رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نظرة إلي بعيد

لا شك أن صناعة البناء في مصر تعد واحدة من أهم القطاعات الاقتصادية التي تسهم بنسبة كبيرة في الناتج القومي الإجمالي.. إلي جانب كونها صناعة كثيفة العمالة حيث توفر الملايين من فرص العمل لكافة فئات وأعمار القوة العاملة في مصر.. علي اختلاف مستوياتهم التعليمية.. سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
أضف إلي ذلك أن صناعة البناء ترتبط بها العديد من الصناعات والقطاعات الأخري.. فتنشط بنشاطها.. وتركد بركودها.. وهي صناعات وقطاعات عديدة.. وليست الصناعات والقطاعات القائمة والمتداخلة بصفة مباشرة علي مراحل البناء مثل صناعات الحديد.. والأسمنت.. والطوب.. والسيراميك.. والألوميتال.. والبويات.. وغيرها.. من صناعات البناء.. وإنما أيضاً هناك صناعات عديدة.. تقوم عليها في مرحلة ما بعد انتهاء البناء.. مثل صناعات الأجهزة الكهربائية.. والأثاث.. والسجاد.. والإضاءة.. وغيرها.
وفي الآونة الأخيرة تفشت ظاهرة تأخر تسليم الوحدات المباعة في المواعيد المحددة لها.. في عدد ليس بقليل من المشروعات الكبري.. في مجال البناء.. فيما يعرف باسم "كمبوندات".. والتي انتشرت من خلال المطورين العقاريين.. في العديد من المحافظات.. وبصفة خاصة في المناطق والمدن الجديدة.. مثل التجمع الخامس.. والعاصمة الجديدة.. ومدن الجيل الرابع.. وغيرها.
وهو الأمر الذي يمثل خطراً علي العديد من الأسر المصرية.. التي يمثل امتلاك مثل هذا العقار.. حلما للأسرة التي تسعي لتحقيقه علي مدار السنوات.. فيتغرب الأب ويسافر خارج الوطن.. ويقسو علي نفسه وعلي أسرته حتي يوفر ثمن حلم العمر.. من تعب السنين.. ليوفر لأسرته العقار المناسب لها.. أو ليدخر ليشتري شقة لابنه المقبل علي الزواج.. أو يتغرب الابن لسنوات عديدة ليدخر ثمن هذا العقار.. ثم يكتشف بعد ذلك تأخر استلام الشقة في الموعد المحدد رغم قيامه بسداد التزاماته المالية في المواعيد المحددة.. ومع ذلك يتأجل تسليم الوحدة أكثر من مرة.. حيث وصل تأجيل تسليم الوحدات المباعة في عدد من المشروعات ما بين سنتين إلي ثلاث سنوات.. وفي أحد المشروعات اقترب تأخير تسليمها إلي ما يقرب من عشر سنوات.. الأمر الذي يصيب الأسرة مع مرور الوقت بالإحباط.. وأدي إلي تكرار الوقفات الاحتجاجية أمام مقار عدد من هذه الشركات.. وزيادة أعداد القضايا المنظورة أمام ساحات القضاء.
من هنا جاء اهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي وتدخله مؤخراً.. وإصداره عدداً من القرارات المهمة.. تمثل طوق النجاة للمشترين.. وتهدف إلي تنظيم العمل في سوق العقار في هذه المشروعات التي أصبحت تمثل موضة العصر.. حيث أصبح العيش في "كمبواند" .. يمثل حلم معظم المقبلين علي الزواج.. ومن بين هذه القرارات.. تشكيل لجنة متخصصة تتفقد المشروعات العقارية الجاري تنفيذها في مختلف المحافظات.. وتتابع معدلات التنفيذ علي أرض الواقع.. والتأكد من التزام الشركات بتنفيذ تعاقداتها ومواعيد تسليمها للوحدات المباعة.. ورصد حالات التعثر والتأخير.. ومحاسبة الشركات التي يثبت إخلالها بالتزاماتها.. ورفع تقارير دورية للرئيس السيسي.. بشأن الإجراءات المتخذة مع الشركات المخالفة.
وتدخل الرئيس السيسي هذا.. إنما يمثل رسالة للسوق العقاري بأنه أصبح تحت متابعة وملاحظة رئاسية حرصاً علي مصلحة المواطن أولاً وعدم ترك عدد من الشركات المتاجرة بمصالح هذا المواطن.. وهي ليست المرة الأولي التي يتدخل فيها الرئيس السيسي للحفاظ علي مصالح المواطن المصري في هذا الشأن حيث سبق للرئيس السيسي أن تدخل في عام 2022.. للحد من بيع وحدات هذه الكمبوندات علي ماكيت المشروع قبل البدء الفعلي في إقامته.. وذلك عن طريق حظر البيع في هذه الكمبوندات إلا بعد إنجاز وتنفيذ نسبة محددة من المشروع.. وبحيث تتناسب الاقساط المسددة من قبل المشترين مع مراحل التنفيذ الفعلية.. وبما يضمن تسليم هذه الوحدات في الموعد المحدد.. وهو ما نأمل أن يتم التأكيد علي الالتزام به.
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة