كلام في الهوا
قبل أنُ نتحدث عن بعض من تفاصيل حرب الاستنزاف التي تمر بها دول العالم نتيحة الحرب أو الصراع القائم حاليا بين امريكا وايران بشكل يدعو الي الدهشة ،لا بد من الاشاره الي دلاله زياره الرئيس عبد الفتاح السيسي للخط الرابع لمترو الأنفاق في "لفته " يقوم بها لأول مره حيث جرت العاده الرئاسيه أن يشهد الرئيس الاحتفال بالانتهاء من المشروعات القومية الكبري التي نفذتها الدوله المصرية منذ توليه الرئاسة ،وإعطاء الرسائل الخاصة به ،ولكن اعتقد أن هذه الزيارة لها دلالات واضحة من وجهة نظري حيث تشير للجميع داخليا وخارجيا أن مصر مستمره في البناء ،وأنه رغم ما يحدث فإنها تسير في طريقها الذي وضعته مستعده لما هو قادم للمنطقة التي نعيش فيها من تداعيات لن تترك الوضع السابق كما كان ،لكن التحولات جذرية ،ونحن نستعد لها بجدية وحزم ،وهي رسالة للشعب أن "العمل بجهد ودون توقف لما يواجهه في حياته اليومية" هو المخرج لكل الأزمات ، والتحديات التي يعيشها رغم ما يشهده من تداعيات نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية علي الاقتصاد المصري ،وأن القادم هو الأفضل للمصريين ،وعلينا أن نفكر في المستقبل فيما تتمتع به مصر من الأمن والاستقرار ،وتفتقده حالياً ،ولسنوات قادمه العديد من دول منطقة الشرق الأوسط ،و بالتالي العمل بجدية للاستفادة من كل الفرص الأقليمية والدولية المتوقعه بعد انتهاء هذا" الفيلم الأمريكي"،وتوزيع الأدوار من جديد ،بشراكة فاعلية للوجود المصري ،وبقوه في ظل تأكد العديد من الاستثمارات الأجنبية مدى الأمن والاستقرار وفرص النجاح التي تمتع بها مصر ،وإن كان هذا لا ينفي أن علي الشعب المصري وحكومته أن تستعد لذلك جيدا ودون ابطاء لكافه الاحتياجات التي يحتاجها المستثمرين والشركات متعددة الجنسيات!! وبعيدا عن التوقعات بشأن ما يحدث بمنطقة الخليج العربي ،وبين امريكا وايران ..
ذلك بعضاً مما أراد الرئيس السيسى من زيارته لموقع محطة الأهرامات بالخط الرابع لمترو الأنفاق، ومتابعة خروج أول ماكينة حفر أنفاق تابعة لشركة وطنية بعد الانتهاء من مسارها بالكامل،حيث أنهت أعمال الحفر بطول 6.35 كيلومتر، لتصل إلى محطة الأهرامات وتخرج منها، باعتبارها أول ماكينة تنجز القطاع المكلفة به ضمن المرحلة الأولى للمشروع ،حيث من المقرر أن الانتهاء من جميع المحطات وتسليمها إلى الهيئة القومية للأنفاق فى يناير 2028 تمهيدًا للتشغيل على أن يتم افتتاح المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق خلال النصف الأول من العام نفسه.
سبق أن أشرنا في الأسبوع الماضي أن ما يحدث بين امريكا -وايران بأنه فيلم هوليودي ،وها هي الأحداث توكّد ما أشرنا اليه بايقاف التفاوض والتحركات المتنوعه التي تعكس رغبة طرفي الصراع امريكا ،وايران العمل الي استنزاف دول العالم بالخطوات أو الاجراءات التي يقوم كل طرف بها فها هي ايران تعود الي نقطه الصفر وتضع شروطا جديده ،وتفصل بين الخلافات القائمه مع أمريكا في بنود التفاوض ، سواء من حيث الملف النووي أو الصواريخ البالستية ، وأكثر من ذلك محاولات إيران تدويل الأزمة من خلال الزيارات السريعة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني علي سلطنة عمّان وباكستان وروسيا ،وهو ما أكد ترامب علي رفضه، وإصراره علي الوساطة الباكستانية، رغم محاولات ايران التشكيك في حياديه الوسيط ،
وعلي الجانب نجد ترامب مازال مصرا علي حصاره "ولو إيران عندها حاجة هما هيتصلوا بينا بالتليفون "بعد رفض إيران التفاوض المباشر وهكذا نحن نبدأ بفصل الملفات وترتيب الأولويات،حيث نبدأ بحل أزمة المضيق ثم نتحدث بعد ذلك في الملف النووي ،بينما تطالب ايران بضرورة رفع الحصار البحري على موانئها الأول"، قبل الجلوس التفاوض حول نقاط الخلاف ،بينما ترامب يكتفي بالحصار الاقتصادي علي المدي الطويل للسواحل الايرانيه ومنافذ تصدير البترول والغاز الذي يمثل المكون الاستراتيجي الدخل القومي لطهران ، كما تعاني في نفس الوقت من مشكلة عدم تصريف البترول والمخزون المتوفر لديها مما يهدد باغلاق آبار البترول ،وعلي الجانب الآخر نجد تصريحات الصين بانها لن تسمح بتعديد شركاتها المعنيه بالصناعات البتروكيماوية والمعتمده علي الاستيراد للطاقة من ايران "هذا يعني إشاره بسيطة جدا للهدف الاستراتيجي للحرب الأمريكية /الايرانيه تهديد المصالح الصينية ،وإيقاف نموها حيث تهتم بنسبة كبيره في طاقتها علي البترول الإيراني ".
إذن الأزمه الحالية سوف تستمر لأن حرب استنزاف لدول العالم ،مطلوبه من قبل ترامب (مضيق هرمز يسمح بمرور حوالي ٢٥٪ من احتياجات دول العالم من الطاقه ناهيك عن باقي السلع الاستراتيجية التي تحتاجها دول جنوب شرق اسيا ،والأوروبية ، وكذلك دول الخليج العربي ).
ببساطة ودون الدخول في تفاصيل فان المقترح الإيراني مكون من 3 مراحل.. الأولى حسم موضوع الحرب ،وإنهاء العدوان والحصار بشكل كامل ،وليس مجرد تمديد وقف إطلاق النار فقط.. والتانية فتح مضيق هرمز، زي ما أمريكا عايزة كأولوية، وإنهاء الأزمة دي.. والمرحلة التالتة هو الملف النووي.. إيران قالت إنه ممكن التخلص من اليورانيوم ،وذلك مقابل إن أمريكا ترفع العقوبات عنها، و صرف الغرامات والتعويضات لايران وأيضاً الأموال المجمدة من بداية الثورة الإسلامية.
علي الجانب الآخر يري العديد من الخبراء إن الحصار الأمريكي غير مُجدي، ولن يجبر إيران أنها تتراجع أو تستسلم،حيث اثبتت طهران أنها قادرة على "احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة" ،حتي في ظل استمرار الحصار لأنها عاشت لسنوات تحت العقوبات الاقتصادية فليس غريبا عليها .
وهوً ما يشير اليه بشكل غير مباشر
المفكر الاقتصادي الأمريكي ريتشارد وولف،حيث يري إن واشنطن علي طريق الإمبراطورية البريطانية، وفي طريقها الي الأفول ،وتحاول بكل قوتها تخفي حقيقة تراجعها العالمي.
بل يؤكد إن أمريكا بعد نجاحها في اقامه إمبراطورية مهيمنة بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنها لم تكسب الحروب التي خاضتها سواء في فيتنام، ولا أفغانستان، ولا العراق، ولم تحقق ايه نتائج إيجابية في الحرب الأوكرانية
ما يمكن قوله في هذا الشأن ان حرب استنزاف دول العالم سوف تستمر لفترة ليست قليلة لانه يحقق مكاسب غير عاديه للجانب الأمريكي سواء علي المستوي الاقتصادي إو الاستراتيجي ، بما في ذلك كبح جماح التنين الصيني ونموّه الاقتصادي ، وفزاعة لدول المنطقة بما يضمن التواجد الأمريكي بشكل قوي ،ومن المكاسب ايضا تهديده لمحاولات الدول الكبري بإنشاء نظام متعدد الأقطاب ،حيث يسعي أعضاءه المؤسسين لزياده عدد الدول المنضمة اليهم (دول البريكس)،وفي ظل نجاح ترامب منذ توليه قياده امريكا بتهميش منظمة الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات الدولية التابعه لها في إشاره منه واضحه بأن امريكا مازالت قائده العالم الأوحد رغم محاولات البعض العمل علي تغيير النظام الي عالم متعدد الأقطاب !!" توريط روسيا الاتحاديه في الحرب مع أوكرانيا واندفاع دول أوروبا الغربيه بتقديم كافه أشكال الدعم العسكري و الاقتصادي لأوكرانيا (تخوض الحرب نيابه عنهم )،وهذا أدي لاستنزاف احتياطي التسليح ،وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي لشعوبهم -وذلك موضوع آخر- مع الهجوم المستمر من ترامب لدول الاتحاد الأوروبي ،والتهديد بالانسحاب من حلف الناتو ،و ان يتحملوا مسؤولية حماية انفسهم ( امريكا لن تنسحب فمصلحتها الاستراتيجية أن تظل قائده للحلف لتظل الدولة الوحيدة لقياده العالم فهو من عناصر قوتها ) .
خارج النص:
يري البعض التحركات المصرية في ملف الأزمه الحاليه التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط يعكس رغبتها في فرض "توازن جديد "بالمنطقة، وكذلك خطوة استباقية لتأمين المصالح العربية من تداعيات الصراع (الأمريكي - الإيراني) المحتمله
بقلم :
عصام الشيخ