على مدار السنوات الماضية، قدّم الرياضيون المصريون نماذج مشرفة رفعت اسم مصر في المحافل الدولية، سواء في كرة القدم أو الألعاب الفردية أو البطولات القارية والعالمية، وصنعوا لحظات من الفرح للمصريين، وحققوا إنجازات ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير.
لكن المفارقة المؤلمة أن عددًا ليس بالقليل من هؤلاء الرياضيين يواجهون بعد الاعتزال أزمات صحية ومالية صعبة، في ظل غياب منظومة متكاملة تضمن لهم حياة كريمة بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية
لذلك هناك حاجة ملحّة، إلى إطلاق مبادرة وطنية وإنسانية تقوم على إنشاء صندوق دائم لدعم الرياضيين بعد الاعتزال، يتولى توفير الرعاية الصحية والدعم المادي والاجتماعي للأبطال السابقين الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الرياضة المصرية.
هناك آلاف الرياضيين في مختلف الألعاب لم يحصلوا على عقود بملايين الجنيهات، بل قضوا أعمارهم في التدريبات والمعسكرات والبطولات من أجل تمثيل مصر فقط وبعد الاعتزال يجد بعضهم أنفسهم بلا مصدر دخل ثابت، أو يواجهون أمراضًا وإصابات مزمنة نتيجة سنوات المجهود البدني الشاق، فكم من لاعب سابق استغاث عبر مواقع التواصل الاجتماهي نظرا لحاجاته إلى تدخل عاجل من أجل العلاج أو مواجهة ظروف الحياة؟.
الهدف الأساسي من هذا الصندوق يتمثل في توفير العلاج والرعاية الطبية للرياضيين السابقين، وصرف إعانات أو معاشات استثنائية للحالات الإنسانية، ودعم أسر الرياضيين غير القادرين، بالإضافة إلى مساندة اللاعبين الذين تعرضوا لإصابات أنهت مسيرتهم مبكرًا.
ويمكن تمويل هذا الصندوق من خلال عدة مصادر من بينها استقطاع نسبة بسيطة جدًا من عقود ورواتب اللاعبين والمدربين الحاليين، إلى جانب مساهمات الأندية والاتحادات الرياضية، ورعايات الشركات الوطنية ورجال الأعمال، فضلًا عن تخصيص نسبة من عوائد الإعلانات أو البث الرياضي لدعم هذا المشروع الإنساني.
لا داعي للتأخير في إنشاء هذا الصندوق، خاصة أنه لم يعد مجرد مطلب رياضي، بل أصبح رسالة وفاء لكل من خدم مصر في الملاعب والصالات والبطولات، فمن حق هؤلاء الأبطال أن يجدوا من يقف إلى جانبهم عندما تنطفئ الأضواء وتبدأ تحديات الحياة.