رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أٌقول لكم



يبدو أن الوقت حان لتوقَّفَ لغة البنادق ليسود الحواروالعقل، إذ بدأت مفاوضات الجولة الثانية من المفاوضات بين أمريكا وإيران، للتوصل إلى اتفاق يجنب الشرق الأوسط اشتعال المزيد من الصراعات الأكثرإيلاماً، بهدف تحقيق التنمية والسلام في العالم، الذي يذوق مرارة الحرب والفقد منذ سنوات، عندما حضرالسلاح وغاب الاستقرار، بعد أن عجزت المؤسسات الدولية عن وقف ويلات ونيران القتال على جبهات عدة، لأن الرصاص يخلق الخراب والدمارويشعل ويلات القتل، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الحرب مع ايران على وشك الانتهاء، زاعماً أن أمريكا حققت النصر وتوقع نهايتها خلال أيام قليلة عقب انطلاقها في 28 فبرايرالماضى، وأسفرت عن مقتل اَلاف الإيرانيين الأبرياء بينهم عدد كبير من الأطفال، بعد فشل مفاوضات الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي في إسلام أباد في التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن «شيئاً ما قد يحدث في باكستان خلال اليومين المقبلين، أعتقد أن طهران تريد بشدة إبرام صفقة»، وتكشفت هذه الانفراجة في المفاوضات تراجع ترامب عن عدد من الخطوط الحمراء المتشددة في خطة الـ 15 نقطة التي أعلن عنها، خصوصاً مطالبة إيران بوقف التخصيب على أراضيها لم يجد صدى لدى إيران، إذ طرح الوفد الأمريكي مقترحاً جديداً يقضي بأن يكون ذلك لمدة 20 عاماً، فيما طالبت إيران بتعليق التخصيب بمعدل عقد واحد، فضلاً عن نقل 450 كيلو يورانيوم مخصب بنسبة 60 % إلى روسيا رغم رفض واشنطن هذه البند سابقاً، كما دعا الإيرانيون إلى مراقبة دولية وخفض درجة التخصيب بدلاً من وقف التخصيب لكن الوفد الأمريكي رفض، وهو ما أعطى زحماً للمفاوضات بعد حل العقبة الكؤود التي حالت دون التوصل إلى اتفاق في جولة المفاوضات الأولى وهي الخاصة بوقف التخصيب، وبات من المتوقع عقد جلسة مباحثات ثانية في باكستان خلال ساعات لعقد اتفاق، وسط توقعات بمد الهدنة أسبوعين مقبلين.
يتعرض الرئيس الأمريكي لضغوط داخلية لوقف الحرب، إذ دعا المديرالسابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، جون برينان، إلى تفعيل التعديل 25 من الدستورالأمريكي، لعزل دونالد ترامب بعد مطالبات مماثلة من 70 نائباً ديمقراطياً، فهل يمنح الدستورالأمريكي مفاتيح إقصاء ترامب من منصبه للديمقراطيين؟ بدعوى عدم أهليته لتولي المنصب، ويمنح التعديل الخامس والعشرين في الدستورالأمريكي الذي يتعلق بالعزل القسري من المنصب لمجلس النواب الحق في عزل ترامب بسبب تصريحاته بشأن تدميرالحضارة الإيرانية وإعادتها إلى العصر الحجري، والخطر الذي يمثله على حياة عدد كبير من الناس، ما يستوجب إبعاده عن البيت الأبيض، ووصف برينان ترامب بأنه «مختل تماماً»، وبات عبئاً كبيراً لا يمكن السماح له بالاستمرار كقائد أعلى للقوات المسلحة، في ظل امتلاكه قوة نارية هائلة، تشمل الترسانة النووية الأمريكية، جاء ذلك في وقت تتزايد فيه الرهانات على تحقيق اختراق قبل انتهاء الهدنة، بعد عرض المقترحات الجديدة المُعلنة التي تعتبرنسخة مُخففة من مطالب ترامب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية والتي أطلق عليها الخطوط الحمراء، وتأتي هذه التطورات في ظل خلفية ميدانية متوترة، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى استثمار تفوقها العسكري والاقتصادي لتعزيز موقفها التفاوضي، في حين تراهن إيران على عامل الوقت وقدرتها على امتصاص الضغوط، في موازاة ذلك تعكس التحركات الأمريكية في ملفات إقليمية أخرى، مثل استضافة محادثات بين لبنان إسرائيل توجها أوسع لإعادة ترتيب التوازنات، بما يخدم رؤيتها للأمن الإقليمي، ويضغط بشكل غير مباشرعلى طهران.
أدى حصارالولايات المتحدة لمضيق هرمز إلى منع السفن الإيرانية والمرتبطة بها من المرور، ما زاد من الضغوط على طهران من أجل إعادة فتح الممرالنفطي الحيوي بعد انهيارمفاوضات الجولة الأولى في باكستان، وفي منشورعقب دخول الحصار حيز التنفيذ، قال ترامب إن البحرية الإيرانية ترقد في قاع البحر، وقد دُمرت بالكامل 158 سفينة، ولم يسلم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكا، من نرجسية رئيس الولايات المتحدة، فبعد دقائق من نشره منشوراً غاضباً بشأن البابا واصفاً إياه بـ «أنه ضعيف في مكافحة الجريمة، وفظيع في السياسة الخارجية، لا نُحبّذ بابا يقول إنه من المقبول امتلاك إيران سلاح نووي، إنه رجل لا يعتقد أنه ينبغي لنا العبث بدولة تريد سلاحاً نووياً لتدمير العالم، وكارثي في السياسة الخارجية»، أو يقول إن أمريكا هاجمت فنزويلا، فيما أكد بابا الفاتيكان ليو الـ14، لا أخشى إدارة ترمب، فأنا لست سياسياً، أنا أتحدث عن الإنجيل، لذلك سأواصل الحديث بصوت عالِ على ضرورة إنهاء الحروب، واعتماد الحواروالعلاقات متعددة الأطراف بين الدول لإيجاد حلول عادلة للمشكلات، وندد البابا بانتهاكات القانون الدولي من قِبل من أسماهم القوى العالمية الاستعمارية الجديدة والحرب على فنزويلا وإيران.
هل حانت لحظة الحقيقية، وشهد العالم أن إيران لن ترفع راية الاستسلام لأمريكا وإسرائيل؟ لقد تأكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن طهران ماضية في طريقها المحفوف بالمخاطر المليء بالعقبات والتحديات، والأخطار المحدقة، لحماية مقدراتها دون التفريط في حقوقها «قِيدَ أُنْمُلَة»، وأنها ستظل ثابته على موقفها حتى النهاية، بعد أن أخفقت الجولة الأولى من مفاوضات السلام مع الولايات المتحدة، والتي قادها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بنفسه في باكستان، رافضاً تخفيف شروط ترامب الحمراء لتوافق إيران على صفقة بين الدولتين، إذ تبين أنه طرح مبادرة الـ 15 نقطة دون تعديل، والتي تنص بعض بنودها على وقف التخصيب نهائياً على الأراضي الإيرانية، وتسليم 450 كيلو يورانيوم مخصب لأمريكا، وتقييد البرنامج الصاروخي، وعدم إمتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، مستخدماً سياسة «العصا والجزرة»، متوقعاً من الوفد الإيراني الذي ترأسه محمد باقرقاليباف، رئيس مجلس الشوري، أن يجثوعلى ركبتيه ويقول له سمعاً وطاعة، لكنه أظهرعزماً وثباتاً ورفض هذه الشروط المجحفة، وطرح مبادرة العشرنقاط التي أعلنت عنها إيران ووافق عليها ترامب لتكون أساساً للتفاوض، معلناً أنه لا مساس ولا تفريط بحقوق الجمهورية الإسلامية في التخصيب وفرض السيطرة على مضيق هرمز، وتحصيل رسوم من الناقلات والسفن العابرة وهو ملف شائك جديد أنتجته الحرب، إضافة إلى إصراره على الافراج عن أموال بلاده المجمدة في بنوك كثيرة حول العالم، والتي تصل إلى نحو 150 مليار دولار، لكن لم تسفرالمحادثات المكثفة التي عقدت على أعلى مستوى منذ 47 عاماً عن اتفاق، وتعاملت إيران مع الولايات المتحدة بحسن نية لإنهاء الحرب عن أي اتفاق، إذ قال وزيرالخارجية الإيراني، عباس عراقجي، كنا على بُعد خطوات قليلة فقط من مذكرة تفاهم في إسلام آباد، واجهنا التمسك بالحد الأقصى، تغيير الأهداف، والحصار، لم نستفد من أي دروس، النوايا الحسنة تولد نوايا حسنة، العداء يولد عداء، ويقيني أن هذا الحديث يؤكد تعرض الوفد الأمريكي لضغوط لعدم توقيع اتفاق في باكستان ريثما يعود إلى واشنطن.
بعد ساعات من عودة الوفد الأمريكي إلى واشنطن بعد انتهاء مفاوضات الجولة الأولى، وتقديم جي دي فانس، الذي ترأس وفد بلاده الذي ضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهرالرئيس الأميركي جاريد كوشنر، إلى العاصمة الباكستانية، تقريره إلى الرئيس الأمريكي،عرضت وزارة الحرب على ترامب عدة سيناريوهات للانتقام من طهران، هي العودة للحرب مجدداً أو توجيه ضربات محددة للبنى التحتية، لكنه اختار بدء حرب مضيق هرمز الذي يصرترامب على إعادته للعمل بأي ثمن، نتيجة رفض طهران أن يكون ذلك وفق صفقة سلام، إذ أعلن أن البحرية الأميركية بدأت بفرض حصارعلى مضيق هرمز والموانئ الإيرانية، وأن دولاً أخرى تشارك في الحصار، وكل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران مقابل المرورعبر المضيق سيتم احتجازها ولن يُسمح لها بالمرورالآمن في أعالي البحار، محذراً من أن أي إيراني يطلق النارعلينا أوعلى سفن السلام سيُفجّر إلى الجحيم، ورأى ترامب أن مباحثات الجولة الأولى مع إيران كانت جيدة وتم الاتفاق على معظم النقاط خلالها، لكن طهران رفضت تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، والذي يعتبرالقضية الوحيدة المهمة حقاً وهي القضية النووية، ظلت دون حل، ويبدو أن الرئيس الأمريكي اختارهذا السيناريو لاستفزاز إيران ومنعها من تصديرالنفط والسماح لدول الخليج فقط بذلك، ودفعها إلى مهاجمة السفن الأمريكية أوالمتوجهة إلى موانئ الخليج، لتنفيذ مخطط إعادة إيران إلى العصر الحجري الذي هدد به قبل بدء الهدنة، بعد أن أظهرها أمام العالم بالدولة المارقة الرافضة للسلام والتوصل إلى حل نهائياً، وتالياً يعرض هذه المبررات للعودة إلى الحرب مجدداً، لكن سرعان ما تجددت مفاوضات الجولة الثانية.
تسعى إيران إلى تعزيز سيطرتها على المضيق، وحظرعبور سفن الدول المعادية، ووصفت الخطة الأمريكية لحصار موانيها بغير القانونية، قائلة إن أمن الموانئ إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد، في ظل توترات إقليمية خصوصاً بين طهران ودول الخليج، حيث تصر طهران على السيطرة الذكية وسط تحذيرات دولية من تعارض هذه الإجراءات مع القانون الدولى، كما رفض المفاوضون الإيرانييون مقترحاً أمريكياً بالإدارة المشتركة للمضيق خلال مفاوضات الجولة الأولى، ما يعقد الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتحه وتأمين الملاحة البحرية، فهل أعلن ترامب زعيم الفوضى كما يصفه العالم الاَن، عن هدنة الأسبوعين ليرسل المزيد من القوات الأمريكية والمدمرات البحرية والبرية والجوية والذخيرة إلى الشرق الأوسط لمحاصرة إيران بحرياً؟ والعودة لقصفها في حال عدم مواصلة المفاوضات رغم محاولات باكستان منح المزيد من الوقت للمفاوضات خصوصاً أنه كان من الصعب أن تنجح من أول جولة، وكان يتعين على الوفدين العودة إلى بلديهما لعرض نتائجها على القيادتين الأمريكية والإيرانية وفي مقدمتهم المرشد مجتبى خامئني والرئيس مسعود بزكشيان والحرس الثوري، وبعد عودة الوفد الأمريكي من إسلام آباد بخفي حنين، وانتهاء الجولة الأولى من المفاوضات مع إيران بوساطة باكستانية دون التوصل إلى اتفاق، وعرض تقريرعن سيرالمفاوضات على الرئيس الأمريكي، الذي قال إنه يعتقد أن إيران ستمنح الولايات المتحدة كل ما تريد.
أرى أن تصريحات ترامب لاتزال تحمل تهديداً لطهران بالعودة إلى الحرب للتخلص من المشاكل العالمية التي تضغط عليه بسبب ارتفاع أسعارالنفط، والداخلية نتيجة إرتفاع الأسعارخصوصاً الوقود وفضائح إبستين التي تطارده وزوجته، التي أصدرت بياناً من داخل البيت الأيض تنفي علاقتها به، وسط الافراج عن المزيد من الفيديوهات والصورالتي تجمعها به، فضلاً عن اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين في نوفمبر المقبل، فيما يخشى نتنياهو من صدورأحكام ضده في قضايا الفساد الأربعة التي يحاكم بسببها أمام القضاء الإسرائيلي، تمنعه من دخول الانتخابات المقبلة في شهر أكتوبرالمقبل بعد رفض الرئيس الأمريكي العفوعنه حتى الاَن، إذ سارع بالهجوم على لبنان ما أسفرعن مقتل المئات وإصابة الاَلاف وقت هدنة الأسبوعين لأنه لا يستطيع الحياة دون إراقة دماء الأبرياء العرب التي تمنحه القوة لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى، وهو ما دفع ترامب إلى التنازل عن عدد من الخطوط الحمراء للعودة إلى المفاوضات.
لم يكن أمام ترامب سوى التراجع عن بعض نقاط مبادرة الـ 15 نقطة، أثناء مفاوضات الجولة الثانية الدائرة حالياً، ووقف التخصيب لفترة محددة بدلاً من منعها إلى الأبد فضلاً عن السماح لها بالتخصيب بنسبة يتفق عليها بين الجانبين، إذ طرح الوفد الأمريكي وقف التخصيب لمدة 20 عاماً، فيما طالبت طهران بإلغاء المدة مقابل أن يتم ذلك تحت رقابة الهيئة الدولية للطاقة الذرية، وتسليم اليورانيوم المخصب لروسيا التي أعلنت موافقتها على استقباله، والاتفاق على اَلية إعادة فتح مضيق هرمز، بعد أن وصلت شعبية ترامب إلى أدنى مستوى لها منذ وصوله لسدة الحكم، إذ تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في «الناتو» توتراً متزايداً بسبب تخلي العديد من الدول الأوروبية عن دعم واشنطن في حربها ضد إيران، ما دفع ترامب لتهديد الحلف ودارسة سحب قواته منه، وفي المقابل تتزايد الضغوط الأمريكية لتحمل أوروبا مسؤولية أمنها، مع التوجه لتسليم قيادات الناتو لأوروبيين وتهديد أمريكا بالانسحاب منه، وترفض إنجلترا وفرنسا الاشتراك في حصار مضيق هرمز، ونحن الاَن أمام عدد من السيناريوهات أولها التوصل إلى اتفاق في ظل ضغوط إقليمية ودولية لاستمرار المفاوضات، أوفشل الجولة الثانية والعودة للحرب وهو ما تنتظره إسرائيل لمواصلة هجومها على إيران، والسيناريو الثالث تخفيف الطرفين من شروطهما تحت ضغط إغلاق مضيق هرمز ليحل السلام.
على صوت أزيزالطائرات المرعبة التي تدمر الأخضر واليابس، وقذائف المدفعية والآليات الثقيلة التي قتلت الأطفال في إيران وغزة ولبنان، وألقت الرعب في قلوب الأبرياء، صافح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، خلال اللقاء الذي جمعهما في إسلام آباد، في أجواء ودية وهادئة، وفق وصف وسائل إعلام، إذ عقدت المفاوضات مباشرة وغيرمباشرة في العاصمة الباكستانية، ما يعكس انفتاحاً محدوداً في قنوات التواصل، رغم استمرار الخلافات الجوهرية على طاولة مفاوضات الجولة الأولى، ما أدى إلى عدم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وعقدت الاجتماعات وسط إجراءات أمنية مشددة، تحت حماية الجيش الباكستاني، عقب مشاركة قائد الجيش الباكستاني المشيرعاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، على مدى أسابيع في جهود دبلوماسية حثيثة لوقف حرب يمكن أن تزيد من عدم الاستقرارعلى امتداد الحدود الغربية لباكستان مع إيران وأفغانستان، وفي المنطقة بالكامل وقد تتحول إلى حرب عالمية في حال تدخل الدول الكبرى فيها خصوصاً بعدرفض الوفد الأمريكي البنود العشرة التي وردت في المبادرة الإيرانية.
«بائعة الاَيس كريم»، الاسم الذي أطلقه الإعلام الأمريكي على المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، التي تسير على الخطى الترامبية بثبات، التي اتعادت منذ بداياتها السياسية التحدث بلغتها الحادة ونبرتها الصدامية أمام الإعلام، معتبرة إياة خصماً سياسياً ينبغي تحديه والسخرية منه، ولدت عام 1997 في بلدة أتكنسون بولاية نيوهامشير، لأسرة متواضعة والدها، بوب ليفيت، يدير مع والدتها إيرين ليفيت كشكاً لبيع الآيس كريم، واعتادت مساعدتهما في العمل قبل دخول السياسة، ولذا لم تكن مفاجأة حين ردّت على أحد الصحفيين قائلة بسخرية: «أمك هي التي فعلت ذلك»، وتحدثت عن المبادة الإيرانية قائلة، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضها بشكل قاطع (التي تضمنت خطة من 10 نقاط)، واصفة إياها بأنها غير جدية، وتم إلقاؤها في سلة المهملات، مضيفة أن الإدارة الأمريكية اعتبرت قبول مطالب طهران أمراً سخيفاً وأنه تم تجاهلها تماماً، ولذا أصر الوفد الأمريكي على أن لبنان وكافة حلفاء إيران ليسوا جزءاً من المفاوضات بعد أن اعتبرت واشنطن أن مبادرة ترامب هي الوحيدة للتفاوض، ومع ذلك ضغط ترامب على نتنياهو لوقف هجوم الجيش الإسرائيلي على لبنان، لبدء المفاوضات وفق خطة الـ 15 نقطة الأمريكية، خصوصاً أن النقاط العشر الإيراينة تضمنت أيضاً انسحاب القوات القتالية الأميركية من جميع القواعد ونقاط الانتشار العسكرية في المنطقة، ودفع تعويضات لطهران عن أضرار الحرب، فضلاً عن إلغاء القرارات الصادرة عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن ضد طهران، والإفراج عن جميع الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، فيما كانت إسرائيل تخشى من سيناريو التوصل السريع إلى اتفاق مبدئي غامض يثير قلق القيادتين السياسية والأمنية، لأنه قد يؤدي إلى إنهاء الحرب قبل الاتفاق على الشروط التعجيزية التي تضمنتها المبادرة.
وأقول لكم، إن رد الوفد الإيراني على خطة الـ 15 نقطة خلال الجولة الأولى التي عقدت في باكستان، جاء مخيباً لاَمال فانس ورفاقه، إذ اعترض على تفكيك القدرات النووية الحالية، وعدم تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وتسليم المخزون البالغ نحو 450 كيلو جراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى أمريكا، ووافق على تسليمه لروسيا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق جدول زمني يتفق عليه، كما اعترض على تفكيك المنشآت النووية في نطنز، وأصفهان، وفوردو، ومنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، صلاحية الوصول الكامل والشفافية والرقابة داخل إيران، والتخلي عن سياسة الوكلاء في المنطقة، ووقف تمويل وتوجيه وتسليح حلفائها في المنطقة، وفتح مضيق هرمز دون التوصل إلى اتفاق، ليعمل كممر ملاحي حر، وأكدت إيران أن تقييد برنامج الصواريخ الإيراني من حيث المدى والعدد، مع تحديد سقوف محددة غيرمنطقي خصوصاً أن المباحثات من أجل البرنامج النووي فقط، مؤكدة أن استخدام الصواريخ من أجل الدفاع عن النفس، ويبدو أن أمريكا استخدمت سياسة العصا والجزرة وهي استراتيجية قائمة على الدمج بين الثواب (الجزرة) والترهيب والعقاب (العصا) لحث إيران على الامتثال أو تغيير سلوكها ويُستخدم هذا النهج في العلاقات الدولية عبر المساعدات والدبلوماسية كجزرة، والتهديد بعمل عسكري أو عقوبات اقتصادية كعصا، ويهدف إلى تحقيق أهداف سياسية محددة، ما أدى لتراجع ترامب عن الخطوط الحمراء وعرضت واشنطن على طهران أن موافقتها على كل هذه الشروط، مقابل رفع كامل للعقوبات التي فرضها المجتمع الدولي، ومساعدة الولايات المتحدة لإيران في تطوير برنامجها النووي المدني، بما في ذلك توليد الكهرباء في محطة بوشهرالنووية، وإلغاء آلية "سناب باك" التي تتيح إعادة فرض العقوبات تلقائياً إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق، لكن كل شئ تغير مع بدء مفاوضات الجولة الثانية.
أحمد الشامي
Aalshamy6610@yah00. com

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة