رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود


يستطيع الجمهور الآن مشاهدة فيلم "دخل الربيع يضحك" في دور العرض وعلى المنصات الألكترونية ، وكان مهرجان القاهرة السينمائي قد اختاره للعرض في المسابقة الرسمية ليمثل مصر وهو أول فيلم روائي طويل من تأليف واخراج نهى عادل وهي خريجة آداب انجليزي وتكتب القصة القصيرة ، وواضح من فيلمها الأول عشقها لذلك النوع الأدبي لأن الفيلم عبارة عن أربع قصص قصيرة تعتمد على دراما الموقف.
وقبل الحديث عن الفيلم تجدر الاشارة الى عنوانه وهو السطر الأول من رباعية الشاعر الكبير صلاح جاهين والتي يقول فيها : " دخل الربيع يضحك لقاني حزين / نده الربيع على أسمي لم قلت مين / حط الربيع أزهاره جنبي وراح / وأيش تعمل الأزهار للميتين / عجبي" .. وتعكس هذه الرباعية حالة الاكتئاب والحزن التي كان يعاني منها الشاعر الراحل وهي نفس الحالة الشعورية التي تقدمها المخرجة ، فهي حزينة على حال المرأة من خلال القصص الاربع التي يقدمها الفيلم.
قامت المخرجة بتمييز كل قصة بزمن الأحداث وجميعها تدور خلال فصل الربيع بداية من مارس حتى يونية .. وفي القصة الأولى نشاهد زيارة تقليدية للجار المسن وابنه الشاب الى الجارة الأرملة التي تعيش معها ابنتها المطلقة ، ونعرف قبل نهاية الزيارة أن الرجل يريد التقدم للزواج من الجارة واذا بالأبنة تخرج كل أحاسيس الكراهية المكبوتة ضد الجار وابنه وتنقلب الزيارة الى مأساة تعكس روح التزمت السائدة والرافضة لحق الرجل والمرأة في الارتباط خاصة عندما يتقدم العمر بهما.
وفي القصة الثانية تكشف المخرجة المؤلفة عن نقدها الصريح للمرأة التي تبحث عن الزواج من الرجل الثري ولا تهتم بالمعايير الأخرى ، وهي نموذج سئ تكيد لصديقاتها وتعيش تعاسة يومية وتكذب على نفسها وعلى المجتمع القريب منها وتدعي سعادة غير حقيقية.
أما القصة الثالثة فقد أختارت المخرجة أن تدور أحداثها داخل محل كوافير للسيدات فيه تفقد واحدة خاتم زواجها الماسي وتريد تفتيش كل الحاضرات ويشعر الجميع بالاهانة .. وتصل المجموعة القصصية الفيلمية الى القصة الأخيرة يوم زفاف فتاة جميلة بريئة تريد من احدى صديقاتها أن تشاركها فرحتها ولكن أم العروس بخبرتها نصحت ابنتها بعدم دعوة هذه الصديقة لأنها لا تحب لها الخير .. وكادت الصديقة أن تفسد فرحة العروس وهي تجربة قاسية تتكرر كثيرا في مجتمعنا للأسف.
وتختم المخرجة فيلمها بالعودة مرة أخرى للقصة الأولى لكي تفتح بابا للأمل في أمكانية زواج الرجل المسن من الجارة الأرملة .. والجميل في تجربة المخرجة نهى عادل أنها قامت بسرد أربع قصص من عالمها النسوي ولا يجب أن نعيب عليها ذلك لأن هذا هو العالم الذي تعرفه وعاشته ومن الطبيعي أن تتحدث عنه ، وغالبية المخرجات في مصر والعالم يتألقن عندما يقدمن عالمهن الخاص على الشاشة لأن تجربة المرأة في الحياة تجربة ثرية ومليئة بالمشاعر الانسانية التي تهم المرأة والرجل معا.
اعتمدت المخرجة على مجموعة من الممثلات الهواة وكنت أتمنى معرفة أسمائهن حتى نوجه لهن التحية .. نعرف كوثر يونس التي قامت بدور صديقة العروس وهي مشاركة في الانتاج وقام والدها الدكتور مختار يونس بدور الجار المسن في القصة الأولى .. وفي النهاية نقول بأن المرأة المخرجة مازالت قادرة على تقديم أفلام النقد الاجتماعي لأن لديها المزيد من الحكايات والحكايات.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة