صباح الأمل
لم تعد المشكلة على السوشيال ميديا الآن بين من يملك الحقيقة أو المعلومة الصحيحة وبين من يجهلها.. بل أصبحت بين من يستطيع أن يخطف الترند حتى لو كان بالكذب أو التضليل أو اختلاق الأخبار والأحداث.. فظهر أمامنا طفح جديد من مجارى السوشيال ميديا، بات يعرف بالفوضى والعشوائية ولم يعد للأسف المتلقى ينتظر الصحيفة أو الشاشة الصغيرة أو أى منبر إعلامى للحصول على المعلومة بل أصبح البديل هو السوشيال ميديا بكل ما فيها من أخطاء وخطايا.. فلم تعد وسائل التواصل الاجتماعى وسيلة للتواصل وتبادل الآراء، بل أصبحت فى ظل الانفلات الرقمى إحدى أدوات التدمير والتأثير على الرأى العام وصناعة الاتجاهات بل إن شئنا التحديد، وسيلة للضغط على صانع القرار فى أى مصلحة أو هيئة.. وهى إشكالية كبيرة للغاية يجب أن نتوقف أمامها، لأن المسئول بات يواجه تحدياً جديداً يتمثل فى كيفية التمييز بين نبض الشارع الحقيقى وبين الحملات الالكترونية المنظمة التى قد تهدف إلى توجيه الرأى العام أو التأثير على الشارع عن طريق تضخيم الأحداث وظهور ما يعرف بالحسابات الوهمية واللجان الالكترونية التى تستخدم لصناعة الترند الحرام لخدمة مصالح معينة أملاً فى مكاسب رخيصة.
وتزداد خطورة السوشيال ميديا والمنصات الرقمية عندما تستخدمها بعض الجهات الخارجية أو الجماعات والهيئات كأداة للتأثير على الاستقرار الداخلى عبر بث الشائعات والمعلومات المضللة واستغلال الأزمات وهو ما قد يضع صانع القرار أمام ضغوط لاتخاذ قرارات سريعة أو غير دقيقة استجابة لموجات الغضب الالكترونى.
نعم وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية لكن يبقى السؤال الأهم: هل كل ما يتم تداوله على السوشيال ميديا يعبر بالفعل عن الشارع أم أنه يعكس أصواتاً أكثر نشاطاً وقدرة على الوصول لخوارزميات المنصات لتحقيق أهداف بعينها أو لتضخيم قضايا محددة أو خلق انطباع بوجود رأى عام كاسح بينما قد تكون الحقيقة مختلفة تماماً.
الأخطر هو تحول بعض الصفحات الشخصية إلى منصات إعلامية لتداول الأخبار المفبركة من أجل زيادة المشاهدات وأحياناً من أجل جنى الأموال.. وأعتقد أن عدد القضايا التى ضبطتها وزارة الداخلية فى هذا الشأن لا تحصى ولا تعد.
فى النهاية تبقى كلمة وهى أن السوشيال ميديا ليست بديلاً أبداً عن الشارع، بل هى مؤشر من بين عدة مؤشرات، وقد تكون مفيدة إذا تم استخدامها بحذر، لكنها قد تصبح مضللة إذا اعتبرت المعيار الوحيد لاتجاهات الرأى العام.