همس النيل
دلائل ومؤشرات كثيرة محلية وإقليمية ودولية جميعها تؤكد أن الاقتصاد المصرى يسير في الطريق الصحيح وأنه رغم كل الأزمات والتحديات والمحيط الدولي والإقليمي الملتهب ورغم كل الآثار الناجمة عن جائحة كورونا والحرب الأوكرانية الروسية والحرب على غزة ثم الحرب على إيران ورغم كل مؤامرات أهل الشر المحاصرة الدولة المصرية والتضييق على مقدراتها وثرواتها فإن مصر - السيسي، استطاعت القفز فوق كل التحديات والانتقال من اقتصاد الضرورة إلى اقتصاد البناء، وللحقيقة فإن هذين المصطلحين أطلقهما صندوق النقد الدولي في مراجعته الأخيرة منذ أيام قليلة للحالة المصرية مؤكداً أنه رغم كل الصدمات العالمية فإن مصر تودع بالفعل مرحلة الطوارئ المالية.
وفي كلمتها سجلت كريستالينا جورجينا مديرة صندوق النقد الدولي شهادة أكدت فيها أن تحولا جذريا قد حدث في النظرة الدولية للاقتصاد المصري بل إنها فاجأت العالم بقولها إن مصر ليست في حاجة إلى برنامج تمويلي جديد فقد ثبت وهذا الكلام للصندوق أن البرنامج التمويلي المصرى الحالى كاف تماما وبالتالي فإنه لم تعد هناك أية حاجر البرنامج تمويلي جديد بما يعنى خروج مصر من حالة الطوارئ المالية التي فرضتها تحديات غير مسبوقة أحاطت بمصر.
من هنا تتجسد الأهمية الكبرى لما صدر عن صندوق النقد الدولي في جلساته العلنية والسرية والتي أكدت جميعها أن مصر نجحت في صياغة معادلة صعبة عجزت عن تحقيقها الكثير من الدول والأسواق الناشئة عبر العالم وهي أن مصر جمعت بين الإصلاح الهيكلى الجريء. والاستقرار المجتمعي وهو ما يرد جزئيا، على هذا المزدوج الجنسية الذي نذر نفسه للشيطان.
لقد ركزت جورجينا مدير الصندوق على برنامج ونظام الحماية الاجتماعية في مصر وأنه ليس عملاً إنسانياً فحسب بل إنه نظام محكم الاستهداف، بما تمثل صك اعتراف بكفاءة الجهاز الإدارى للدولة المصرية وقدرته على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً ..
المؤسسات الدولية مثل أتلانتيك كاوينسل، وكابيتال ومؤسسة ديفيكس، أكدت أن مصر تمتلك الآن مخزون ثقة يتيح لها امتصاص الصدمات الخارجية مثل تراجع إيرادات قناة السويس دون أن تضطر إلى إعلان استنفار اقتصادي، وأن مصر تمتلك هذا العام سيادة اقتصادية. مدعومة بشبكة أمان اجتماعي تتيح لها الانطلاق إلى نمو مستدام بعودة القطاع الخاص مدعوماً ببنية تحتية وتشريعية قوية.
إشادة أخرى هذه المرة من أجاى بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي مثمنا الجهود الجادة للحكومة المصرية في تنفيذ الإصلاح الاقتصادي منوها بحزمة الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الحكومة لتعزيز الاستقرار المالي والنقدى وتحسين مناخ الاستثمار ودعم جهود التمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
إن مصر فاجأت العالم بقدرتها على امتصاص الآثار الناجمة على الحرب الإيرانية ورغم أن كل المؤسسات الدولية أكدت أن مصر ستكون الدولة الأكثر تأثرا بالحرب من الوجهة الاقتصادية إلا أن التقييمات الحديثة أكدت تحسنا نسبيا في وضع الاقتصاد المصرى ويتم تصنيفها ضمن الدول متوسطة التأثر وهو ما يؤكد قدرة الدولة المصرية على اتخاذ القرارات الحاسمة في التوقيت المناسب بما يجعل مصر - عالميا - نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات ويؤكد الثقة في الاقتصاد المصرى وقدرته على التعامل مع الصدمات.
إن أرقاما رسمية موثقة أعلنها البنك المركزى المصرى تؤكد بما لا يدع مجالا للشك قدرة الاقتصاد المصرى وأنه رغم كل الأزمات والتحديات فقد أكد مرونته وجاحاته فإنه ووفقا لما أعلنه البنك فإن الجنيه المصرى استطاع وخلال أيام قليلة تعويض نصف ما فقده خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأن حصيلة الأرقام للصادرات السلعية غير البترولية ارتفعت خلال الأشهر السنة الأولى من السنة المالية الحالية إلى 182 مليار دولار بزيادة 25 مليار دولار على نفس الفترة من السنة المالية السابقة والتي حققت 15.7 مليار دولار من صادرات الذهب والخضر والفواكه والملابس الجاهزة وأن إيرادات القناة رغم كل التحديات حققت 22 مليار دولار وأن مصر استقبلت استثمارت من الخارج بقيمة 9.2 مليار دولار تتضمن صفقة علم الروم، بقيمة 35 مليار دولار يقابل ذلك زيادة في وارداتنا البترولية لتصل حجم ما نستوده إلى 11.6 مليار دولار خلال ستة أشهر وكانت 97 مليار دولار في نفس الفترة السابقة.
ورغم هذا كله . ورغم مؤشرات إيجابية أخرى موثقة رسميا فإنها جميعا -في رأيي - تظل فى حاجة ماسة وضرورية للمزيد من الجهد والعمل والإنتاج لكي تعبر - حقيقة - فوق كل ما يحيطنا من تحديات لبناء القدرة الشاملة المصرنا الغالية بما يمكنها من حماية أمنها القومى والارتقاء بجودة حياة أبنائها وصون ثروات مصر ومقدراتها.
إن واحدا من أهم ما انتهى إليه الفكر الاستراتيجي العالمي أن القوة الاقتصادية أصبحت هي العنصر الحاسم في أي صراع عالمي. بل إنها وكما أكد الدكتور اللواء سمير فرج في أحد كتاباته فقد سبق الاقتصاد. القوة العسكرية، عند النظر إلى القدرات الشاملة لأية دولة والتي تضم أيضا القوة السياسية والجيو استراتيجية والقوة البشرية والثقافية القوة الناعمة، وغيرها من عناصر القوة.
إن مصر العربية، ورغم كل الظروف الدولية والإقليمية الملتهبة فإنها تستعد التشغيل لتشغ الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية ليبدأ التشغيل في مرحلته الأولى في أقرب وقت لتبادل 1500 ميجاوات وبعدها بشهور قليلة يتم تشغيل المرحلة الثانية لتبادل 3 آلاف ميجاوات فإن مصر لديها الآن 8866 ميجاوات طاقة نظيفة من الرياح والشمس والمصادر المائية يضاف إليها 300 ميجاوات ساعة قدرات بطاريات التخزين حتى أن الفترة من 2024 وحتى الآن تم إدخال قدرات 1150 ميجاوات طاقة رياحو 700 ميجاوات طاقة شمسية ومن المتوقع أن تصل القدرات المركبة من الطاقات المتجددة إلى 17 ألف و 991 ميجاوات إلى جانب 9320 ميجاوات ساعة قدرات بطاريات التخزين خلال العامين القادمين بما يسهل المزيد من خطوط الربط الكهربائي المباشر مع دول عربية وافريقية أخرى تأكيدا الدور مصر العربي والافريقي والذي أكدت كل الأحداث أنه لا غنى عنه أبدا.
وبعد
الحالة الضبابية غير المستقرة للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة العربية والشرق أوسطية وعلى مستوى العالم تحتم علينا الانتباه والاتجاه بكل طاقاتنا نحو تحقيق الاكتفاء الذاتى لمصر فى كل المحاصيل خاصة الاستراتيجية منها.
إن عملاً مهماً وشاقاً ينتظر كل المصريين للعمل على توطين التكنولوجيا والاستفادة بالذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء وأن تصبح مصر مركزاً مركز إقليميا ودولياً في مجالات الطاقة والتصنيع المدنى والصناعات الدفاعية ومركز الوجيستيا عالميا إن المستقبل الأفضل حق لكل المصريين وعلينا العمل لتحقيق ذلك.