رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لست أعلم أى جرأة تلك التى يملكها البعض ليخرج متحدثًا بالتحليل السياسى - على الفضائيات - لحدث يمس الأمن القومى لبلاده دون أن يتوافر لديه الحد الأدنى من المعلومات المحيطة بما جرى.
والغريب فى الأمر أن «المحلل السياسى» أصبح يقوم بدور «المراسل الميدانى» الذى يروى ما حدث، وهذا يخرج عن ألف باء قواعد التحليل السياسى الذى يشرح ويحلل ويفسر ما وراء الحدث، لا أن يسرد الحدث ذاته.

أثق تمام الثقة فى قدرة أجهزة الدولة ومؤسساتها المعنية على فك لغز ما تعرض له ميناء دمياط الذى تم استهدافه بمسيرة يوم الأربعاء 29 يوليو 2026، ولا مجال لاستباق نتائج التحقيقات الجارية.
إن ما حدث يكشف عن وجود مشكلة فى التعامل الإعلامى مع خبر خطير كهذا، فقد تابعت بدقة ما تناوله المحللون السياسيون عبر العديد من الفضائيات التى استضافتهم للتعليق، ولم يخرج التحليل عن إتجاهين:
الأول: من اتخذ موقف النفى المطلق للخبر الذى نشرته وكـالة «رويتـرز» حـول تعـرض المينـاء لهجــوم بمسيـرة، وهــو ما اعترف به مجلس الوزراء فى اليوم التالى.
الثانى: من حاول إمساك العصا من المنتصف ـ كالمعتاد ـ فلم يؤكد أو ينفى ما حدث، ولكن اكتفى بالاشارة إلى سوابق تعرضت فيها بعض المدن الساحلية على خليج العقبة لاعتــداءات بمسـيرات، وصلت على سبيل الخطأ، منذ أحداث أكتــوبر 2023. بمـا يُفهـم منـه بشكل أو بآخر تأكيد ما بثته «رويترز».

منذ سنوات طويلة ونحن نقول إن العالم أصبح «قرية صغيرة»، واليوم يتجاوز الِأمر هذا المفهوم لنصل إلى حقيقة أننا نعيش حالة من «الإنفجار المعلوماتى» فى كل مناحى الحياة. «الوفرة الخبرية» مُتاحة عبر عدد لا حصر له من المنصات، وهذا أحد النتائج الطبيعية للثورة الصناعة الرابعة التى انطلقت بتدشين «مبادرة التحول الرقمى» فى منتدى دافوس عام 2015 وتسعى إلى رقمنة الحياة الاجتماعية والاقتصادية على مستوى العالم من أجل تطويرها، وكان الإعلام فى طليعة الأنشطة الإنسانية التى استفادت من التطورات التقنية المتلاحقة.

أخبار العالم أصبحت بين أصابع الجميع، ولم يعد الحجب أو ذكر أنصاف الحقائق أمرًا مُجديًا. وإذا كان العمل الصحفى والتحليل السياسى بكل أشكاله يرتكز بشكل أساسى على «المصداقية»، حيث تعلو «الدقة» على «السبق» بلا منازع، فإن الاحتياج البشرى للمعرفة «الفورية» حق أصيل لا يمكن التفريط فيه أو تأجيله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة