رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالمناسبة

السؤال الذى يطرح نفسه فى ظل مواصلة الحكومة تنفيذ برنامجها الشامل لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، هو هل هذه الهيكلة بغرض البيع أم بغرض تحسين الإدارة وتحقيق الكفاءة الاقتصادية؟

فى الحقيقة أنا أرى أن الهيكلة الناجحة دائمًا لا تستهدف البيع فى حد ذاته بل تركز على تعظيم قيمة الشركة وتحسين أدائها والوصول إلى معدلات ربحية كبيرة، وفى الحقيقة أيضًا أن التجارب العالمية أكدت على هذا المضمون بشكل واضح ومحدد وأثبتت أن الهيكلة السليمة ينتج عنها ادارة فعالة تستطيع بناء شركة قوية تمكن الدولة من اختيار الأنسب بشأن الملكية وتحقيق اعلى عائد اقتصادى ممكن، من هنا يكون الطرح والاستثمار نابع عن قوة وليس تحت ضغط الخسائر أو الأزمات.

ماسبق من حديث لابد من وضعه فى عين الاعتبار إذا كنا نريد تعظيم الاستفادة من الشركات المملوكة للدولة وأصولها غير المستغلة، والبحث عن آليات خارج الصندوق للهيكلة المفيدة التى تبعث الروح من جديد للشركات الوطنية بدلًا من بيعها "فطيس" بثمن بخس.

إن التعامل مع هيكلة شركات الدولة يجب أن يتم لتحسين الإدارة وزيادة الكفاءة الاقتصادية وليس بمفهوم البيع أو الخصخصة كما يحدث الآن، وعلينا ندرك جيدًا مفهوم الهيكلة كما ينبغى ولايتوقف عند لجان وخلافه للتسعير والتقييم و"تخريد" خطوط إنتاج بالمليارات، فالهيكلة الحقيقية تكمن فى تطوير نظم الإدارة والحوكمة ورفع كفاءة التشغيل والإنتاج وترشيد التكاليف، الأمر الذي يؤدى إلى زيادة القدرة التنافسية سعرًا وجودة مما ينعكس على زيادة معدلات الأرباح.

لابد أن ندرك جيدًا أن الهيكلة علم له معايير متفق عليها عالميًا ولابد من الأخذ بها بكل دقة، وأن نتبع التجارب العالمية فى الهيكلة مثل الصين وسنغافورة وأوروبا حيث اثبتت تجارب هذه الدول أن إصلاح الإدارة هو أساس نجاح الشركات سواء استمرت مملوكه للحكومة أو تم شراكة القطاع الخاص فيها.

معروف دائمًا أن نجاح الهيكلة يعطى مزايا كبيرة للشركات ويخلق منها منافسا قويا فى كل الحالات سواء استمرارها للدولة أو طرح جزء من الأسهم أو البيع الكلى أو الجزئي.

فى الختام أرى من الأفضل أن تكون الهيكلة للإدارة والكفاءة أولًا، ثم ينظر بعد ذلك إلى خيارات الشراكة او الطرح أو البيع وفقًا للمصلحة الاقتصادية العامة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة