رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

املك من الدنيا ما شئت، وافعل ما شئت، وأحبب من شئت، فإنك مفارق ذلك لا محالة، ستخرج منها عاريًا حافيًا كيوم دخلتها. لن تأخذ معك «جنيهًا واحدًا» مما كسبت. فلا ملكية حقيقية فى هذه الحياة. ثروات الدنيا كلها ومباهجها مجرد «حق انتفاع» مؤقت ومحدد بفترة حياتك على الأرض.

عصفت بذهنى خواطر كثيرة لدى مرافقتى للزميل العزيز عادل عبدالحميد نائب رئيس تحرير الجمهورية فى رحلة علاجه الأخيرة، التى انتهت بوفاته صباح الخميس 25 يونيو 2026.
حياة كاملة بطولها وعرضها، وأعمال صحفية جمعتنا فى رحلة امتدت لنحو ربع قرن وذكريات دارت أمام ناظرى ونحن ننهى إجراءات خروج الجثمان من مستشفى قصر العينى الفرنساوى، ونرافقه إلى مسجد «السيدة نفيسة»، حتى وورى الثرى بمقابر «الوفاء والأمل» بمدينة نصر.
كان عادل عبدالحميد واحدًا من رواد «العصر الذهبى» للصحافة المصرية، وأحد أبناء جيل مرحلة «السبعينيات» التى شهدت فيها كل الصحف المصرية ـ بلا استثناء ـ انطلاقتها الكبرى اعتبارًا من عام 1974 حين رفع الرئيس أنور السادات الرقابة عن الصحافة، ووصلت إلى أرقام تلامس «المليون نسخة».

بدأ عادل عبد الحميد حياته الصحفية بالعمل بجريدة «الأحرار»، وقد شهدت مصر فى تلك المرحلة معركة شرسة طرفاها: الشيخ محمد متولى الشعراوى وزير الأوقاف (1976 – 1978)، ومحمد توفيق عويضة السكرتير العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ فى ذلك الوقت ـ على خلفية ما تردد حول وجود تجاوزات مالية وإدارية للأخير.
لم تكن معركة «الشعراوى» سهلة، وكان «عويضة» يدير المجلس بصلاحيات واسعة وبشكل مستقل تمامًا عن الوزارة، بل انه امتنع عن الرد على مكاتبات الوزارة.
كان الوضع غريبًا وشاذًا، وعجز كثير من وزراء الأوقاف السابقين عن مواجهته لما تردد عن علاقة «عويضة» القوية بالسادات، وانتقلت المعركة إلى مجلس الشعب.
فى خضم هذه المعركة لجأ الشيخ الشعراوى للقضاء، كما استخدم الصحافة كسلاح فاعل ومؤثر فى المواجهة، وقام بتسريب الكثير من المستندات التى تكشف فساد «عويضة» ومنحها للزميل عادل عبدالحميد، ضمن مجموعة اختارها من الصحفيين، كدرع استخدمه الشيخ بفاعلية فى المواجهة، وأحدث ردود فعل قوية ومؤثرة.
لقد روى لى الزميل عادل عبدالحميد ما حدث بالتفصيل، وكيف كان الشعراوى سعيدًا بما نشره، حيث استقبله بعدها، وشكره ودعا له.
كان عادل عبدالحميد صحفياً صاحب «خبطات صحفية»، وهو الصحفي الوحيد الذي ذكره الكاتب الصحفى صلاح قبضايا فى كتابه «صحفى ضد الحكومة» الصادر سنة 1980 مستشهداً بتحقيقاته ضد الفساد.
ثم انتقل الزميل الكبير لجريدة «الجمهورية»، وعمل بالقسم الخارجى، وكان واحدًا من «أسطوات» المهنة، وكان أستاذًا فى كتابة فن «التقرير الإخبارى»، وإنجاز العمل فى وقت قياسى.

ذكريات كثيرة، تؤكد أن العمر مجرد لحظة عابرة من الزمن، وأن حياة الإنسان ليست إلا بخار يظهر قليلًا ثم يضمحل.
رحم الله الزميل الغالى وأسكنه فسيح جناته.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة