رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالمناسبة


نحتاج إلى وقفة فى عيد العمال.. وقفة ضمير وأمانة نؤكد خلالها أن العمال هم رمانة الميزان فى معادلة الإنتاج، من هنا لابد أن نعيد النظر فى تفاصيل كثيرة لتوطيد العلاقة بين العامل وصاحب العمل، لتصبح علاقة مصالح مشتركة علاقة ثقة علاقة مسئولية متضامنة، دون ذلك نهدر أهم عنصر فى تكلفة الإنتاج لأن العمالة الرخيصة فى الأجر ليست الميزة الوحيدة فى تحقيق التنافسية، بل معايير أخرى تتحكم وتعظم الاستفادة من رؤوس الأموال المستثمرة مثل الإتقان والجودة وزيادة معدل الإنتاجية، هذا الأمر يقودنا إلى ربط الأجر بالإنتاج ولا بديل عن ذلك إن كنا نريد تحقيق كل المزايا، مزايا تحسين الدخل ومزايا زيادة الانتاج ومزايا التنمية الاقتصادية ومزايا تحسين وتوطيد العلاقة بين أطراف العمل.

فى عيد العمال لابد أن نتطرق لتفاصيل شائكة الكل يعلمها وللأسف يخشى التطرق لها هناك مكايد كثيرة وتربص كل طرف من طرفى منظومة العمل بسبب ثقوب المنظومة وثغرات كثيرة فى التشريعات التى تنظم وتدير العلاقة بين العامل وصاحب العمل، حيث مازالت هناك مشاكل كثيرة تواجه القطاعات الإنتاجية بسبب نقص العمالة المدربة من ناحية وتدنى معدل الأجور من ناحية أخرى، الأمر الذى يخلق فجوة كبيرة بين طرفى العمل بجانب عدم استقرار المناخ العام داخل المؤسسات الاستثمارية مما ينعكس بالسلب على التنمية والاستثمار.

مصر لديها فرصة ذهبية لتدعيم وتعزيز التنافسية من خلال العنصر البشر الذى يميزها عن باقى الدول حيث لديها أكثر من ٣٠ مليون نسمة فى سن العمل هؤلاء الشباب أعمارهم تحت الأربعينات وهو سن القوة والطاقة الإنتاجية، الأمر يحتاج فقط تأهيلهم لسوق العمل من خلال مراحل التعليم ببرامج ومناهج تتوافق مع احتياجات سوق العمل بجانب زيادة مراكز للتدريب المرن لمتغيرات المهن والوظائف الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والرقمنة وغيرها من العلوم الحديثة التى اصبحت واقعًا ملموسًا فى ظل اختفاء بعض الوظائف التقليدية التى اندثرت نتيجة للثورة التكنولوجية الجديدة وتقديم الخدمات عن بعد كما يحدث فى التعليم والقطاع المصرفى وكل الأنشطة المختلفة.

نعم مصر لديها مناخ جاذب للاستثمار حيث حققت طفرة كبيرة فى توفير عناصر التكلفة الإنتاجية باسعار مناسبة من خلال الإصلاحات الاقتصادية وأعمال البنية التحتية والمشروعات القومية الكبيرة التى تمت على مدار ١٢ سنة ماضية، لكن مازال ملف العمال يحتاج إلى المزيد من الإصلاحات وسد الثقوب الموجودة لتكتمل المنظومة بعد تطوير منظومتى الافراج الجمركى والضرائب وعمل لوجستيات عديدة ساهمت فى تحول مصر مراكز اقليمية متعددة لانتاج الطاقة الجديدة والمتجددة وإنتاج الهيدرجين الاخضر وإنتاج السيارات الكهربائية وايضًا لإنتاج المنسوجات والملابس الجاهزة.

فى الختام نتقدم بأجمل التهانى القلبية لعمال مصر فى عيدهم ونناشدهم الإتقان فى العمل والسعى بكل قوة لاكتساب المزيد من المهارات والخبرات للوصول إلى قدرات خاصة تميزهم عن الأخر، الأمر الذى يسهم فى زيادة الدخول وتحسين مستوى المعيشة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة