رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رسالة


حين تخفض تغريدة أسعار النفط 2% ثم يُعيدها مضاعفةً نهاية اليوم 6% فنحن امام مشهد يتكرر بدقة محسوبة تستحق التوقف
يُطل ترامب من البيت الأبيض أو من حسابه على "تروث سوشيال" ليعلن بنبرة المنتصر أن البحرية الأمريكية باتت تؤمن ممر عبر مضيق هرمز، وأن السفن بدأت التحرك، والأزمة في طريقها إلى الحل. تهبط الأسواق فوراً بنسبة 2%. يصفق المحللون. تتنفس الأسواق الآسيوية
تمر ساعات يتضح كذب التصريح لا سفن مرت، لا ضمانات تحققت، لا مضيق "اتفتح". بل وضربت سفن ونتيجة حالة عدم اليقين يرتد النفط بارتفاع يتجاوز اضعاف ما خسره. ويُعاد المشهد من أوله
هذه ليست أخطاء في التواصل. ولا عشوائية رئيس يحب الارتجال. إنها سيناريوهات مكتوب بعناية بالغة خلف أبواب موصدة
يروج البعض ان اثر ذلك تضخم وتحمل مواطن امريكى ضغوط معيشية لكن حين تقرا الارقام ترى شىء اخر. استخراج برميل النفط الصخري الأمريكي يكلّف 60 دولاراً. وحين كان برميل برنت يحوم عند 67 دولاراً قبيل مسلسل هرمز كانت هامش الربح يكاد لا يغري أحداً. شركات النفط الكبرى في تكساس وداكوتا الشمالية تشتكي، والاستثمارات تتراجع، وولايتان كاملتان تضغطان على واشنطن للبحث عن حل
اليوم مع برميل عند 114 دولاراً، تحول الحساب رأسا على عقب. هامش ربح 57 دولاراً على كل برميل. حقول النفط الصخري تعمل على أقصى طاقتها. والولايتان الساخطتان باتتا تصفقان
هذا ليس اقتصاداً يتعافى من أزمة. هذا اقتصاد يُدار نحو هدف محدد تسمى هذه المقاربة في الأدبيات الاستراتيجية "نظرية تشويه الواقع" وهي ليست اختراعا لترامب، بل استخدمها نيكسون في حرب فيتنام.. أقنع الخصم بأنك تتصرف بلا منطق، فلا يستطيع توقع خطواتك ولا احتسابها. لكن خلف الجنون المُعلَن، أجهزة تعمل بتبريد وحساب: خزانة الدولة، ووزارة الطاقة، وشركات المشتقات المالية التي تراهن على تحركات السوق بمليارات قبل كل تصريح
اللعبة بسيطة في جوهرها. تصريح يُبط السوق مراكز بيع تغلق بربح ارتداد يعلي السوق مراكز شراء تغلق بربح مضاعف. وفي كل دورة، تضخ أرباح ضخمة في "جيوب" من يعرفون التوقيت وهم بطبيعة الحال ليسوا المستهلك في محطة الوقود
المشهد لا يكتمل بدون الخليج. فإلى جانب مكاسب النفط الصخري، تتدفق صفقات السلاح على دول الخليج المتوجسة من مآلات الحرب الإيرانية. صواريخ باتريوت للسعودية بـ 9 مليارات دولار، وصفقات بقيمة 16 مليار دولار للإمارات والكويت لتعزيز الجاهزية ضد الهجمات الصاروخية والدرونز
الخلاصة التي لا تقولها البيانات الرسمية حين تتأمل الصورة كاملة النفط الصخري الذي انتقل من هامش ضيق إلى ربح وفير، والأسواق التي تتأرجح بتصريح وتعود بتكذيبه، وصفقات السلاح التي تجري بلا توقف، والدولار الذي يجني من الجانبين يصعب قراءتها على أنها ارتجال أو فوضى
الفوضى المنظمة لها أصحاب. "قالتها سابقا كوندليزا رايس" والأسعار لا ترتفع وتنخفض بالصدفة
المضيق مغلق. الأسواق مفتوحة. والمكاسب تجري بهدوء تام بعيداً عن كاميرات البيت الأبيض وضجيج تروث سوشيال"

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة