همس النيل
يقدمون أنفسهم للمجتمع وكأنهم ملائكة أطهار.. لا يبغون ولا يستهدفون إلا ما هو مثالي، وكأنهم يسعون هرولة نحو المدينة الفاضلة.. بينما الحقيقة أن بعضا من هؤلاء يعانون حالة من الانفصام النفسي والانفصال التام عن محيطهم الدولي وتحدياته... ومحيطهم الإقليمي وتوتراته وحتى محيطهم المحلى كأنما عميت أعينهم وأفئدتهم وبصائرهم عن رؤية حقائق ومعطيات هذا الواقع. تراهم يطرحون أطراً نظرية ويتحدثون مثل أصحاب الياقات البيضاء وعلية القوم لا شيء يربطهم بجوهر الأوضاع همهم الأكبر دغدغة مشاعر العامة والبسطاء ولا تجد بين ما يتفوهون به حلا عمليا أو إجراءات واقعية تنهى مشكلة أو ترفع معاناة أو تحل أزمة.
بعضهم يحلو له أن يلقبه الناس بأنه بين النخبة.. وما أدراك ما النخبة فإن بعضهم لا يرون إلا ، شمس، مصالحهم وأنانيتهم ولا يهم أن يدفع ثمن زيفهم أو مظهرهم الخادع شعباً أمة في فإن الدولارات والريالات والدنانير أهم فى قاموس حياتهم من كلمات الشرف والأمانة والإخلاص وحتى الوطنية.
وتتوحد النخبة ... وربما تتصارع تخبو أصواتهم أحيانا وترتفع إلى عنان السماء أحيانا أخرى بعضهم يسعده أن يحقق ، الترند، طمعا في شهرة نافقة.. وبين هؤلاء بعض من السياسيين والاقتصاديين والإعلاميين ومن يسمون أنفسهم بالمثقفين.
إنهم في غيبة ضمائرهم يقتلون الوعي، ويزيفون الحقائق وبعضهم يعمد إلى تزوير التاريخ نفسه لعله يثار من تنحية أو إقصاء أو سلطة زالت أو مقعد افتقد وهجه.
لا يهمهم إن هاجموا رموز وطنهم أو تحدثوا بالسوء عن بلادهم التي تحميهم وتحمى شرف أسرهم وزوجاتهم وشقيقاتهم وأشقائهم أو تناولوا بالكذب والبهتان شأنا من شئون بلدهم الاقتصادية أو الثقافية أو الفنية ولا يلقون بالا لتلون آرائهم ومواقفهم تبعا لمصالحهم وإرضاء أسيادهم وأولياء أمورهم ومنابع عطاياهم وأنهار دولاراتهم وريالاتهم وجنيهاتهم.
يستعلون على الناس بعلمهم... وبما أفاء الله عليهم من أموال وعقارات وعلوم وفنون إلخ.
ترى أعينهم تفيض من الدمع ليس من معرفة الحق. ولكن تصنعاً وسعياً إلى كسب تأييد زائف أو شعبية هشة .. يكذبون ويكذبون... ويزورون ويتأمرون فقد عميت ضمائرهم وزاغ بصرهم.. واندثرت بصائرهم. فقد قبضوا الثمن مقدما.
وبحار المواطن العادي فإن بعضا من هؤلاء يقسم بأغلظ الإيمان إنه لمن الصادقين.. ويعلم الله إنهم لكاذبون استحوذ عليهم الشيطان والدولار فأعموهم فهم لا يبصرون.
لا يصدق المصرى البسيط أن يتحدث أحد الموسرين يهاجم الدولة المصرية وأشرف مؤسساتها الوطنية بادعاء أن مصر لم تقم بما كان يجب عليها تجاه الأشقاء في الخليج في الحرب الإيرانية وكأنه لم پر رئيس مصر القائد الأعلى عبد الفتاح السيسي يزور دول الخليج على خط النار، يساند ويؤازر فقد رصد العالم ما كتبه الإعلامي العربي الكويتى حسين الوحيدي مؤكدا أن جيش مصر دائما هو السند والدعم لكل الأمة العربية وأن موقف مصر الدائم ، وللمرة المليون كان ولا يزال عنوان الحكمة في الحرب الإيرانية.
هذا ما كتبه كاتب كويتي. أما عموم المصريين فقد ساءهم أن يروا من بينهم من يشوه صورة الدولة المصرية العظيمة ومؤسساتها الوطنية الشريفة.
مشهد آخر عندما أعلنت نقابة الموسيقيين ونقيبهم الراحل هاني شاكر وقف مطربو المهرجانات عن العمل حماية للذوق العام.. ويأتي الجدل هذه المرة من أحد الأثرياء المصريين من النخبة يصنف القرار بأنه معيب ليس هذا فقط.. بل يصل إلى حد اصطفافه معهم وأنه سوف يدعوهم إلى مهرجانه الملاكي.
ولا يتوقف الحوار النخبوي عند هذا الحد بل يهوى إلى بئر سحيقة من الشخصنة، عندما يقول هذا الثرى ، أنا لا أسمع هاني شاكر، ويرد عليه النقيب المرحوم بأنه لا يشرفه أن يسمعنى هذا الثري.
لهذا الحد تسقط النخبة أمام أعين الناس وأبصارهم ويحاول أحد كتاب مصر إنقاذ وجه النخبة، ليعلن أن آخر ما يتوقعه من ثرى مصرى أن يشجع على انحدار الذوق العام . مؤكدا أن من حق الكل أن يغني لكن لا يحق أبداً لثرى أن يفرض على المجتمع أذواقا متدنية بحجة أن هذه أمواله وهو حر فيها.
وعندما يسأل لماذا دائما يثير الجدل بتصريحاته أو تويتاته برد قائلا . أنا اكتب ما يخطر ببالي ولا شيء آخر، وكأنه لا يعلم أن لكل مقام مقال وأن الكلمة رصاصة، إذا خرجت فلا أحد يستطيع إعادتها أو محاصرة تأثيراتها .. خاصة إذا تعلق الأمر بمصلحة الوطن.
ودائما يثير هذا الثرى الجدل بتصريحاته عندما تحدث عن عدالة المنافسة بين الشركات المملوكة للدولة والقطاع الخاص وينبرى بالرد عليه كثير من الإعلاميين اتهموه بالتشكيك والتحريض وتعمد الإساءة وأن كلامه يفقد الموضوعية والمصداقية.. وأنه يتعمد التشكيك في كل شيء !!! بل وجهوا إليه سؤالا هل أقام مصنعا في مصر وهل ينكر أن ملياراته التي كونها من مصر كلها خارج البلاد؟! قال آخرون إنه يعطى انطباعات سلبية معاكسة لما تسعى إليه الدولة المصرية منذ سنوات لتشجيع المستثمرين وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة فإن هذا الثرى أحد أكبر المستثمرين الذين استفادوا من مناخ الاستثمار في مصر.
وفي موضوع آخر يفاجئ هذا الثرى جموع المتابعين على السوشيال ميديا ، ليقول بصوت عال أنا مش مرتاح.. ضميري بيأنبني لما بمشي في مصر الاقى فقراء مش لاقيين مسكن كويس !!!
وأترك التعليق لك عزيزي القارئ وفإن ما أعرفه أن هذا الملياردير يقدم الشقق في حد إمكانيات المواطن البسيط جداً!!
وفي مجال آخر يقف أحد الكتاب في الأصل مصرى ليعلن انتقاده الموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بغزة وكيف أنه لم يقص حركة حماس ؟! وكأن أنهار الدماء الفلسطينية الزكية لم تشبع شهوة التشفى لديه وكان الموقف المصرى الحكيم في هذه الحرب لم يقنع عقله المضطرب بأن لكل كلمة حساباً.
أعود إليك عزيزي القارئ متسائلاً: كم ممن تراهم من شخوص النخبة ومن المثقفين من تنطبق عليه هذه الأوصاف وي ويقوم بدوره في استنهاض الأمة وإنارة طريقها.
للأسف . إنها الفريضة الغائبة التي حان وقت استحضارها فإننا أمام عالم لا مكان فيه إلا للأقوياء ولا نريد لمصر إلا مكانها الذي تستحقه تحت الشمس.