رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الدول الكبرى، عادة ما تستفيد من الأزمات، وتخرج بدروس مفيدة من الكوارث، وأيضا تتعلم من أخطائها، ولهذا فعلى الدول الناشئة، أن تدرس كل تجارب الدول الكبرى، وتقوم بتطويع أى تجربة أو اى مشروع، صالح للتطبيق عندها، مع مراعاة ظروفها، وأحوال شعوبها، والبيئة التى تعيشها، فما يصلح فى القطب الشمالى أو الجنوبى بالتأكيد لا يصلح فى دول خط الاستواء، وما ينفع تجربته فى الصحارى الواسعة، ربما يفشل فى السهول وحول الانهار.
وعلى سبيل المثال، الأبقار الهولندية والتى تدر ما يقرب من ٤٠ كيلو من الألبان، ربما لا تستطيع التعايش فى الدول الحارة، ومصانع الأسماك بالتأكيد لن تنجح إلا على السواحل والشواطئ، واذا أقيمت فى منطقة صحراوية تفشل فشلا ذريعا حتى لو كانت فى أغنى الدول.
هذه المقدمة الطويلة، بسبب ما نمر به من أزمة حقيقية على خلفية الأحداث فى إيران وإغلاق مضيق هرمز والذى تسبب فى وجود أزمة عالمية فى الطاقة، وهذا درس نتعلم منه الكثير، وأهم ما يجب أن نتعلمه هو ضرورة تنويع مصادر الطاقة، حيث أن الاعتماد على البترول فقط تسبب فى أزمة عالمية وارتفاع كبير فى الاسعار، هذا بخلاف أن البترول أو الوقود المحفورة مادة غير نظيفة، ويتسبب فى تلوث البيئة، وأيضا هو عبارة عن مادة تستنفذ وغير متجددة وتستغرق ملايين السنين لتكوينها، وبالتالى ستنفد مع استمرار الاستهلاك العالمي المتواصل.

ولذلك وجب التفكير خارج الصندوق، فى مصادر أخرى نظيفة، وغير ملوثة للبيئة، ومتجددة ولا يمكن استنفاذها، والطاقة المستخرجة من الرياح والشمس تنطبق عليهما هذه الميزات، فمصر تتمتع بأجواء مشمسة طوال العام، بل أصبحنا الان نعيش فى أجواء حارة جدا خلال فصل الصيف، وأيضا تشهد سواحلنا موجات متجددة من الرياح المستمرة والمتجددة، ولهذا أرى أنه من العيب وأيضا من التقصير، أن يكون لدينا كل هذه الميزات من الموارد الطبيعية ولا نستفيد منها بالشكل الأمثل.
ومن خلال هذه الزاوية المتواضعة أطالب الدولة أن تتبنى مشروعا قوميا للتوسع فى استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والاستفادة من الأجواء المصرية، خاصة وأن هذا النوع من الطاقة يعد مصدراً متجدداً ونظيفاً يقلل انبعاثات الكربون وفواتير الكهرباء، مع تكاليف صيانة منخفضة على المدى الطويل.

واذا كانت تكاليف تركيب خلايا الطاقة الشمسية مرتفعة الثمن يمكن الدولة أن تقوم بدعمها، بشرط الحصول على الكهرباء الزايدة عن الاستخدام بسعر معقول، وبهذا تكون الدولة ضربت عصفورين بحجر واحد، الاول هو التحول إلى طاقة نظيفة وجديدة ومتجددة، والثانى، أنها تحصل وتشترى الكهرباء بسعر معقول، والأهم من ذلك أن الدعم الذى تدفعه فى استهلاك الكهرباء والذى ربما ترتفع قيمته مع ارتفاع سعر البترول، سيحول إلى طاقة تشتريها الحكومة نفسها بسعر معقول.
ولهذا، لا يجب إلزام كل المصالح الحكومية والمدارس والمستشفيات والمدن الجديدة وأعمدة الإنارة بالطرق الرئيسية بالتحول للطاقة النظيفة فقط، بل لا بد من تشجيع وتحفيز والتسهيل على المواطنين أيضا للتحول للطاقة الشمسية واستغلال أسطح المنازل، بدلا من تركها "مذبلة" تشوه المنظر العام .
انتظر من الحكومة اعلان التحول إلى الطاقة الشمسية مشروعا قوميا، تشارك فيه بشكل فعال من خلال مجموعة من التسهيلات والتيسيرات، وان تتحمل مصاريف التركيب والصيانة،
وانا لمنتظرون

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة