رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لحظة تمرد :


السؤال من الفائز ومن الخاسر بحرب الخليج الأخيرة ؟
نعم من الصعب تحديد "فائز" مطلق في أي مواجهة عسكرية أو سياسية شاملة بين إيران ووشنطن وتل ابيب وعواصم الخليج ، لأن الحسابات تختلف بين مكاسب جيوسياسية، خسائر اقتصادية، وأثمان بشرية واستراتيجية.. فلم تعد الحرب مجرد معادلة "قصف وتدمير"، بل أصبحت تُقاس بمدى تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية.
في البداية تعالوا نُفكك مشهد الرابحين والخاسرين افتراضياً أو بناءً على المعطيات الجيوسياسية الحالية:
1. في واشنطن .. كان المخطط الامريكي يكمن في ضربة خاطفة تسقط النظام الإيراني وتفرض السيطرة علي ماتبقي في المنطقة ..لكن الواقع كان يخبئ مالم يتوقعه البيت الأبيض ، الذي وُصف في الداخل الأمريكي بأنه "تخبط تاريخي" ، فلم تحقق واشنطن أهدافها المعلنة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني أو إسقاط النظام، بل وتكبدت خسائر بشرية واقتصادية تمثلت في ارتفاع جنوني لأسعار الوقود عالمياً ومحلياً، وانتهى الأمر بتوقيع تفاهمات لم تحقق شروط واشنطن المسبقة.
يعني خسائر حالية و خسائر محتملة اذا لم يستقر الأمر بإستنزاف مالي وعسكري في الشرق الأوسط، وهو ما يعطل استراتيجيتها الأساسية تجاه الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ...طبعا ستحصل واشنطن ثمن هذه الخسائر من دول الخليج !!، ولكن الخسارة االتي لم تحسم بعد تجئ من أن أي تهديد لممرات الطاقة (مثل مضيق هرمز) سيضرب الاقتصاد العالمي والتضخم الأمريكي.
• والنتيجة لم يتم إضعاف النفوذ الإيراني وشبكة حلفائه في المنطقة بشكل نهائي، يعني لم تتثبت الهيمنة الأمريكية ولم يتم إنهاء طموح إيران النووي والمحصلة "الاحتواء والتلويح بالردع الامريكي سقط في الاختبار " !
2. إسرائيل
كان المخطط الإسرائيلى يرتكز في اسقاط النظام الإيراني الذى تعتبره"تهديداً وجودياً"، و تدمير المنشآت النووية وتقويض قدرات فصائل مثل حزب الله... لكن النتيجة كانت عكس ذلك ، صارت إسرائيل لاول مرة في خندق خط الدفاع الأول والهدف المباشر ، ورغم نجاحها في توجيه ضربات تكتيكية دقيقة وسيطرتها الجوية المؤقتة، إلا أنها فشلت في إزالة التهديد الوجودي الإيراني نهائياً، وتعرضت جبهتها الداخلية ومطاراتها وبنيتها التحتية لدمار هائل جراء مئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات الايرانية ، ودخلت في حالة استنزاف أمني واقتصادي طويل المدى ، يعني دمار اقتصادي كبير ، وشلل في الحياة اليومية، وخسائر بشرية غير مسبوقة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية كان من بينها الهجرة من اسرائيل مع تراجع الدعم الدولي المطلق لها..والمهم ايضا ان نفوذها لم ينجح الآن فى وقف التفاوض بين البيت الابيض وطهران
3. دول الخليج العربي
للأسف دول الخليج هي التي دفعت الثمن ، الكل رابح ولو بدرجات متفاوته الا دول الخليج ، هي الجار الجغرافي المباشر لإيران، وهي الأكثر عرضة للاستنزاف والهجوم .. صارت البنية التحتية النفطية، محطات تحلية المياه، والمطارات أهدافاً محتملة، وأوقفت الحرب الكلام عن خطط التنمية الاقتصادية الطموحة (مثل رؤية السعودية 2030) المعتمدة على الاستقرار والأمن لجذب الاستثمارات والسياحة.
يعني لم يتم التخلص من خطر "المشروع الإيراني" الإقليمي كما سوق الصهاينة والامريكان ولم تتوقف التهديدات المستمرة من الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً على حدودها...وهنا أدركت دول الخليج أنها أكبر الخاسرين اقتصادياً وأمنياً ، ولهذا السبب فضلت الدبلوماسية والتهدئة وتصفير الأزمات على خيار المواجهة العسكرية.

4. الرابح (بتحفظ): الصين وروسيا
إستغت موسكو وبكين انشغال واستنزاف واشنطن عسكرياً ومالياً في الشرق الأوسط لتعزيز نفوذهما العالمي وتعميق الشراكات الاقتصادية، والانفراد بأوكرانيا وتايوان، مما جعلهما الرابح الأكبر دون إطلاق رصاصة واحدة
5.إيران الفائز الاستراتيجي .. كيف ؟
نعم إيران كانت الطرف الأضعف تقليدياً في مواجهة تكنولوجية وعسكرية مباشرة مع أمريكا وإسرائيل ، لكن لم ينهار النظام ع رغم الضربات القاسية والإغتيالات وتدمير جزء من بنيتها التحتية،ومع ذلك حولت ايران الضعف الي أوراق قوة.. كيف ؟
استطاعت إلحاق ضرر هائل بخصومها عبر "حرب اللامتناظرة" وعبر حلفائها، قالت بوضوح : لن أخسر بمفردي ، و سحبت المنطقة معها و دفع العالم الثمن من اغلاق مضيق هرمز وارتفاع اسعار النفط…
وفي النهاية تُعتبر ايران الفائزة استراتيجياً بموجب الواقع الحالي... كيف ؟
نجح النظام في البقاء ولم يسقط يعني (فشل هدف إسقاط النظام في المخطط الأمريكي-الإسرائيلي)، وحافظت على ترسانتها الصواريخ الباليستية الأساسية وبرنامجها النووي.. وخرج الاقتصاد الإيراني متعافيا بعد ضعف ، ولم يتم تقسيم البلاد أو دخولها في فوضى عارمة ، كما كان يخطط الامريكان والصهاينة ...والأهم من ذلك، فرضت إيران تفوقاً غير متماثل عبر إغلاق مضيق هرمز، مما جعلها تتحكم بـ"شريان الطاقة العالمي" وفرض شروطها في مذكرات التفاهم اللاحقة التي وصلت الي طرح فرض رسوم مرور وتثبيته كواقع جديد بعد الحرب. .. والهدف لحصول علي 40 مليار دولار سنوياً من خلال فرض رسوم على السفن العابرة، تحت مسمى مقابل "خدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة" ، وعلى لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أن "إدارة المضيق لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل الحرب".
ورغم الرفض الأمريكي الخليجي القاطع للمقترح الإيراني الذي تعتبره أكبر مكسب اقتصادي وجيوسياسي لها من الحرب لتأمين تدفقات مالية ضخمة، ومع ذلك ياتي تصريح الرئيس ترامب ليثيرعلامات الاستفهام : "إيران أبلغت واشنطن بالتزامها بإبقاء المضيق مفتوحاً في فترة الهدنة دون فرض أي رسوم عبور أو تكاليف تأمين" ...والسؤال ..وماذابعد 60 يوما ؟!
ويأتي فك الحظر علي تجميد الأموال الايرانية ليكون المكسب التالي ،فالإفراج عن الأموال المجمدة 24 مليار دولار واستردادها بقرار أمريكي هو المكسب المالي المباشر والأهم الذي نالته إيران مقابل وقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، وبالفعل تم الاتفاق علي إطلاق 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة كخطوة أولى.، طبعا بالاضافة للسماح لطهران بتصدير النفط رسميا بعد حظر سنوات !
• وبذلك ألا تعتبر ايران هي الفائز الحقيقي ؟!
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة