في تحمل هذه الأعباء المتزايدة؟

المشكلة ليست في بند واحد، وإنما في تراكم البنود. فقد تستطيع الأسرة تدبير المصروفات الدراسية، لكنها تجد نفسها بعد ذلك أمام تكلفة الكتب والأدوات والملابس والمواصلات، ثم تبدأ الحلقة الأكثر استنزافًا لميزانية الأسرة، وهي الدروس الخصوصية. مع السانتر الخاصة و البوكليت الذى يصل إلى أسعار خارفية هو من إعداد مدرس السنتر

وهنا يجب أن نتوقف أمام حقيقة مهمة، وهي أن الدرس الخصوصي و السنتر لم يعد في كثير من الأحيان مجرد وسيلة إضافية لمساعدة الطالب، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التعليم في نظر عدد كبير من الأسر. وهو أمر يفرض علينا جميعًا سؤالًا واضحًا: لماذا لا تكفي المدرسة وحدها في نظر الأسرة والطالب؟

إن تخفيف فاتورة التعليم لا يعني فقط تخفيض المصروفات، وإنما يبدأ من إعادة الاعتبار إلى المدرسة، وتطوير العملية التعليمية داخل الفصول، وتوفير الشرح الجيد والأنشطة التي تجعل الطالب مرتبطًا بمدرسته، فلا يشعر أن التعليم الحقيقي يبدأ بعد انتهاء اليوم الدراسي.

كما يجب أن تكون هناك مراجعة مستمرة لكل المتطلبات التي تُطلب من أولياء الأمور، حتى لا تتحول بعض الأدوات أو الكتب أو الأنشطة إلى أعباء إضافية لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية لبعض الأسر. فليس من المنطقي أن يشعر ولي الأمر بأن بداية الدراسة أصبحت موسمًا للإنفاق بلا حدود.

وتتحمل الأسرة مسؤوليتها، بلا شك، في ترتيب أولوياتها والاستعداد المبكر للعام الدراسي، لكن المسؤولية لا تقع عليها وحدها. فالمجتمع كله معني بالبحث عن حلول حقيقية تجعل التعليم متاحًا بجودة مناسبة وبتكلفة يمكن للأسرة تحملها.

إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو أن يصبح تعليم الأبناء مصدر خوف وقلق بدلًا من أن يكون مصدر أمل وطموح. فالتعليم حق، وهو في الوقت نفسه أساس تقدم أي مجتمع، والاستثمار فيه لا يجب أن يعني استنزاف الأسرة.

ومع بداية عام دراسي جديد، ربما يكون السؤال الأهم ليس: كم سندفع؟ بل: ماذا يحصل أبناؤنا في مقابل ما تدفعه الأسرة؟

عندما نجد إجابة حقيقية عن هذا السؤال، نكون قد بدأنا الطريق الصحيح نحو تعليم أفضل، وأسرة أكثر اطمئنانًا، ومستقبل يستحق ما نبذله من أجله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة