عيون الشعب
بالنسبة لي .. لا أفصل بين إسرائيل وحرب السويس (العدوان الثلاثي على مصر) نتيجة تأميم قناة السويس .. وقد صدر كتابان : "دالاس والسويس" للمؤلف الأمريكي هيرمان فينر.. والثاني : "السويس سري جداً" للكاتب الإسرائيلي ميشيل بر زوهار .. يتضمنان أدق واخطر مؤامرة ضد مصر .. نحن أمام معلومات خطيرة .. سبقت الإعداد لهذه الحرب .. وقد يعتقد البعض أن العدوان الثلاثي كانت حرباً صغيرة أو قصيرة.. ولكن بنظرة أكثر عمقاً نجد أن ما يحدث في العالم اليوم .. هو امتداد للعدوان الثلاثي .. فهناك ارتباط وثيق بين الحرب الأمريكية الإيرانية .. والحرب الإسرائيلية اللبنانية .. وقبلهما وقبلها حرب غزة .. وكلها حروب قصيرة .. إذا قيست بعدد أيام أيام القتال المسلح .. ولا بد أن نعترف بأن العدوان الثلاثي على مصر .. صنع عقيدة جديدة .. هي مصالح الغرب وإسرائيل أولاً .. وقبل كل شيء .. ثم جاءت بعد ذلك مصالح أمريكا ايضا .. وقد كشفت هذه الكتب .. أن العدوان الثلاثي .. كان حتمياً .. سواء أمم عبد الناصر القناة .. أو لم يأممها .. لعدة أسباب .. أهمها صفقة الأسلحة بين مصر والاتحاد السوفيتي - ووقوف مصر ضد حلف بغداد - دعم مصر لثورة الجزائر - اعتراف مصر بالصين الشعبية - ثم تأميم القناة .. ولعل أهم ما جاء في هذه الكتب .. وما أذاعته من أسرار وأحداث غاية في السرية .. وما يجرى ترتيبه في لندن وباريس وواشنطن وتل أبيب .. في ذلك الوقت .. يؤكد حتمية هذه الحرب .. وأنه من رابع المستحيلات عدم قيام هذه الحرب .. لا أريد أن أخوض في تفاصيل هذه الحرب .. ولكنني فقط أدق ناقوس الخطر .. أن عدونا اللدود على مر التاريخ .. إسرائيل .. كل هذه الأحداث عادت الى ذهني.. نتيجة الأفراح المبالغ فيها .. التي أقامتها إسرائيل .. عقب خروج منتخب مصر من كأس العالم .. فالتاريخ يثبت لنا مدى الكراهية والعنصرية والحقد الذي يملأ قلوب اليهود الصهاينة ومن يدعمهم ويساندهم ضدنا .. وكل هذه الكراهية .. يحملوها لنا على مر التاريخ .. يروى كتاب دالاس والسويس .. ان أنطوني ايدن وزير خارجية إنجلترا في ذلك الوقت والذي أصبح فيما بعد رئيساً لوزراء إنجلترا .. طار سراً .. الى واشنطن في فبراير ١٩٥٦ .. أي قبل سحب عرض بناء السد العالي وأيضاً قبل تأميم القناة .. والتقى بايرنهاور رئيس أمريكا وبدالاس وزير خارجية أمريكا .. وطلب منهما ان تشترك أمريكا مع بريطانيا وإسرائيل في عمل مسلح ضد عبد الناصر .. واوضح ايدن ذلك .. بانه عمل مضاد ضد مصر .. نتيجة صفقة الأسلحة التي حصلت عليها من الاتحاد السوفيتي !! ويقول المؤلف : ان الدافع الأكبر للحرب على مصر .. هو الرغبة في تأديب هذا الضابط المصري جمال عبد الناصر .. حديث العهد بالسياسة .. الذي يثير الاضطراب في كل مكان .. ويهدد الغرب ويرهبه .. ويرفض المساومة .. وقبل أن تعلن أمريكا سحب قرض السد العالي .. ذهب كوف دى مورفيل .. سفير فرنسا في أمريكا في ذلك الوقت الى دالاس .. يحذره بشدة من خطورة سحب القرض .. قائلاً : انه كان سفيراً في القاهرة .. ويعرف عبد الناصر جيداً .. ويعرف انه سيرد .. رداً عنيفاً على هذا العمل .. وقد يؤثر على قناة السويس .. وهنا قررت إسرائيل الدخول في الحرب .. كحرب ضرورية وحتمية .. ويؤكد المؤلف .. ان إسرائيل كانت ستشن هجوماً مسلحاً على مصر في كل الأحوال .. وقامت إسرائيل بتزوير اذون استلام طائرات مستير الفرنسية .. لتحصل على اضعاف ما تم الاتفاق عليه .. وتقرر ان تقوم إسرائيل بهجوم مباشر على مصر .. ثم تدخل إنجلترا وفرنسا .. تدخلًا مباشرًا على أرض بورسعيد .. ووضعت إسرائيل شرطها للحرب ضد مصر .. تدمير جميع المطارات المصرية من اول يوم .. وقال بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل : لا يجب ان ننسى ان العدو الأول لنا هو مصر .. واعلنت إسرائيل التعبئة العامة سراً .. وبدأت الحرب ضد مصر .. وتنتصر بورسعيد .. وينسحب الغزاة .. ويكفى ما قاله ميشيل بر زوهار .. الكاتب الإسرائيلي : لقد ولد الغزو ميتاً .. اما الانتصار الحقيقي .. كان للمصريين ولعبد الناصر .. الذي اصبح بطل العالم الثالث .. كل هذه الاحداث قفزت امامي عقب الخروج المشرف للمنتخب المصري .. وهذه العنصرية وغياب العدل وايضاً الكراهية .. الممتدة على مر التاريخ .. انه درس جديد يكرر نفسه .. في جميع الأوقات والمناسبات .. انها نفوس صعبة .. لا تعرف سوى الحقد والكراهية والأنانية .. فاحذروها .