أقول لكم
وقف سكان الشرق الأوسط ينتظرون، وكأن على رؤوسم الطير، ترقباً للقرارات التي ستصدرمن البيت الأبيض تجاه الحرب على إيران بعد رفضها المشاركة في مفاوضات إسلام اّباد التي كان مقرراً لها الثلاثاء الماضي، قبيل انتهاء هدنة الأسبوعين، في ظل مشهد عسكري وسياسي ضبابي معقد، يجمع بين ضغوط غيرمسبوقة على طهران، وحصار أمريكي بحري لموانئها، وتهديدات ترامبية بإعادتها إلى العصر الحجري، وجاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بتمديد وقف إطلاق النارمع إيران، مع مواصلة الحصار، ليطفئ النيران المستعرة، ويضع حداً لحالة القلق التي عاشتها الشعوب شرقاً وغرباً خلال الأيام الماضية، تمهيداً لعقد الجولة الثانية من المفاوضات بين الدولتين في باكستان، لكن رفض إيران للشروط الأمريكية التي وصفتها بـ «المفرطة»، حال دون ذلك، إذ اعتبرت إيران أن مد الهدنة قراراً أحادياً من جانب واشنطن وغير ذي جدوى، والهدف منه مواصلة الحصار للموانئ الإيرانية للضغط عليها اقتصادياً، فضلاً عن كسب المزيد من الوقت لجمع معلومات استخباراتية تمهيداً للعودة إلى الحرب، وليس التوصل إلى حلول للقضايا العالقة بين الجانبين خصوصاً في الملف النووي، فيما أعلن الرئيس الأمريكي، أن الجولة الثانية من المفاوضات مع إيران في باكستان، أوما يطلق عليها «إسلام اَباد 2»، قد تُعقد غداً الجمعة، على أن يكون الأحد المقبل الموعد النهائي، ما يعني أنه مد الهدنة خمسة أيام فقط، لكن البيت الأبيض نفى أن يكون مد الهدنة من ثلاثة إلى خمسة أيام فقط، ووجه ترامب الشكرللحكومة الإيرانية لتراجعها عن تنفيذ أحكام الأعدام في ثمان فتيات متظاهرات بناء على نداء منه، على أن يطلق سراح 4 منهن فوراً، تم القبض عليهن في الاحتجاجات التي شهدتها طهران أخيراً.
أشاد الكثير من قادة الدول بتمديد الهدنة، معتبرين أنه استهدف إتاحة الفرصة للمسار الدبلوماسي، وسط حالة من الترقب الدولي لإنهاء هذه الأزمة التي عصفت بالاقتصاد العالمي نتيجة إرتفاع أسعار النفط، وسط حراك دبلوماسي مكثف ومعقد يجرى على خط النار، وضغط عسكري أمريكي غيرمسبوق، واستخدامها سياسة حافة الهاوية (Brinkmanship)، وهي استراتيجية تفاوضية خطيرة تنتهجها واشنطن حالياً لدفع الصراع الأمريكي الإيراني إلى أقصى درجات التصعيد، وهو ما يطلق عليه (حافة الحرب أوالكارثة) لإجبار طهران على التراجع عن شروطها وتقديم تنازلات تهدف إلى تحقيق مكاسب لواشنطن دون الوصول فعلياً إلى صدام شامل، وهذه السياسة تعتمد على التصعيد المتدرج أو المحسوب لتهديد إيران وإجبارها على العودة للمفاوضات من أجل القبول بالمبادرة الأمريكية، وإلا الترهيب باللجوء إلى الحرب دون تنفيذ ذلك، من أجل التوصل إلى حلول للملفات الساخنة بالشرق الأوسط.
خيمت حالة من الضبابية الشديدة والغموض على ما وُصف بـ «مفاوضات الفرصة الأخيرة» بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كان مقرراً عقد جولتها الثانية في إسلام آباد، وسط تصريحات متناقضة وتصعيد لفظي من الجانبين، قبل انتهاء هدنة الأسبوعين بساعات، فيما العالم يترقب حرب التصريحات بين ترامب وقادة إيران، إذ توعد الرئيس الأمريكي بتدمير بنى تحتية حيوية خصوصاً محطات الطاقة والوقود في حال عدم مشاركتها في المفاوضات، بإعتبارها محطة حاسمة في مسار الصراع، ما زاد من مخاوف انهياروقف إطلاق الناربين البلدين، عقب تجدد التصعيد وإقدام الولايات المتحدة على احتجازسفينة الشحن الإيرانية العملاقة «توسكا»، فيما ترفض إيران المحادثات تحت ضغط حصارموانئها، معتبرة أن قبولها «استسلام للشروط الأمريكية» وفق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن الرئيس ترامب يسعى من خلال الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار، تحويل المفاوضات إلى « طاولة استسلام»، أو تبريرلتجدد الأعمال العدائية، إلا أن المفاوضات لم تُعقد حتى الاَن، وسط غموض جعل الأمورأكثر ضبابية في ظل تمسك باكستان بمسارالسلام، إذ أعلن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، موافقة ترامب على طلبه تمديد وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لمنح المزيد من الوقت للمفاوضات.
حسناً فعلت يا ترامب، عبارة رددها الكثيرمن المتابعين للحرب الأمريكية الإسرائيلية حول العالم بمخلتف طوائفهم، فالحرب لا تخلف سوى الحرب والكراهية والإرهاب، لكنهم راحوا يَتَسَآءَلُونَ عن أسباب صدورهذا القرار؟ والحقيقة أن إعلان ترامب تمديد وقف النار لم يكن قراراً شخصياً، بل جاء عقب اجتماعه مع فريقه للأمن القومي، في البيت الأبيض لمواجهة الخطوة التالية مع إيران بعد رفضها المشاركة في مفاوضات إسلام اَباد، فيما كان الموعد النهائي لوقف إطلاق النار يقترب من نهايته مساء الأربعاء، وطائرة تستعد في قاعدة أندروز الجوية لنقل الوفد الأمريكي إلى باكستان برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس، لحضور الجولة التالية من المفاوضات، لكن الإدارة الأمريكية تلقت اتصالاً من باكستان يحمل رسالة من طهران، مفادها عدم حضور وفدها المفاوضات، ورأت الإدارة الأمريكية أن الإيرانيين لا يتفقون على موقفهم أوعلى مدى الصلاحيات التي يجب منحها للمفاوضين بشأن تخصيب اليورانيوم، ومخزون البلاد الحالي من اليورانيوم المخصب، وهي نقطة خلاف رئيسة في مفاوضات السلام، إذ أشارت تقارير استخباراتية أميريكية، إلى أن «اختباءأو اختفاء» مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى المعين حديثاً، قد عطل مناقشات الحكومة الإيرانية، وتسبب في تعرقل المفاوضات الإيرانية-الأميركية، مع أنباء عن انقسامات داخل طهران وصعوبة في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ملف اليورانيوم، وبدلاً من استئناف الضربات العسكرية، اختار ترامب تمديد وقف إطلاق النارمع إيران، وهذه المرة، لم يُحدد تاريخًا للانتهاء، إذ وصف ترامب المسؤولين الحكوميين الإيرانيين بأنهم منقسمون بشدة في منشور له على منصته « تروث سوشيال»، والذي أعلن فيه تمديد وقف إطلاق النار، ولا يزال حريصاً على حل دبلوماسي للحرب، متخوفاً من إحياء صراع يدّعي أن الولايات المتحدة انتصرت فيه بالفعل، بعد أن أصرّت إيران علناً على أن يرفع ترامب الحصار المفروض على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية في مضيق هرمزأوالخارجة منها قبل أن تبدأ طهران جولة جديدة من المفاوضات، ورفض ترامب هذا المطلب، حتى نتوصل إلى اتفاق نهائي، إذ لا يزال عددٌ من النقاط الجوهرية عالقاً ودون حل، ومن أبرزها قدرة إيران المستقبلية على تخصيب اليورانيوم، ومصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ونوعية العقوبات التي سيتم رفعها عن البلاد.
تبذل باكستان جهوداً كبيرة لاحتواء التصعيد، ودفع الطرفين إلى جولة جديدة من المفاوضات، لإنهاء هذه الحرب التي أشعلت أسعارالنفط في العالم وتالياً رفعت أثمان العديد من السلع والخدمات، ووصل الأمرإلى توقف بعض رحلات شركات الطيران العالمية عن العمل نتيجة عدم توفرالغاز، عقب إغلاق مضيق هرمزالذي يعبر منه 20% من إحتياجات العالم من النفط، إذ وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات إسلام آباد لعقد اتفاق، بأنها الأمل الأخيرأمام طهران لإنهاء الحرب متعهداً بعدم تكرارما وصفه بخطأ الرئيس السابق باراك أوباما، وأنه سيفجرالبلد بأكمله في حال عدم توقيعها على اتفاق، خصوصاً وأن الولايات المتحدة تطرح اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية على إيران، وإذا لم يقبلوه فستدمرأميركا كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران، وهو ما كان ينبغي أن يفعله رؤساء آخرون تجاه إيران خلال الـ47 عاماً الماضية، حان الوقت لإنهاء آلة القتل الإيرانية، وأنه لا تمديد لهدنة الأسبوعين، فيما يعتبر الإيرانيون أن المطالب الأمريكية متطرفة ولا يمكن القبول بها، وسط لهجة تصعيدية من طهران، والحديث عن جاهزيتها لعودة الحرب وأن اليد على الزناد، ومطالبتها بإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، لكن في النهاية اضطر ترامب لتمديد وقف النار.
يسابق الرئيس الأمريكي الزمن لإنجاز اتفاق مع إيران بسبب الضغوط الداخلية في بلاده والعالمية أيضاً نتيجة إرتفاع أسعار النفط، إذ أكد أن الاتفاق النووي الذي تتفاوض عليه إدارته حالياً مع طهران سيكون أفضل بكثيرمن الاتفاق المبرم عام 2015، نافياً تعرضه لأي ضغوط لتسريع المحادثات، وقال ترامب في منشورعبر منصات التواصل الاجتماعي، إن الاتفاق المرتقب سيتفوق على خطة العمل الشاملة المشتركة، وهو الاسم الرسمي للاتفاق النووي الإيراني الذي انسحبت منه واشنطن عام 2018 خلال ولايته الأولى، واصفاً اتفاق 2015 بأنه أسوأ اتفاق على الإطلاق، إذ أعلن أن إيران تخسر 500 مليون دولار يومياً بسبب الحصار المفروض على موانئها، وتأتي هذه المحادثات، قبل ساعات من انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مساء الأربعاء، وسط تصاعد التوترات في المنطقة، وتلميح ترامب إلى انفتاحه على خطوة دبلوماسية حاسمة وهي الاجتماع مباشرة مع القيادة الإيرانية إذا سنحت الفرصة، بشرط أن يتخلصوا من فكرة حيازة أسلحة نووية، فيما تشترط طهران حل عدد من الملفات الشائكة قبل العودة إلى المباحثات، من بينها إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان باتفاق لوقف إطلاق النار، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمّدة حول العالم، بعد أن نجحت في الصمود والمقاومة على مدى 40 يوماً من الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل في 28 فبرايرالماضي، ما دفع واشنطن إلى اللجوء لمسارالدبلوماسية، خشية الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة، خصوصاً أن ترامب أعلن أن إسرائيل لم تدفعه للحرب على إيران، لكن الولايات المتحدة شاركت فيها نتيجة لحرب 7 أكتوبر على إسرائيل، فيما فشلت واشنطن ودولة الاحتلال في تحقيق الكثيرمن أهداف الحرب وفي مقدمتها إسقاط النظام في إيران، ما يمنح طهران قوة تفاوضية لتحقيق شروطها العشرة التي أعلنت عنها قبل أن تتنصل الإدارة الأمريكية منها.
رغم قصف إيران بأكثرمن 37 ألف قذيفة خلال الحرب، فإنها تعلن دائماً أنها مستعدة لمواصلة الحرب من أجل تحقيق أهدافها وعدم الاستسلام للشروط الأمريكية، مستغلة إغلاق مضيق هرمز، وتعتبره بمثابة القنبلة النووية الإيرانية الحقيقية، التي ستوجع العالم كله في حال إغلاقه، إذ يمرّعبره خُمس الإمدادات النفطية في العالم، ولذا سارعت واشنطن إلى محاصرة الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق هرمز، وأعلن ترامب أنه لن يتم رفع الحصار إلا في حال توقيع إيران اتفاق نهائي وهو ما ترفضه طهران، في الوقت الذي تعتبرواشنطن الملف النووي خطوطها الحمراء الذي لن تتنازل عنه، وترفض وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تفكيك منشآت التخصيب الكبرى، وتسليم واشنطن اليورانيوم العالي التخصيب بنسبة 60% والذي يقدر بـ 460 كيلو جراماً، ونقله إلى أمريكا، في حين نفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان خارج إيران، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي أكد أنه «لن يتم نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى الولايات المتحدة لأنه ليس خياراً مطروحاً بالنسبة لنا».
السؤال الاّن هل ستنتهي الحرب على إيران أم يظل العالم يعيش في هذا الكابوس المزعج؟ رغم إعلان الرئيس الأمريكي أن الحرب في إيران ستنتهي قريبا للغاية، وأن النصر في إيران بات وشيكاً للغاية والعمليات العسكرية لم تستغرق سوى شهرين فقط، لكن لا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات المرحلة الأولى في باكستان، خصوصاً في الملف النووي، ومضيق هرمزوأبلغ ترامب الصحافيين أنه لن تُفرض رسوم من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة، ورفض طهران تسليم اليورانيوم المخصب المخزّن إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير، مؤكدة أن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل إلى أي مكان خارج إيران، وكذّب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، عبر حسابه على منصة "إكس" مزاعم الجانب الأمريكي، وقال إنه مع استمرار الحصار، لن يظل مضيق هرمز مفتوحاً، ويأتي التطور في واحد من أكثر ممرات الطاقة حساسية عالمياً، حيث يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز، ما يرفع المخاوف من اضطرابات أوسع في الإمدادات والملاحة الدولية، ويقيني أن الساعات القليلة المقبلة ستشهد مد الهدنة لمدة أسبوعين إضافيين وعقد جلسة مفاوضات خلال الساعات المقبلة للاتفاق على إطارعام للملف النووي وفتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، في حين تستمر المفاوضات الأشهر المقبلة.
رغم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي أدت إلى التأثير سلباً على اقتصاد غالبية دول العالم، إلا أن تقريراً حديثاً صادراً عن صندوق النقد الدولى، الشهر الجاري، كشف عن مفاجأة سارة لمصر، إذ أعلن أنها أصبحت ثاني أكبر اقتصاد عربي في 2026 والـ 18 عالمياً، متجاوزة الإمارات، ويعكس هذا التطور تحولاَ اقتصادياً هيكلياً، نتيجة استخدام تقنيات مؤسسية حديثة تهدف إلى زيادة الدخل الحقيقي والإنتاجية، متجاوزاً مجرد النمو الكمي، وتالياً التحول من اقتصاد تقليدي إلى اقتصادات قائمة على التكنولوجيا والمعرفة والابتكار، ما ينعكس على مستويات المعيشة ويحقق تنمية مستدامة، تشمل مراحله الانتقال من الزراعة إلى الصناعة ثم الخدمات والتكنولوجيا، ويعزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية، نتيجة تنوع الإنتاج، إلى جانب الاستثمارات الضخمة في البنى التحتية والمشروعات القومية التي بدأت تؤتي ثمارها خلال السنوات الأخيرة، رغم الأزمات الاقتصادية العالمية التي خلفتها الحروب خلال السنوات الأخيرة واخرها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ أدى التنوع الهيكلي في الإنتاج، إلى جعل الاقتصاد المصري من أكبرالاقتصادات في الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ يرتكزعلى قطاعات الصناعة، الزراعة، الخدمات، السياحة، والاتصالات، والنقل، وحقق قطاع الصناعة أعلى مساهمة في الناتج المحلي بنحو 15% ، تليها الزراعة وتجارة الجملة والتجزئة، حيث تعمل الدولة على تعزيز هذا التنوع ضمن رؤية مصر 2030، مستهدفة نمواً شاملاً ومستداماً في القطاعات كافة.
استند التقرير إلى معيارالناتج المحلي الإجمالي، وتؤشر الأرقام إلى أن مصر صارت قوة اقتصادية صاعدة، أو نمر اقتصادي (Tiger Economy)وهو مصطلح يصف اقتصاد الدولة الذي ينمو بسرعة فائقة ومستدامة، وعادة ما يكون مصحوباً بارتفاع ملحوظ في مستوى المعيشة، و يشتهر هذا المصطلح تاريخياً بالنمور الآسيوية الأربعة، (كوريا الجنوبية، تايوان، سنغافورة، وهونج كونج) التي حققت نهضة صناعية وتصديرية هائلة خلال فترة قصيرة، وضعتها في مصاف الاقتصادات الكبرى عالمياً، ولذا تواصل مصر تثبيت أقدامها بين كبار اللاعبين إقليمياً وعالمياً، ما يؤكد يعكس تحولات عميقة في بنى الاقتصاد المصري، وضعت مصر في صدارة المشهد العربي بعد أن احتلت المركز الثاني عربياً لأول مرة بعد سنوات من العمل والكفاح، وجاءت ضمن قائمة أكبر الاقتصادات في المنطقة لعام 2026، وفي المرتبة الـ18 عالمياً، ما يؤكد هذا الترتيب أن مصر لم تعد مجرد اقتصاد كبير من حيث عدد السكان، وبات الاقتصاد المصري يشهد نمواً مستقراً ومتوقعاً عند نحو 4.3 % للعام المالي 2025/2026، مدعوماً بأداء قوي في النصف الأول من العام والاستثمارات الخاصة، بينما تتوقع بعض التقديرات الحكومية نمواً أعلى يتجاوز 5.3%، رغم ما يواجه الاقتصاد من ضغوط إقليمية تبطئ وتيرة التراجع في التضخم، وتصدرت المملكة العربية السعودية قائمة أكبر الاقتصادات العربية، حيث جاءت في المركز الـ16 عالمياً، مستفيدة من قوة قطاع الطاقة وخطط التنويع الاقتصادى، وجاءت الإمارات في المرتبة الثالثة عربياً، تلتها الجزائر في المركز الرابع، ثم العراق خامساً، الذي سجل ناتجاً محلياً وفق تعادل القوة الشرائية بلغ نحو 739.13 ملياردولار، محتلاً المرتبة الـ44 عالمياً
يتميزالاقتصاد المصري بقدرته على الصمود والتكيف مع التحديات العالمية، سواء كانت أزمات مالية أو تقلبات في الأسواق، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة، والنقل، والمدن الجديدة، ما أسهم في تعزيز مكانة مصر اقتصادياً، إضافة إلى أن موقع مصر الجغرافي الاستراتيجي، وامتلاكها لممرات تجارية حيوية، ما يمنحها ميزة تنافسية إضافية، تجعلها محوراً للتجارة والاستثمار في المنطقة، وعلى المستوى العالمي، واصلت الصين تصدرها لقائمة أكبر اقتصادات العالم بناتج بلغ 43.5 تريليون دولار، تلتها الولايات المتحدة بـ31.8 تريليون دولار، ثم الهند في المركز الثالث بنحو 19.1 تريليون دولار، ما يعكس استمرار هيمنة القوى الاقتصادية الكبرى على المشهد العالمي، وفي ظل هذه المؤشرات، تبدو مصر في طريقها لتعزيز مكانتها كأحد أعمدة الاقتصاد العربي، مستفيدة من قاعدة اقتصادية متينة ورؤية تنموية طويلة المدى، ومع استمرار الإصلاحات وتدفق الاستثمارات، فإن الحضور المصري على الساحة الاقتصادية مرشح لمزيد من التقدم، ليؤكد أن القاهرة لا تنافس فقط إقليميًا، بل تضع قدمًا ثابتة على خريطة الاقتصاد العالمي.
وأقول لكم، إن السؤال الذي يطرح نفسه الاَن، ﻤا السيناريوهات الأمثل للتنمية ولماذا لا ﺘﺘﺒﻊ مصر نماذج التنمية التي اتبعتها النمور الاَسيوية مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونج كونج وماليزيا والصين؟، خصوصاً أن ظروف مصر تتشابه إلى حد كبير مع هذه الدول قبل ﺇﻨﻁﻼﻗﻬﺎ، فقد اعتمدت هذه الدول على القطاع ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﻘﻁﺎﻉ كمحرك اقتصادي، وفي المقابل قلصت دور القطاع العام، وخفضت الضرائب وفتحت أسواقها أمام الاستثمارات الأجنبية والمنافسة العالمية ما يؤدي إلى المزيد من التنوع في الإنتاج والتصدير، لتلحق مصربركب الدول سريعة النمو، خصوصاً أن مصر تتمتع بموقع جغرافي فريد وقربها من الأسواق الأوروبية والأفريقية، إذ ينموالاقتصاد نتيجة تحسن كمي ونوعي في عوامل الإنتاج، وهي الأرض واليد العاملة ورأس المال والتنظيم المؤسسي، وتتميز مصربوفرة في هذه العوامل التي يمكن أن تسهم في تحسين النموالاقتصادي، لمواجهة تزايد عدد السكان، إذ ساهمت الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها الحكومة منذ نوفمبر 2016 في استقرار الاقتصاد وتحسن الأداء المالي، وعززت القدرة التنافسية للصادرات، وعززت تحقيق فوائض أولية، والسيطرة على معدل التضخم، والوصول إلى رصيد احتياطي نقدي كافٍ لتغطية الاحتياجات التمويلية المختلفة، إضافة إلى جذب المستثمرين الأجانب.
أحمد الشامي
[email protected]