رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من آن لآخر


ليس دفاعاً على الإطلاق، ولكنه الواقع الذى كنا نعيشه عقب ثورة 30 يونيو العظيمة، اكتشفنا أننا أمام دولة مستنزفة منهكة، فاتها قطار التقدم تعانى من تراكم الأزمات والمشاكل، يغيب عنها الكثير من مقومات الدولة، افتقدت على مدار عقود مصارحة النفس، وإرادة الإصلاح، وعاشت عقوداً طويلة، تحت يافطة ترفع فى وجه كل من يطالب بإصلاح حقيقى، وهذه اليافطة عنوانها الحفاظ على استقرار هش، سرعان ما تحول إلى خطر داهم على وجود الوطن، وأفضى إلى فوضى، كادت تأكل الأخضر واليابس وتقذف بالبلاد والعباد إلى مستنقع السقوط والضياع.

سيدى، نعم نعانى، ونواجه ظروفاً اقتصادية ومعيشية صعبة وربما قاسية، لكن السؤال قبل 12 عاماً، هل كان أمام الدولة خيار آخر غير إعادة هذا الوطن إلى مساره الصحيح، وتحقيق الحلم الذى تأجل عقوداً طويلة، وأدت المشاكل المزمنة والأزمات المتراكمة إلى تآكل الكثير من قوة وثقل الدولة، لم يكن أمامنا اختيار سوى أن نمتلك إرادة صلبة وقوية ونتسلح بالصبر والتحمل لخوض معركتين فى غاية الشراسة هما البقاء والوجود لاستعادة هيبة وقوة وقدرة الدولة، والأمن والأمان والاستقرار معركة البقاء معركة ممتدة، لم تكن فقط لمواجهة الظروف والتحديات والتهديدات التى تزامنت مع مرحلة انطلاق المعركة ولكن الاستعداد والتجهيز لمعارك وحروب أكثر شراسة كانت تتطلب قوة وقدرة وردعاً يؤهل الوطن على المواجهة بثبات وثقة ولعل ما نراه فى هذه الفترة الحرجة وشديدة التعقيد جزءاً من ملامح هذه المعركة الممتدة، حتى تصل بسلام وأمان إلى 2030، وأعنى بهذه المعركة الممتدة ليس فقط تحديات وتهديدات الداخل من إرهاب وخلايا نائمة تحاول الانقضاض فى لحظة غفلة لن تحدث بإذن الله ولكننى أعنى بذلك الأوهام والمخططات والمؤامرات التى تستهدف وجود وسيادة الدولة المصرية وأمن واستقرار كرامة وهوية شعبها لعلك سيدى تراها جيداً الآن غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً، وبراً وبحراً وجواً، طوق من نار يحيط بنا من كل اتجاه ويسعى إلى تقويض سيادتنا وسيطرتنا على مقدراتنا وأرضنا، ويساومنا على أعز ما نملك وأغلى ما تركه لنا الأجداد والآباء، لكن قررنا أن نحافظ على الأمانة، ليس فقط مخططات التهجير، أو محاولات حرمتنا من مقدراتنا ومواردنا المائية التى هى سر الوجود والحياة وهى أمن قومى لم ولن تتهاون مصر فى حمايته لكن كان لزاماً وحتماً الاستعداد، وامتلاك القوة والقدرة التى تجعلنا نقف على أرض شديدة الصلابة، لعلك أيضاً ترصد نقطة مهمة للغاية تجعلك ترفع القبعة أن القيادة السياسية وهى قيادة شديدة الشرف والوطنية والإخلاص وأيضاً الاستثنائية عندما استبقت واستشرقت المستقبل وتوقعت بنظرة ورؤية ثاقبة كل ما يحدث الآن من تحديات وتهديدات ومخططات وأوهام وأطماع تستهدف مصر، لذلك استعدت مبكراً، وتجهزت بكل ما تملك من قوة، وسابقت الزمن لإنجاز مهمة إستراتيجية وهى تمكين الوطن من أعلى درجات القوة والقدرة والردع، لعلك ترى بعين موضوعية على أرض الواقع أن الجميع من حولنا يعيشون أسوأ فتراتهم، حرائق مشتعلة وصراعات محتدمة، واقتتال أهلى، ومؤامرات واختراقات للعمق، وتدمير لمنشآت حيوية، الجميع على صفيح ساخن، والتحالفات على أشدها كل ذلك ومصر تعيش أزهى عصور الأمن والاستقرار المرتكز على قوة وقدرة فائقة وردع حاسم، وحكمة بالغة تدير منظومة القوة والقدرة بذكاء دون أن تنجر أو تستدرج أو تتورط، فالهدف أن تستنزف مصر، ومحاولات التسخين تراها من أبواق شتى حتى من تلك التى تحمل للأسف جنسية مصرية، من أجل تعطيل كل ما تنجزه مصر، من نجاحات يشهد بها القاصى والدانى، فأنت الهدف الذى تسعى إليه قوى الشر، يحاولون أن يسوقوا لك الخداع والأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك ومحاولات التحريك، لتدمير وهدم ما أنجزت من معجزة، لأنهم ببساطة لا يستطيعون مواجهة مصر بشكل مباشر، لأنها دولة قوية وقادرة.

نعم سيدى تعانى وتتألم وتصبر والرئيس السيسى، قال ذلك، وقدم مراراً وتكراراً وفى كل مناسبة الشكر والتحية للشعب المصرى العظيم على وعيه وصبره وتحمله ويستشعر ذلك وقال إننا نبذل كل الجهود من أجل تخفيف المعاناة عن المواطن، وأكثر من ذلك أرجع ما تشهده مصر من نجاحات وإنجازات واستقرار إلى وعى واصطفاف المصريين، واعتبر الشعب هو البطل، التحديات والتهديدات والمخاطر كثيرة وغير مسبوقة، والمطلوب من مصر يفوق أى توقع، فواتير باهظة نظير أن تعود مصر تقود محيطها الإقليمى وتسترد مكانتها الإفريقية، وتتواجد حيث مناطق الخطر والتهديد لأمنها القومى، وأن تكون فى أعلى درجات اليقظة والجاهزية لحماية حدودها من كل اتجاه، لا يجب أن ننظر إلى النصف الفارغ من الكوب وهو ليس النصف، ولكن علينا أن ندرك أن الكوب مليء بالماء إلا قليلاً فإذا كانت المنطقة جميعها مشتعلة، فالمصريون يعيشون فى أوج الأمن والأمان والاستقرار ليس هذا فحسب ولكن يواصلون مسيرة البناء والتنمية، وهى ملحمة لاشك تتطلب جهداً ومالاً بلا حدود لكنها كانت ومازالت حتمية لتكون مصر مؤهلة لتحقيق التقدم الشامل، والنهوض الاقتصادى وجذب الاستثمارات الكبرى، وإنشاء بنية تحتية وتجديد شباب الدولة، وتحقيق طفرات عمرانية، وزراعية، وأيضاً ستكون هناك نقلة صناعية.. فالعالم يراقب جيداً ويرصد مستقبل الدول، وأين يضع ويستثمر أمواله وهناك توافد وتدفق للاستثمارات فى مصر، فى ظل مناخ الأمن والاستقرار، لذلك لا تسلم عقلك لمن يريد اغتيال وتدمير حاضرك ومستقبلك، ثم يحول حياتك إلى جحيم ولنا فى الشعوب المخدوعة التى تعرضت لأكبر عملية غسيل عقول ودمرت أوطانها وباتت تلعن نفسها عبرة وعظة، هم يريدون تكرار نفس الخديعة، لكن المصريين ذكى وعبقرى لا يخيل عليه هذه الأساليب والمؤامرات.

نعم هناك أزمة اقتصادية ومعيشية ومعاناة يعيشها المواطن، لأسباب كثيرة، أبرزها ما نراها من صراعات وحروب إقليمية ودولية، أو فواتير حماية الأمن القومى المصرى وامتداداته وتأمين الحدود أو الوصول بعيداً فى مناطق حماية أمن ومقدرات مصر وتطويق ما يهددها، أو تكلفة استعادة الدور فلا يوجد شيء مجانى، وربما أيضاً وهنا ليس سراً فالرئيس عبدالفتاح السيسى تحدث عن محاربة الفساد مرتين فى غضون أيام قليلة، الأولى فى افتتاح مقر القيادة الإستراتيجية، ووجه باتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة الفساد والثانية فى ذكرى ثورة 23 يوليو بمحاربة الفساد بكل صوره وأشكاله وهو الذى حمى مقدرات وأراضى وأملاك الدولة والمال العام، ويعرف بكراهيته الشديدة للكذب والفساد والتدنى الأخلاقى فهو رئيس وطنى شريف لن يسمح بالفساد.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة