ستظل الوحدة الوطنية جزءا أصيلا من مكنونات الشخصية المصرية وتركيبتها الجينية التى تشكلت عبر ألاف السنين ،منذ قيام الملك مينا بتوحيد مملكة شمال مصر مع مملكة جنوب مصر عام ٣١٠٠ قبل الميلاد, فأصبحت الدولة المصرية بأرضها وحدودها كتلة واحدة وأرضا مقدسة لدى المصريون لأكثر من خمسة آلاف عاما وستظل هكذا بإذن الله إلى يوم الدين.
وكما قدس المصريون نهر النيل العظيم وأسموه الإله (حابى) وقدموا له القرابين ،فقد قدسوا أيضا جيشهم الوطنى ، وجعلوا له مكانة خاصة فى نفوسهم منذ أن أسسه وصنعه الملك أحمس كأول جيش وطنى نظامي بالمفهوم الحديث ،وحارب به الهكسوس وهزمهم وطردهم من مصر، فأصبح المصريون يحبون جيشهم الوطنى إلى يومنا هذا ، لعلمهم بقيمته جيدا وبأنه من أعظم النعم التى أنعم الله بها عليهم ،وهم يرون مايحدث بالبلاد العربية الشقيقة التى ليس بها جيوشا قوية تحميهم وتدافع عنهم.
ومع دخول المسيحية لمصر منذ أكثر من ألفي عام، ودخول الاسلام لمصر منذ حوالى ألف وأربعمائة عام تقريبا،فلم تتغير مشاعر ووحدة المصريين الوطنية مع التغيير الذى طرأ على عقيدتهم الدينية ، لإيمانهم العميق بأنتمائهم جميعا لجذورهم المصرية القديمة ولوطنهم مصر .
وقد كان لإستقبال المصريون لأم النور العدرا مريم وإبنها المسيح عليهما الصلاة والسلام فى رحلتهما المقدسة من فلسطين إلى مصر طلبا للأمن والأمان من أهم المحطات التاريخية الروحية الفارقة لدى المصريين ،لما لا وقد شهدت أرض مصر أولى خطوات الطفل المبارك كلمة الله وآياته العظيمة "المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى والدته أذكى الصلاوات والسلام ،"
وقد كان لحفاوة الترحيب من أهل مصر بالعائلة المقدسة ،أن نالت كرم دعائها لمصر بالخير والبركة ( ليكن بركة الرب على الشعب وليكن السلام على أرضه وليدوم الخير فى بيوتهم) ، وكما جاء بالأية المباركة بالكتاب المقدس"مبارك شعبى مصر " .
ولعلنا مازلنا نعيش فى خير وكرم هذا الدعاء العظيم من ستنا العظيمة مريم العدرا إلى يومنا هذا، ونحن نرى حجم الدمار والخراب بالدول العربية الشقيقة .
لذا وبكل الحب والود والمودة الخالصة نتقدم لأخوتنا المسيحين وكل المصريين بالتهنئة بعيد القيامة المجيد وتهنئة بالعيد المصرى القديم عيد شم النسيم رغم أنف الحاقدين ،الذين تناسوا و ضل فهمهم لرسالة رسولنا الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام للصحابة الكرام ( إستوصوا بأهل مصر خيرا فإن لهم ذمة ورحما ) وتناسوا بأنهم يصلون على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم كما يصلون على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد فى صلواتهم خمس مرات باليوم ،وبأن صلاتهم تشمل السيده هاجر زوجة سيدنا ابراهيم والسيدة مارية القبطية زوجة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
لما لا وقد إهتزت أفكار ورؤية كثير من مسلمى دول الخليج الشقيقة عندما سمعوا شيخنا الجليل إمام مسجد الفتاح العليم يدعوا لمصر بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر المستودع فيها بألا يجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقه ، فهم معذورون فى فهمهم السطحى المحدود , لأنهم لم يرون بعض شباب مصر المسيحي الرائع وهو ينشد مولاى يا مولاى للشيخ سيد النقشبندي ولم يرون ببلادهم القسيس يعلق فوانيس رمضان على مبنى الكنيسة أو يقيمون موائد الإفطار لإخوتهم المسلمين داخل الكنائس .
ولعلنا مازلنا نعيش أيضا ببركة وكرم دعاء آل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام (السيدة زينب إبنه سيدنا على بن أبى طالب وفاطمة الزهراء إبنه رسول الله كرم الله وجوههم ) "يا أهل مصر نصرتمونا نصركم الله وآويتمونا أواكم الله وجعل لكم من كل مصيبة مخرجا ومن كل ضيق فرجا."ودعاء السيدة نفيسة حفيدة سيدنا الحسن بن على ابن أبى طالب التى عاشت بمصر لثلاثين عاما ودفنت بأرضها المباركه وهى التى قالت "مصر كنانة الله فى أرضه وما أرادها أحد بسوء إلا قسمه الله"
وختاما فإننا نعيش فى أمن وأمان بكرم وبفضل أدعية العدرا مريم وأدعية آل البيت لمصر وشعبها.
هى ليست مجرد أدعية وكلمات ،بل هى جزء من هوية مصر التى إحتضنت العدرا والمسيح كما إحتضنت آل البيت بكل الحب والوفاء فبادلوها الحب بالدعاء بالخير والبركة إلى يوم الدين ..
فاطمة الدمرداش
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات