رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

كتب شيخ المؤرخين والفيلسوف الكبير ابن خلدون عن مصر .. "إنها حاضرة الدنيا وبستان العالم وإيوان الإسلام .. وهي القوة العظمى لزمانها" .. قال ابن خلدون ذلك عام ١٣٨٢ م ..
وكتب "روبير سوليه" .. الكاتب الفرنسي الكبير .. "إن مصر من بين جميع بقاع العالم .. هي الأفضل موقعاً من أجل السيطرة على الدنيا وعلى البحار" .. وإن ماري أنطوانيت (ملكة فرنسا ١٧٥٥ – ١٧٩٣) كانت شغوفة بمصر .. كانت تضع تماثيل أبو الهول في غرفة نومها .. بقصر فرساي .. وما زالت هذه التماثيل في القصر حتى اليوم .. ويضيف في كتابه البليغ "مصر ولع فرنسي" إن مصر صورة خلابة .. وإن النيل يختلف عن جميع الأنهار الأخرى .. كانت مصر تستقبل جاليات فرنسية وإيطالية ويونانية .. وأيضاً يهودية .. يعيشون جنباً إلى جنب مع المصريين .. وقد قام الراهب الفرنسي "أندرية توفيه" بإحصاء المساجد في القاهرة .. فوجدها ٢٣ ألف مسجداً .. في عام ١٥٣٠ .. وقد أطلق على مصر "منفذ المشرق" .. إن مصر تتآلف مع جميع النظم والأيديولوجيات .. ويزداد سحرها على مر الزمن .. أكثر فأكثر.. تعمدت أن أقول هذا التاريخ بأقلام غير المصريين .. حتى لا ننسى .. وحتى نصل إلى ما كتبه العالم الكبير الأستاذ الدكتور جمال حمدان .. عن مصر في الوقت الحاضر .. قال : إن مصر شخصية خصبة .. إنها حالة نادرة.. من حيث السمات والقسمات التي تجتمع فيها .. وإن مصر مخلوقا فريدا فذاً حقيقة .. فهي بطريقة ما تنتمي إلى كل مكان .. دون أن تكون هناك تماماً .. فمن الجغرافيا تقع في أفريقيا .. لكن بالتاريخ تمت إلى آسيا .. هي في الصحراء .. وليست منها .. هي فرعونية الجد .. لكنها عربية بالأب .. وإنها بجسمها النهري قوة على البر .. وبسواحلها قوة في البحر .. تضع قدماً في الأرض وأخرى في الماء.. وبرسالتها التاريخية الطموح .. تحمل رأساً أكثر من ضخم .. هي قلب العالم العربي .. وواسطة العالم الإسلامي .. وحجر الزاوية في العالم الأفريقي .. ويقول جمال حمدان : إن مصر فلتة جغرافية قد لا تتكرر في أي ركن من أركان العالم .. ومصر تستمد قوتها من تجانسها الشديد .. فالكل يؤلف وحدة وطنية على درجة نادرة من التماسك في الوطن العربي .. مصر تحملت المسؤولية في الدفاع عن العروبة .. بداية من الحملات الصليبية والتتار والرومان .. حتى الاستعمار الصهيوني .. إنها مصر كما عرفها العالم على لسان كبار الكتاب والعلماء .. ولكن نحن أمام "هوجة" غريبة .. تسعى بمحاولات متكررة لعزل مصر!! ولا نكاد نسمع عن مثلها لدول أخرى .. من يرددون ذلك .. لا يعلمون عن يقين إن مصر قلعة العرب .. وها هنا مفتاح القلعة .. الأكثر من ذلك .. إن مصر كالقلب من جسد العرب .. وهمزة الوصل بينهم .. وملجأ وملاذ وخط الدفاع الأخير عن العرب .. فمصر كانت وما زالت تستقبل النازحين والمهاجرين من كل الدول العربية .. وأيضاً من المضطهدين ومن المثقفين ومن الفنانين ومن المبدعين في مختلف المجالات .. مصر لا يمكن عزلها .. فلا توجد قوة فوق الأرض تستطيع ذلك .. فهي تتعامل وتتفاعل مع العرب .. بدون خلط ثقافي وحضاري .. بل وجنسي خطير .. لا أريد أن أتحدث عن دور مصر التعليمي والثقافي بل والتنويري .. لأنها مصر .. وهذا واجب الشقيقة الكبرى نحو باقي الأشقاء .. لكني أتوقف أمام احتضان مصر لأخطر قضايا العرب .. القضية الفلسطينية .. منذ عام ١١٨٢ م حيث يذكر التاريخ .. بكل فخر وكرامة وعزة .. دور جيش مصر بقيادة صلاح الدين الأيوبي .. في تحرير فلسطين .. في أهم معارك التاريخ .. معركة حطين .. ولا عجب إذا عرفنا .. كما أجمع المؤرخون من كتاب التاريخ .. أن الشعب المصري .. قدم كل ما يملك من ذهب وفضة .. لتجهيز جيش صلاح الدين .. ويتواصل التاريخ .. وتقف مصر بكل قوتها أمام جبروت إسرائيل في غزة .. ويقوم مدير مخابراتها اللواء حسن رشاد .. برحلات مكوكية إلى إسرائيل .. حتى نجح في إيقاف الحرب على غزة .. لا أريد أن أخوض في فتح المستشفيات أمام أبناء غزة .. ولا في المساعدات التي ترسلها مصر .. إنها مصر تجدها إلى جوار الأشقاء العرب في أصعب الأوقات .. ومصر طالبت بإنشاء جيش عربي موحد .. من هنا أقول .. أن دور مصر القيادي والريادي .. لم ولن ينقطع أبداً .. بقي أن أقول إنه ينبغي على مصر أن تدرك مغزى هذا الدور .. إنه أساساً واجب التضحية والبذل للدول العربية .. وواجب النموذج والمثل .. أي العطاء .. ثم العطاء .. ثم العطاء .. أقول .. أن قدرنا ومصيرنا .. هو الوحدة العربية .. إنها مصر الوحيدة القادرة على توحيد العرب .. بروحها فيكفي أن معظم القوميين العرب .. يرون فيها وطنا ثانياً .. إنها مصر قلب العالم العربي .. وهذا ما يفزع البعض .. ويكفى ان الحق سبحانه قال : ادخلوا مصر أن شاء الله آمنين .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة