لفت انتباهي خبر متداول وتوقفت أمامه طويلًا ليس بسبب تفاصيله، بل بسبب سؤال واحد ظل يدور في ذهني.. وهو كيف استطاع شاب أن يقنع 20 فتاة أن يذهبن إلى منزله؟
ليس الأمر متعلقًا بقصة حب طويلة انتهت بخداع، ولا بعلاقة استثنائية بين شخصين، بل بعدد كبير من الفتيات اتخذن القرار نفسه تقريبًا.
بعيدًا عن الجدل المعتاد بين من يلوم الفتيات ومن يلوم الشاب، أعتقد أن هناك سؤالًا أكثر أهمية ينبغي أن نطرحه على أنفسنا:
هل نحن نجهز أبناءنا للحياة فعلًا؟
جيلنا نشأ في ظل حدود اجتماعية واضحة. قد نختلف أو نتفق مع بعضها، لكن الحقيقة أنها كانت تشكل في أحيان كثيرة خطوطًا حمراء تحمي الإنسان من الدخول في مواقف قد تؤذيه أو تعرضه للاستغلال.
أما اليوم فقد تغيرت الحياة بسرعة كبيرة، وأصبح الشباب يتعرضون يوميًا لتأثيرات وضغوط وعلاقات لم تكن موجودة بنفس الشكل من قبل. ومع هذا التغير، ما زلنا نركز على تعليم أبنائنا المعلومات أكثر من تعليمهم المهارات النفسية والحياتية.
نعلم أبناءنا الكثير عن الجغرافيا والتاريخ والعلوم، لكن كم مرة علمناهم:
كيف أتعرف على احتياجاتي النفسية؟
كيف أتعامل مع احتياجي للاهتمام أو القبول أو الحب دون أن يجعلني ذلك عرضة للاستغلال؟
كيف أقول "لا" عندما أشعر بعدم الارتياح؟
كيف أضع حدودًا صحية تحميني؟
كيف أميز بين الاهتمام الحقيقي والتلاعب النفسي؟
في رأيي هذه المهارات ليست رفاهية، بل ضرورة.
فالإنسان لا يقع دائمًا في المواقف المؤذية بسبب سوء النية، بل أحيانًا بسبب نقص الوعي، أو ضعف الحدود الشخصية، أو عدم فهم احتياجاته النفسية، أو الرغبة الشديدة في القبول والانتماء.
ولهذا أرى أن التربية في عصرنا لم تعد تقتصر على تعليم الأبناء الصواب والخطأ فقط، بل يجب أن تشمل بناء الوعي النفسي لديهم.
نحتاج أن نربي أبناءنا على أن الحدود ليست قيودًا، بل أدوات حماية.. وأن الرفض حق.
وأن الشعور بالوحدة لا يعني القبول بأي علاقة.. وأن الثقة لا تعني إلغاء الحذر.
وأن تقدير الذات هو خط الدفاع الأول ضد الاستغلال.
ربما كان الخبر صادمًا للكثيرين، لكنه بالنسبة لي كان تذكيرًا مهمًا بأن أبناءنا لا يحتاجون فقط إلى مزيد من المعلومات، بل إلى مزيد من الوعي النفسي.
فقد يكون تعليم طفل كيف يحمي نفسه نفسيًا وعاطفيًا أكثر أهمية من عشرات المعلومات التي سيحفظها لينساها بعد الامتحان.
والسؤال الذي يجب أن نفكر فيه جميعًا:
إذا كان أبناؤنا يعرفون أين تنمو حشائش السافانا.. فهل يعرفون كيف يحمون أنفسهم عندما يطرق الخطر أبوابهم؟