رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

مائة ألف سبب وسبب تدفع إلى التحسس والخشية والخوف من الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف على الرغم من أهميتها القصوى فى هذا التوقيت الحساس.. صورة المسلمين محزنة أشد إيلاماً.. حالة من الضياع والعجز الحقيقى عن مواجهة ما يحاك لهم سراً وجهراً فى وضح النهار.. فرضت عليهم الحرب وأمورهم وشئونهم الحيوية تقضى بعيداً عنهم وفى غيابهم.. وضعهم عدوهم الإستراتيجى فى أتون الحرب ويدفعهم إلى الوغى بكل الطرق الخبيثة ولا يريد لهم أن يعرفوا أو يعلموا ماذا يفعل من وراء ستار.. يشعلون النار من حولهم ومن فوقهم ومن تحت أرجلهم دون اكتراث بحالهم ولا بما تجره على واقعهم ومستقبلهم.
حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.. حقيقة بكل معنى الكلمة هم فيها الطرف الخاسر فى كل الأحوال.. المفارقة المؤلمة أنها حرب تدار من أجل أن تطحنهم أولاً ثم لتمكين عدوهم منهم ومن ثم إحكام سيطرته عليهم ليتمكن من قيادة المنطقة كما يروجون بكل وقاحة.
ومن المفارقات أيضاً أن العدو يعلن أنها حرب ضد الإسلام.. وهو ما أعلنه صراحة أيضاً مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيونى أكثر من مرة فهو حلمه الأكبر فى طريقه لفرض نفوذه على المنطقة كما يتوهم ويروج لما يسميه هيمنة العصر اليهودى.. وهذا الهوس وراء حملاته الشعواء وتطاوله المستمر على رؤساء دول العالم والنيل من كل من يعارض توجهاته وأهدافه الإجرامية وآخرها ما حدث مع بريطانيا ووصفها بأنها المملكة الإسلامية النووية.
الثابت عملياً أن هناك توجهاً عالمياً بدرجة ما يتنامى فى كثير من دول العالم حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية لرفض الصهينة والأمركة بعد ما جلبته على العالم من دمار وخزى وعار إثر حروب الإبادة والعدوان السافر على القانون الدولى وتعطيل الأمم المتحدة ومؤسساتها القانونية والإنسانية وغيرها.
لاشك أن العرب والمسلمين يبحثون عن طوق نجاة للخروج.. وتأتى ذكرى المولد النبى «صلى الله عليه وسلم» لتقرع أذهانهم وتضيئ لهم كل إشارات الإنذار وتدعوهم إلى نوبة صحيان.. ولا مفر أمامهم من سرعة اليقظة والانتباه لما يحاك لهم ونفض كل غشاوة على عقولهم وقلوبهم والتخلص من كل ما يكبلهم ويعوق مسيرتهم.
كل شىء من حولهم يستصرخهم عودوا إلى نبيكم وأعيدوا النبى وسيرته العطرة إلى حياتكم لضمان خلاص حقيقى مما أنتم فيه وما قد أصاب العالم من حولكم.. من لوثات جاهلية جهلاء ومن ظلم وافتراء وحروب إبادة وتطهير عرقى ومن فساد أخلاقى استشرى فى كل المجتمعات إلا من رحم ربي.. ظلم وظلمات لن يمحوها إلا نور النبى وهدى النبوة.. الذى يمنح البشرية أطواق النجاة الحقيقية من الطوفان الذى يكاد يبتلعهم ولا عاصم لهم منه إلا وحى السماء.
سألت الذكاء الاصطناعى عن ميلاد النبى «صلى الله عليه وسلم» وهل كانت الظروف الاجتماعية آنذاك متشابهة مع الواقع المعاصر.. فجاءت الإجابة دون تدخل: بعث الله تعالى النبى محمدًا لغاية أساسية هى إخراج البشرية من الظلمات إلى النور وتغيير واقع يسوده الجهل والظلم. وهناك تشابه وثيق ومثير للاهتمام بين الظروف التى سبقت البعثة النبوية وبين الواقع المعاصر الذى نعيشه اليوم.
أولاً: لماذا بُعث النبى محمد؟
تلخصت أسباب وغايات البعثة النبوية فى عدة محاور رئيسية:
إنقاذ الإنسانية: إخراج الناس من عبادة العباد والظواهر الطبيعية إلى عبادة الله الواحد الأحد.
إرساء العدالة الاجتماعية: القضاء على الطبقية والعبودية والظلم وحماية حقوق الضعفاء والنساء.
تتميم مكارم الأخلاق: كما قال: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق»، للقضاء على الرذائل كالغدر والنهب.
الرحمة العالمية: جعل الرسالة عالمية تخاطب البشر جميعًا دون تمييز عِرقى أو لغوى ونشر السلام الحقيقي.
وبالنسبة للمقارنة بين الظروف الاجتماعية قبل البعثة والواقع المعاصر أوضح أنه توجد قواسم مشتركة واضحة بين العصرين تظهر كيف يعيد التاريخ نفسه بأشكال حديثة منها:
الاستقطاب العالمى وحروب النفوذ فى الماضي: كان العالم محكومًا بإمبراطوريتين عظميين «الروم والفرس» تتصارعان على الثروات وتستنزفان الشعوب الصغيرة.
الاحتفال الحقيقى بالمولد هو العودة إلى أنوار النبوة حتى لا تكون الحلوى التى يحتفلون بالمناسبة الكريمة بها فاسدة.
والله المستعان..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة