رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قضايا مجتمعية


عمالة الأطفال بين الموروثات المجتمعية والقوانين الوضعية فهذه القضية هامة ومحورية لأطفال مازالوا فى طور النمو وغير مؤهلين لتحمل مسئولية العمل وأعبائه الجسدية والعقلية والنفسية فهم تحت السن القانونى الذى نصت عليه القوانين الوضعية والدساتير والمواثيق الحقوقية التى تنص على حقوق الطفل ومكتسباته والتضامن الاجتماعى.
ومن هنا لابد من بحث الأسباب لهذه القضية ووضع رؤية مجتمعية وقانونية لهذه القضية .
[عزيزى القارئ ]
إن عمالة الأطفال تسبب العديد من الأثار السلبية الاجتماعية ومنها حرمان الطفل من حياته الطبيعية فى بيئة أمنة أسرية وتعليمية وثقافية ورياضية وتلبية احتياجاته المادية و التعرض إلى العنف والإيذاء البدنى والنفسى وسلوكيات خاطئة نتيجة إنخراطه فى العمل وهو مازال فى طور النمو .
مما لا شك به أن العمل فى غاية الأهمية بالنسبة للفرد وذلك ببلوغ الفرد سن العمل المنوط به وليس قبله بما يحمله عبء نفسى وجسدى مادى ومعنوى يثقل كاهله ويحرمه من بيئته الطبيعية التى يجب أن ينمو بها أسريا وتربويا فعمالة الأطفال قضية تمس أمن الأبناء سيكولوجيا وفسيولوجيا.
ومن هنا لابد من البحث فى الأسباب ووضع رؤية مجتمعية واقتصادية وقانونية وإعلامية لهذه القضية.
[عزيزى القارئ ]
مما لاشك به أن عمالة الأطفال نتاج العديد من الأسباب ومنها الموروثات والعادات المجتمعية والظروف الاقتصادية والأسرية وضعف الوعى بالأثار الضارة لعمالة الأطفال.
ولنبدأ بعرض بعض الأسباب ومنها..
[العادات والمورثات المجتمعية ]
هناك العديد من العادات والموروثات الأسرية الخاطئة التى تنتهجها بعض الأسر وخاصة فى الريف والحضر والمناطق النائية وبعض المحافظات التى تؤمن بالزامية العمل بالنسبة للأطفال بصرف النظر عن السن والأعمال التى يستطيعوا القيام بها ولا تتفق مع بنيانهم الجسمانى والعقلى والنفسى .
[ الظروف الأسرية]
أهم الأسباب لعمالة الأطفال سواء انفصال الأباء ووفاة الأب العائل للطفل وبعض الحالات منها الهروب من المنزل الناتج عنها ظاهرة أطفال الشوارع والتسرب من التعليم وغيرها من المشكلات الأسرية التى تؤدى لعمالة الأطفال.
[ الظروف الاقتصادية ]
الظروف الاقتصادية لبعض الأسر والحاجة إلى اكتساب المال فيضطر الأطفال قبل بلوغ السن المحدد للعمل وهو ١٥ عام لحمل مسئولية العمل لتلبية احتياجاته المادية بما يمثل عبء معنوى ونفسى وجسدى على الأبناء .
[ الوعى المجتمعى ]
ضعف الوعى المجتمعى بأضرار العمل فى سن صغيرة وأنواع الأعمال التى يمكن للأطفال أن يقوموا بها بما يمثل عبء جسدى ونفسى على الطفل.
هذه بعض الأسباب التى تؤدى إلى عمالة الأطفال .
والسؤال
ما هو الحل لقضية عمالة الأطفال ؟
مما لا شك به أن الدولة المصرية تقوم بجهود حثيثة وتشمل المبادرات المجتمعية وإصدار التشريعات القانونية ودور المجلس القومى للأمومة والطفولة ولكننا نحتاج إلى المزيد من أوجه التعاون بين كافة المؤسسات والمجتمع المدنى كمنظومة عمل واحد لمعالجة هذه القضية ..
[من وجهة نظرى ]
أن المعالجة تشمل الجانب الأسرى والمجتمعى والاقتصادى والقانونى والإعلامى .
ولنبدأ بعرض هذه الحلول التى تجمع بين الرؤية المجتمعية والواقعية والقانونية .
[ إصلاح الموروثات والعادات المجتمعية ]
إصلاح الموروثات والعادات المجتمعية عن طريق نشر الوعى بالأثار السلبية والأضرار التى تصيب الأطفال نتيجة عملهم فى سن صغيرة نفسيا وصحيا والمخاطر التى تحيط بهم والوعى بالقوانين المنظمة للعمل والشروط الواجب توافرها حتى لا يضع الفرد نفسه تحتل طائلة القانون بالاضافة للمخاطر التى يتعرض لها الطفل ومنها العنف والتحرش والإيذاء النفسى والبدنى واستدراجه للجريمة وتعاطى المواد المخدرة وتجارة الأعضاء والتجارة غير المشروعة الذى يتعرض له الطفل والسلوكيات التى يكتسبها هؤلاء الأطفال ..
كل هذه المخاطر لابد من الوعى بها للوالدين حتى يجنبوا أولادهم مخاطر العمل قبل بلوغ السن القانونى.
[الدور الاقتصادى ]
الاقتصاد أهم محاور هذه القضية وأهم الأسباب ..
ولذا يجب زيادة مصادر الدخل للأسرة وذلك عن طريق ..
الاستفادة من المحفظة البنكية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لزيادة معدل الدخل للأسرة .
الأولوية فى تلقى الدعم للمشروعات المنتجة للأسر الأكثر احتياجا لمن لديهم أبناء تحت سن ١٥ عام المحددة للعمل.
الاستفادة من المبادرات الاجتماعية لإقامة مشروعات منتجة مثل مبادرة مستورة .
الاستعانة بالطلاب فى الاجازة الصيفية لبيع المنتجات فى معارض تحت إشراف الجهات المختصة المحلية والصناعية .
ربط التعليم الفنى بالتدريب فى المصانع وتحقيق دخل للطالب يساهم فى سد احتياجاته وذلك فى التعليم المزدوج والمدارس التكنولوجية والصناعية والزراعية .

[ الدور المجتمعى]
التعرف على المبادرات لتحقيق التكافل المجتمعى والاستفادة منها فلقد أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي العديد من المبادرات في عدة محافظات ومنها..
_إنشاء 11 مركزاً متخصصاً لمكافحة عمالة الأطفال في 9 محافظات لدعم وتأهيل الأطفال وأسرهم.
_مبادرة أنا موهوب وذلك لاكتشاف مواهب الأطفال واستثمار طاقاتهم في مسارات إيجابية بعيداً عن سوق العمل المبكر.
_تطبيق نبتة مصر وهو تطبيق إلكتروني أطلقته الحكومة لتحسين الخدمات المقدمة للأطفال وتسهيل رصد الشكاوى والبلاغات المتعلقة بحقوقهم.
_مبادرة فرصة وطريقك أمان لعمال التوصيل..
_ مبادرة مستورة لتوفير الدعم المالى للمرأة المعيلة والتدريب وتسويق المنتجات ومبادرة تكافل وكرامة التى تساهم فى مساعدة الأسر الأكثر احتياجا بعد بحث حالاتهم وتقديم الدعم اللازم لهم

_مشروع التدريب المهنى للتدريب على الأعمال .
مبادرة طريقك أمان للعمالة غير المنتظمة
برنامج طفرة بالتعاون بين الجمعيات الأهلية والجهات الحكومية ..
مبادرة التمكين الاقتصادى للعمالة غير المنتظمة بين الجمعيات الأهلية والجهات الحكومية والقطاع الخاص وغيرها من المبادرات المجتمعية.
دعوة المجتمع المدنى للمشاركة فى تلبية احتياجات الأسر الأشد أحتياجا وتحقيق التكافل المجتمعى .
لذا لابد من التعرف على هذه المبادرات ليتم الاستفادة منها وتذليل العقبات وتحفيز الإيجابيات.
[ الدور القانونى]
الوعى القانونى بالقوانين الوضعية ومنها قانون التضامن الاجتماعى والمنح للأسر الأشد أحتياجا وقانون العمل ..
قانون الطفل في مصر و هو القانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، والذي يعتبر الطفل كل من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، ويكفل له الرعاية الصحية والتعليمية والحماية القانونية.
_ القرار الوزاري رقم 50 لسنة 2026 بشأن تنظيم قواعد تشغيل وتدريب الأطفال وحظر عملهم في المهن الخطرة وذلك في إطار تعزيز الحماية القانونية للأطفال بما يتوافق مع أحكام الدستور والقانون .
ولقد نص القرار على ..
حظر تشغيل الأطفال قبل إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو قبل بلوغ سن (15 عامًا) ..
_السماح بتدريبهم مهنيًا اعتبارًا من سن 14 عامًا وفق ضوابط محددة تكفل حمايتهم وضمان عدم الإضرار بصحتهم أو تعليمهم.
_حدد القرار ساعات عمل الأطفال المسموح لهم بالعمل بما لا يتجاوز 6 ساعات يوميًا ..
_منع تشغيلهم لساعات إضافية أو تكليفهم بالعمل خلال أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية.
حظر تشغيلهم ليلاً في الفترة من السابعة مساءً حتى السابعة صباحًا.
لقد تضمن القرار قوائم تفصيلية بالمهن الخطرة التي يُحظر تشغيل الأطفال بها نهائيا حفاظًا على سلامتهم الجسدية والنفسية ومن بينها..
العمل في المناجم والمحاجر و صناعة الأسفلت والمنسوجات،
والتعامل مع المواد الكيماوية أو النفايات الخطرة..
حدد القرار الأوزان والحمولات المسموح للأطفال بحملها بما يتناسب مع قدراتهم البدنية وبما يضمن توفير بيئة عمل آمنة.
هذا هو نص القرار الذى يجب تطبيقه والإلتزام به من خلال الوعى القانونى وتطبيق القرار لتنظيم قواعد تشغيل وتدريب الأطفال وحظر عملهم في المهن الخطرة فالوعى القانونى لأفراد المجتمع يحقق المنع والردع .

[ الدور التعليمى والثقافى والأسرى]
فهذه الأدوار تتشايك مع بعضها البعض من خلال الرعاية الأسرية للنشء الصغير ورعايته تعليميا وثقافيا فلقد أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي المبادرة في عدة محافظات لاكتشاف مواهب الأطفال واستثمار طاقاتهم في مسارات إيجابية بعيداً عن سوق العمل المبكر.
إنشاء تطبيق "نبتة مصر" وهو تطبيق إلكتروني أطلقته الحكومة لتحسين الخدمات المقدمة للأطفال وتسهيل رصد الشكاوى والبلاغات المتعلقة بحقوقهم.
التعاون بين الأسرة و المدرسة والتشاور مع الوالدان من أجل مصلحة الطفل ..
إقامة ندوات فى المدارس وقصور الثقافة لمعرفة مخاطر العمل تحت السن القانونى والقوانين الوضعية المنظمة لعمالة الأطفال .
الوعى بالمبادرات المجتمعية التى تكفلها الدولة للأسر الأشد احتياجا والإعفاء من المصروفات سواء للأيتام والولاية التعليمية للأم المنفصلة وذوى الاحتياجات الخاصة ومستحقى تكافل وكرامة بالأعفاء من المصروفات المدرسية .
اقامة المزيد من المبادرات المجتمعية التى توفر متطلبات الطلاب الملابس المدرسية والأدوات المكتبية تحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعى وشراكة المجتمع المدنى والأشراف الشامل عليها من الأجهزة المؤسسية لتحقيق التكافل المجتمعى.
الاتجاه نحو التعليم الفنى والتكنولوجيا التطبيقية الاتصالات والمعلومات والصناعات التحويلية والشراكات مع القطاع الخاص ليتلقى الطالب العلم والتدريب وفرص العمل بما يحقق له عائد مادى أثناء التعلم والتدريب وعمل عقب الانتهاء من الدراسة .
[القوى الناعمة]
دور القوى الناعمة هام ومحورى من خلال طرح القضية وابعادها من خلال علماء النفس والاجتماع والقانون والدين والمخاطر التى يتعرض لها الطفل لعمله فى سن صغيرة وتولى أعباء لا يستطيع تحملها والأثار الجانبية الضارة على صحته النفسية والجسدية وايجاد وسائل بديلة من خلال البيئة والنشاطات المدرسية التى يمتلكها الطلاب فى توظيفها والاستفادة منها فى تحقيق دخل مادى وتطوير للموهبة مثل الرسم والتطريز والمشغولات اليدوية والخشبية وصناعة المأكولات وعرضها فى معارض فى المدارس وهكذا نربط التعليم بالتدريب والعمل ..
القضاء على ظاهرة أطفال الشوارع بإيواءهم ورعايتهم أجتماعيا وتربويا وتعليميا وخدميا.
هناك العديد من الوسائل المتاحة ومنها الدعم المقدم للأسر محدودى الدخل والأيتام وغيرها من الحالات بدون أن نخاطر بأولادنا فى مهن لا تتناسب مع أعمارهم وتعرضهم للمخاطر والأضرار الجسمانية والنفسية والاستفادة من الوسائل المتاحة والفكر خارج الصندوق اقتصاديا واجتماعيا وقانونيا وخدميا وتوعويا لمعالجة هذه القضية وواجبنا كمجتمع متكامل ومتعاون المشاركة فى حمل المسئولية والوعى الشامل وتحقيق التكافل المجتمعى كأبناء وطن واحد يجمعنا حبه ويظلنا علمه .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة