رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالمناسبة

“لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.. كلمات تنطقها القلوب قبل الألسنة، يرددها الحجاج والمعتمرون، ليعلنون كامل الخضوع والطاعة لله سبحانه وتعالى، ويؤكدون استجابتهم لنداء الحق تاركًين مشاغل الدنيا وهمومها.

اليوم وقفة عرفة أعظم الأيام المباركة عند المسلمين، لأنه هو الركن الأعظم من أركان فريضة الحج كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الحج عرفة” الأمر الذى يؤكد مكانة وعظمة هذا اليوم وقدسيته في نفوس المسلمين جميعًا.

هذا اليوم المشهود تتجه قلوبنا جميعًا إلى صعيد عرفات الطاهر، في مشهد إيماني مهيب، ترتفع فيه الأصوات وتتوحد جميعًا بالدعاء والتكبير رافعين أكف الضراعة، وتغمرهم الرحمة والسكينة، وتفيض القلوب بالدموع والدعاء والرجاء، إنه يوم يشعر فيه الإنسان بقربه الحقيقي من الله، فيراجع نفسه، ويتأمل حياته، ويطلب المغفرة والعفو.

إن عرفة ليست مجرد مكان، بل رمز لمعاني التوبة والتسامح والتجرد من متاع الدنيا. هناك تختفي الفوارق، وتسقط مظاهر الزينة والقوة، ويبقى الإنسان بروحه فقط، باحثًا عن الرحمة الإلهية. لذلك يرتبط يوم عرفة في وجدان المسلمين بالطمأنينة والأمل وفتح صفحة جديدة مع الله.

حقًا موقف مهيب الكل فيه واحد لافرق بينهم ولا مكان لمنصب أو مال أو جاه.

الوقوف بعرفة يحمل رسائل إيمانية عديدة وعظيمة مثل التواضع والوحدة والتسامح، يلتقى فيه الحجاج من كل أنحاء العالم في مكان واحد وزمان واحد، تحت راية التوحيد والإيمان. وتتحول أرض عرفات إلى صورة حية لمعاني الأخوة الإنسانية التي جاء بها الإسلام.

فى الحقيقة لا تقتصر فضائل يوم عرفة على الحجاج فقط، بل تمتد إلى المسلمين جميعًا، إذ يعد صيامه لغير الحاج من أعظم الأعمال المستحبة، لما فيه من أجر وثواب عظيم، فقد ورد أن صيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنة ماضية وسنة قادمة.

فى الختام ندعو جميعًا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فى يوم عرفة هو «خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفة، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».

ويُستحب الإكثار منه طوال اليوم، مع الدعاء بما تتمنى من خير الدنيا والآخرة.

ومن الأدعية الجامعة أيضًا: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
اللهم اعتق رقبتي من النار، واكتبني من المقبولين.
وأفضل ما يكون في هذا اليوم: كثرة الذكر، والاستغفار، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، والدعاء بإخلاص ويقين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة