همس النيل
..في هذه الأيام المباركات فإن من فضل الله (عز وجل) على مصر والمصريين أن جعل بينهم وفي أرض الكنانة مستقراً ومكاناً لآل بيت رسول الله وصار لهم فيها أضرحة ومساجد تهفو إليها قلوب كل المصريين وكل المسملين في مشارق الأرض ومغاربها.
ومن فضل الله عز وجل أن انتبهت الجمهورية الجديدة إلى أهمية تطوير مساجد آل بيت رسول الله وجعلت من تطويرها مشروعاً قومياً يستهدف ترميمها وتطويرها لإحياء التراث الاسلامي بل وتحويل القاهرة الفاطمية إلى مقصد رئيسي للسياحة الدينية.
إنه تنفيذا لتوجيه رئاسي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي يفتح هذه المساجد طوال اليوم للعبادة والزيارة واستمراراً لجهود الدولة المصرية في الحفاظ على الهوية المصرية والتاريخية.
ومن فضل الله علينا أن اختار الله مصر ملاذاً وأمنا إقامة وحياة وموتاً لعدد كبير من أهل البيت وأعلامهم قدراً لا نزكي أحدا منهم على الله. إنما نذكر من بينهم بعض الرموز البارزة مثل الإمام الحسين والسيدة زينب والسيدة رقية والسيدة نفيسة والسيدة عائشة ومساجد أخرى مثل فاطمة النبوية والسيدة سكينة.
ولا تقف أعمال التطوير عند رسالتها الرمزية التي تعكس قيم التاخي والتلاقى الإنساني إنما تمتد إلى كل مشتملات هذه المساجد ليس هذا فقط بل تمتد لتشمل محيطها الإنساني والمجتمعي والمعماري كنقطة جذب روحي وثقافي.
وأرى لازما التوقف أمام حالة السيدة نفيسة رضى الله عنها والتي أشار المؤرخون إلى أن ضريحها لم يكن ليبنى في مصر لولا إرادة الله عز وجل فقد أصر زوجها اسحاق بن جعفر الصادق على رغبته و اصراره أن تدفن في البقيع وذهب المصريون إلى أمير مصر آنذاك عبيد الله بن السرى بن الحكم يطالبون بدفن السيدة نفيسة في مصر.
وتتجسد إرادة الله عز وجل انتصاراً لرغبة المصريين ومحبتهم للسيدة نفيسة ويتراجع زوجها عن إصراره على دقتها في البقيع، فإن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .. زاره في المنام ورأى الزوج اسحاق بن جعفر الصادق رسول الله في الرؤيا، يخبره بأن يستجيب لأهل مصر ويدفنها في مصر.
وتتعمق مكانة المسجد في نفوس كل المصريين ويزوره الرئيس عبد الفتاح السيسي ويصلى فيه الفجر وقام بعد الصلاة بزيارة مقام السيدة نفيسة رضى الله عنها ويعلن الرئيس السيسي فور افتتاحه أعمال التطوير حرص مصر على استكمال عملية تطوير أماكن آل البيت بما تتضمنه من مساجد مشيراً إلى تعلق المصريين بهم بهم لقيمتهم ومكانتهم واعترافاً بفضلهم . ودعا الله عز وجل بأن يديم على الشعب المصرى الأمن والأمان والاستقرار والأزدهار وأن يحفظ الله الأمتين العربية والإسلامية وشمل التطوير المقصورة الرئيسية للضريح وتطوير شامل للمسجد ونظم الاضاءة ورفع كفاءة المنطقة المحيطة بالمسجد ويمتد مسار ، آل البيت من السيدة نفيسة إلى السيدة زينب مروراً بعدد من المساجد والمزارات والأضرحة والبنايات التاريخية.
وعند السيدة زينب يتجلى حب المصريين لآل البيت فإن السيدة زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم حضرت إلى مصر عام 61 هجرية واستقبلها أهل مصر بشكل رائع ووهب وإلى مصر أنذاك قصره لها للإقامة فيه. . فاكتفت بحجرة واحدة للعبادة والزهد وتحولت بعد وفاتها إلى ضريح لها .. وأوصت السيدة زينب بتحويل باقي القصر إلى مسجد فكان مسجد السيدة زينب.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن المنطقة المحيطة بالمسجد بكاملها أخذت اسم السيدة زينب ويصبح المسجد واحداً من أكبر وأشهر مساجد مصر ويسجل بأحرف من نور سيرة السيدة زينب بنت على بن أبي طالب ويكون اسمها علامة خالدة لا أحد أهم أحياء القاهرة. الأحد ومع امتداد التطوير والتحديث إلى المسجد فإنه درة تاج مساجد آل البيت بالقاهرة ويتم التجديد بأحدث الطرز الإسلامية. وفي مثل هذا الشهر من عام 2024 افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مسجد السيدة زينب بعد التطوير الشامل الذي يؤكد مكانة مصر كمنارة للفكر الوسطى وقبلة للمحبين من أنحاء العالم بأياد مصرية كاملة.
ويتصدر مسجد الامام الحسين بالقاهرة مشهد التطوير فقد كان من أوائل المساجد التي امتدت إليها يد التطوير والتحديث والترميم. تكلف ما يزيد على 150 مليون جنيه وكان واحداً من 7 مساجد قامت عليها مؤسسة مساجد المتخصصة في ترميم وتطوير وتشغيل ورفع كفاءة بيوت الله وصيانتها والتي تأسست عام 2019 برئاسة شرفية المفتى الجمهورية السابق على جمعة وقامت على تطوير مسجد الامام الحسين ومسجد عمرو بن العاص والسيدة زينب والسيدة فاطمة النبوية والسيدة سكينة ومسجد السيدة حورية ببنى سويف ومسجد سيدنا على الخواص بالقاهرة.
وفي 27 أبريل عام 2022 قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بافتتاح المسجد بعد أعمال التجديد الشاملة للمسجد بما فيها المقصورة الجديدة للضريح الشريف للإمام الحسين.
وتتوقف ذاكرة كاتب المقال عند حجرة المقتنيات الإسلامية بالمسجد فقد كان محرر المقال واحداً من وفد نقابة الصحفيين لزيارة مساجد آل البيت.. زرنا وشاهدنا غرفة المقتنيات النادرة ومنها شاهدنا مقتنيات للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وقطعة من عصاه ومكحلته وشعرتين من لحيته وغيرها مما يجب أن يراه كل المصريين ولا يحتاج الإذن خاصة في إطار تنظيمي منضبط.
ويتوقف كاتب المقال أمام مسجد أم اليتامى و أم المساكين، إنه مسجد السيدة فاطمة النبوية بالدرب الأحمر وتكلفت أعمال تطويره ما يزيد على 6 ملايين جنيه إنها تعود إلى العقد الثالث من الهجرة جاءت إلى مصر بين من جاءوا من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد معركة كربلاء واستشهاد أبيها الحسين بن على سبط رسول الله وزوجة ابن الحسن وأم الحسن الثالث وبعد وفاتها تحول منزلها إلى مسجد حمل اسمها. ويشهد المسجد أعمال تطوير وتوسعه وصلت به إلى 2200 متر مربع.
وربما يكون لكاتب المقال رؤية يسجلها في مقال قادم حول اهتمام مصر - السيسي بالقاهرة التاريخية والقاهرة الفاطمية فإنها استراتيجية متكاملة لاعادة الحياة للقاهرة ولا ينفصل عنهما أبداً انشاء العاصمة الجديدة. فإنها كما أكد الدكتور مدبولى رئيس مجلس الوزراء قد ساهم انشاء القاهرة الجديدة في بعث الحياة للقاهرة القديمة... انها مصر - السيسي التي لا تقف فقط عند حد الوفاء بالمتطلبات الآنية لأكثر من 110 ملايين مصرى وأكثر من 10 ملايين آخريين من الضيوف والوافدين . ولا تكتفى فقط بالبناء للمستقبل عبر التحول من اقتصاد الضرورة، إلى اقتصاد البناء وانما لم تهمل - مصر - السيسي، أبداً القاهرة الخالدة فإنها أحد شواهد تاريخ مصر الحافل والذي يضرب بجذوره إلى أكثر من 7 آلاف سنة إنها الجمهورية الجديدة.