رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام

من مقالب السوشيال ميديا وعجائبها العجيبة.. أن بعض الناس تستهين وتتهاون فى عمل وضرب اللايكات على بعض المنشورات وهى تتصفح مواقع النت وهى لا تدرى أن هذا اللايك قد يوردها المهالك.. وهذا ليس مزاحا وتذكروا جيدا ان مثل هذا اللايك أذل واحد من كبار اساطين شركات التكنولوجيا واللعب باللوغاريتمات والمواقع والبوستات فى كل الأمور الجيدة والرديئة على السواء..
ما حدث ان المدعو ايلون ماسك الشهير صاحب اكس وتسلا وغيرهما قد وقع فى الفخ وابدى اعجابا بأحد البوستات وضرب اللايك الشهيرة وعلى الفور قامت الدنيا ولم تقعد وتلقى إنذارات وتهديدات وسحب الإعلانات والمقاطعة لشركاته.. مما اضطره الى التراجع فورا وإعلان التوبة والخضوع لكل الأوامر وما هو فوق الأوامر.
الحكاية بدأت عندما ابدى ماسك تفاعله بالموافقة والإعجاب مع منشور على المنصة يتبنى نظريات مؤامرة تتعلق باليهود واستبدال العرق الأبيض.. وعلى الفور ثارت الثائرة ضد ماسك ليس فقط من المنظمات الصهيونية بل تصدر البيت الأبيض حملة القصف واتهم ماسك بتكرار «كذبة بشعة» بشأن اليهود بعد أن رد بإعجاب على منشور معادٍ للسامية على المنصة.
واعتبر أندرو بيتس المتحدث باسم البيت الأبيض أن تأييده للمنشور الذى أثار الغضب على الإنترنت «غير مقبول وقال: «ندين هذا الترويج البغيض للكراهية العنصرية والمعادية للسامية بأشد العبارات».ويشير المنشور الذى رد عليه ماسك إلى نظرية المؤامرة التى حفزت الرجل الذى قتل 11 شخصًا فى كنيس يهودى فى بيتسبرج فى عام 2018.
تبع ذلك قيام شركات كبرى «مثل ديزنى وأبل» بمقاطعة شركات ماسك ورفض الإعلانات على المنصة.كما توقفت بعض المنظمات عن شراء الإعلانات على موقع إكس بحجة وجود محتوى متطرف عليها.
هذا اللايك ترافق مع بوستات استخدم فيها ماسك عقله للحكم على ما يجرى فى غزة وقتل الأطفال والنساء وان الجيش الإسرائيلى يخرق القانون.. وقال بالحرف الواحد: على إسرائيل أن تنظر فى خيارات أخرى غير العنف العسكرى لإخضاع حماس.. وهو ما ازعج نتياهو وقادة الحرب.. وعلى الفور تحركت القيادات الصهيونية فى الكيان ووجهت الدعوة لماسك لزيارة إسرائيل ولقاء نتنياهو والرئيس الإسرائيلى ورؤساء المنظمات وتم ترتيب برنامج حافل رافقه نتنياهو بنفسه فى الجولات لعمل غسيل مخ حقيقى وإعادة برمجة لصاحب اكبر شركات تكنولوجية فى العالم.. زار المستوطنات فى غلاف غزة ومنع من زيارة القطاع رغم اعلان رغبته فى ذلك.. وتم عقد اتفاقيات سرية وعلنية وشراء برامج وتمويل عمليات بمليارات الدولارات خاصة بستار لينك واستخدام اللوغاريتمات لخدمة اهداف العمليات القذرة لجيش الاحتلال والتعمية على جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة فى الأراضى العربية المحتلة.. أيضا توظيف عدد كبير من ضباط الفرقة 8200 الشهيرة وحدة الاستخبارات والحرب الالكترونية فى شركات ماسك للتحكم فيما ينشر وكيفية النشر..
توصل ماسك وإسرائيل إلى اتفاق رسمى بشأن تشغيل خدمة الإنترنت الفضائية ستارلينك نص على أن ستارلينك يمكن تشغيلها فقط فى إسرائيل وغزة بموافقة صريحة من وزارة الاتصالات الإسرائيلية جاء الترتيب بعد اقتراح مثير للجدل من ماسك لتوفير اتصال ستارلينك لـ «منظمات المساعدة المعترف بها دولياً» فى غزة.
إسرائيل تعترف صراحة بأنها حريصة على تعزيز علاقات قوية مع إيلون ماسك لأن مشاريعه تمتد عبر قطاعات حيوية تتماشى مع المصالح الاستراتيجية لإسرائيل.
تذكرت كل هذا وغيره عقب الحوار الجريء الذى أجرته الصحفية القديرة زانى مينتون بيدوز رئيسة تحرير مجلة الإيكونوميست مع ماسك مؤخرا فى مصنع تسلا فى تكساس واثارت جدلا كبيرا خاصة عندما سألته بشكل مباشر عن اتهامات معاداة الإسلام.. والتى كشفت عن الوجه القبيح للآخر الأكثر تطرفا.. حاول ماسك التهرب ولم يستطع ولم ينف بوضوح بل ربط موقفه بمعارضة جلب ثقافات وقوانين تعارض القيم الغربية مما اعتبره منتقدون تبنياً لخطاب اليمين المتطرف، وفى السياق شن هجوما على رئيسة تحرير الايكونوميست ووصفها بالخائنة لقيم الغرب وحضارته..
موقف ماسك المعادى للاسلام والمسلمين ليس الأول ولا الأخير بل له مواقف معادية للجماعات والمنظمات الإسلامية عموما ووصفها بأنها «منظمات إرهابية»، وعارض بشدة المساعدات المقدمة للمنظمات المرتبطة بالإسلام من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وطالب بحجبها وقال لماذا ندفع للمنظمات الإرهابية وبعض الدول لكى تكرهنا عندما تكون على استعداد تام للقيام بذلك؟
يبقى السؤال: متى يتعلم العرب والمسلمون درساً واحداً ولو من أعدائهما ومن أخطائهم وكوارثهم التى تدق رءوسهم كل يوم؟
والله المستعان..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة