رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حكايات النفس

تناقضات غريبة عند الدول الغربية .. ففي الوقت التي تتشدق فيها بالحريات عامة و منها حرية التعبير داخل الملاعب .. و حقوق الانسان .. وبعد اقرارهم بحرية المثلية الجنسية وما اثير حول مباراة مصر وايران في كأس العالم والسماح بلافتات لدعم المثليين نجد هجومهم واعتبارهم سجود اللاعبين عنصرية ودعم المظلومين من الفلسطينين وضحايا الصهيونية في الشرق الاوسط ارهاب ومعاداة للسامية.. مما يؤكد ان الحرية عند العرب منتهى العنصرية.

وهنا أتساءل عن معايير حقوق الإنسان والحرية في المشهد الرياضي والسياسي الدولي، وما يصفه الكثير من النقاد والمتابعين بـ "ازدواجية المعايير" أو "الكيل بمكيالين".. فنجد انتقائية "حرية التعبير".

يسمحون برفع شعارات معينة " مثل دعم مجتمع الميم أو قضايا سياسية واجتماعية غربية " تحت مظلة حقوق الإنسان والحريات الفردية، وتجبر أحيانا الاتحادات الرياضية على قبولها كجزء من "القيم العالمية".. و في المقابل، عندما يتعلق الأمر بقضايا الشرق الأوسط، وتحديدا القضية الفلسطينية، يتم تصنيف التضامن "إقحام للسياسة في الرياضة" أو يربط مباشرة بتهم جاهزة مثل "معاداة السامية"، مما يظهر انتقائية واضحة في تحديد ما هو "إنساني" وما هو "سياسي".

التفسير المشوه للمظاهر الثقافية والدينية مثل سجود اللاعبين وهو تعبير عن الشكر والامتنان لله، وجزء أصيل من الثقافة والهوية الإسلامية والعربية .. يتم تحويل هذا التصرف الروحي والشخصي إلى "عنصرية" أو "استفزاز" .. مما يعكس نوعاً من عدم تقبل الآخر وارهابا ثقافيا ومحاولة فرض نمط تعبير واحد على الجميع.
رغم تأكيد الهيئات الرياضية الدولية مثل الفيفا أو اللجنة الأولمبية دائماً على فصل الرياضة عن السياسة.. الا ان الأحداث الأخيرة مثل المواقف السريعة والحاسمة تجاه بعض الأزمات الدولية مقارنة بالصمت أو العقاب تجاه القضايا العربية و الاسلامية اثبتت أن القواعد تخدم التوجهات السياسية للدول الكبرى والمستضيفة.

إن هذه التناقضات تؤكد أن "المنظومة القيمية الغربية" المروج لها عالمياً ليست محايدة .. بل غالباً ما تخضع للمصالح السياسية والتحيزات الثقافية .. هذا التباين هو ما يجعل الكثير من الشعوب حول العالم تفقد الثقة في شعارات "الحرية" و"العدالة" عندما يتم تجزئتها بناء على هوية الضحية أو القضية.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة