بدون احراج
الترابط الأسرى مرتبط بمدى جودة العلاقة بين أطرافها وتحقيق الاستقرار النفسي بينهم ولا يقاس بسنوات العمر أو الزمن.. وربما يعانى العديد من الأباء بغربة داخل منزله وخاصة من بين الذين يختارون السفر محليا بالداخل من خلال الاقامة بمحافظة اخرى لمدة قصيرة لحين العودة لاسرته لتلبية احتياجات افراد اسرته او من يفضلون السفر للخارج لمدة طويلة قبل العودة لوطنه لتحقيق حياة افضل للاسرة ولدينا نحو 11مليون مصرى مهاجر بالدول العربية والاجنبية
والأب المسافر غالبا ما يسعى لتحسين مستوى معيشة أبنائه ماديا دون أن ينتبه لتأثير غيابه علي حساب دعم ابنائه عاطفيا.. حيث أن الابتعاد لمدة طويلة بسبب الغربة يعد من التحديات النفسية والاجتماعية المؤثرة في البناء الأسرى السليم
وينبغى ادراك ان وجود الاب لا يرتبط بالدور المادى فقط حيث من المهم حضوره وسط اسرته لتوفير الامان العاطفي لهم واكسابهم الشعور بالحماية في حين ان غيابه يشكل لهم فراغ انفعالى أو حرمان عاطفي..
وغياب الأب له تأثير بلا شك علي الأبناء طبقا لمراحل عمرهم فالطفل الصغير قد يظهر عليه اعراض نفسية غير مباشرة نتيجة لذلك مما يدفعه للمعاناة من القلق الانفصالى ويتسبب له في المعاناة من اضطرابات النوم وربما يمتد الامر الي الاصابة بسلوك عدوانى فضلا عن التعلق الزائد بامه اما في فترة المراهقة فقد يظهر عليه ما يسمي بالانسحاب العاطفي بالاضافة لضعف الارتباط الوجدانى مع الاب
والغياب الطويل للاب قد يؤثر علي الصورة الذهنية له مع الابناء حيث تظل هي المسيطرة بدلا من العلاقة الواقعية المباشرة ويبدا الابناء المطالبة في تبنى فكرة ان من حقهم التعويض المادى مقابل هذا الغياب وربما يحدث نفس الامر مع الزوجة باعتبار انها تقوم بدورين داخل الاسرة!!
وأفراد الاسرة قد يتعاملون مع الاب في حالة هجرته للخارج بشكل مادى مما يسهم في ارتفاع مستوى الطموحات الاستهلاكية داخل المنزل باعتبارانه مصدر اساسي للمال الوفير في حين ان هدف الاب من السفر تامين مستقبل الاسرة خاصة في ظل عدم الاستقرار الوظيفي ونتيجة لتغير مفاهيم سوق العمل في ظل التكنولوجيا الرقمية الجديدة
أتصور أن ارتفاع مستوى الدخل مرتبط ارتباط وثيق مع سقف الطموحات عند الانفاق الاسرى.. لذلك غالبا ما تعانى بعض من الاسر من تحقيق الراحة الكاملة بسبب عدم الوصول لمرحلة الإكتفاء حيث انه كلما زاد الدخل زادت معه رغبات الاحتياجات المتنوعة
والأب اعتاد في الغربة علي مسالة تحمل الاعباء المادية فقط ولذلك عندما يحصل علي اجازة يشعر وسط اسرته انه غير قادر علي تحمل الضغوط اليومية والتوتر داخل منزله بسبب محاولة الزوجة الانسحاب من المسئوليات اثناء الاجازة وعدم التكيف معهما مما يدفعه احيانا لتفضيل قطع الاجازة والسفر مجددا!!
واكثرالمتضررين في هذه الحالة هم الابناء نظرا لانهم يعيشون وسط علاقة غير مستقرة بين الاب والام مما يتسبب في خسائر اجتماعية
ومن الأهمية المحافظة علي التواجد النفسي والرمزى المستمر داخل الاسرة مهما كانت ظروف الغربة حتى ولوساهمت التكنولوجيا الحديثة في الاتصال لتقريب المسافات الجغرافية بين الاب واسرته ولكنها لا تلغى المسافة الانفعالية والنفسية والشعور الانسانى الحميم والمشاركة الوجدانية
ومن الأهمية المحافظة علي الرباط المتين في التواصل الثابت بين افراد الاسرة للتخفيف من الاثار الاجتماعية والنفسية لغربة الاب مع مراعاة الاب لمشاركة التفاصيل اليومية والقرارات الاسرية والالتزام بالتعبير المستمر عن المشاعر داخل الاسرة نظرا لان كثير من الأسر تقع في خطا التعويض المادى بينما يظل الدعم النفسي المباشر للابناء وتلبية احتياجاتهم الاساسية من الجانب العاطفي ضرورة لضمان الارتباط الوجدانى مع الاب وهي مسالة في غاية الأهمية
اعتقد أنه من الأهمية ايضا تحقيق التفاهم بين جميع افراد الاسرة للوصول الي توازن بين الحقوق والواجبات وتفادى الرغبة في التعويض بين أبناء ينتظرون تعويضا عن غياب الاب وضغط الام وزوجة تشعر انها تستحق التعويض مقابل تحملها المسئولية وحدها واب يري انه قدم تضحيات من شبابه في الهجرة سواء داخليا او خارجيا لمواجهة تكاليف واعباء الحياة المتصاعدة وان ما اقدم عليه هدفه توفير معيشة مستقرة لاسرته وبالتالي يستحق التقدير عليه..
ربما نرى جميعا من زوايا مختلفة ان الكل مظلوم وان ارتفاع مستوى الانفاق نظرا للغلاء الذى يعانى منه العالم لظروف الحروب الدولية.. تستدعى توزيع الاعباء وتحملها بين كافة عناصر الاسرة بشكل متوازن للوصول الي حياة مستقرة دوما دون توترات وخلافات.. وينبغى ادراك ان خسائر الغربة فادحة وثمن الغربة صعب!!
sayed aboualyazed @Yahoo.com