رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



بعد 40 يوماً من الحرب المدمرة في الشرق الأوسط، وافقت الولايات المتحدة وإيران على تعليق العمليات القتالية لمدة أسبوعين لإفساح المجال لمزيد من المفاوضات بين الجانبين، وذلك قبل ساعتين من تنفيذ الرئيس ترامب تهديده بمحو حضارة بأكملها، وفق تعبيره، عبراتفاق من 10 نقاط قدمته إيران للوسطاء ووافقت عليه واشنطن، وكشف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني النقاط الرئيسة من تلك الخطة، إذ تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف الهجمات ضد إيران وحلفائها في كافة الجبهات بالمنطقة مثل حزب الله في لبنان، وانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ودفع تعويضات لإيران فضلاً عن رفع العقوبات الدولية والإفراج عن الأصول المجمّدة، وإصدارقرارملزم من الأمم المتحدة لضمان أي اتفاق سلام نهائي يتم التوصل إليه، كما وافقت أمريكا وفق الخطة على بند يشير إلى القبول بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورغم موافقة إسرائيل على قراروقف النار إلا أنها سارعت باختراقه عقب ساعات من الإعلان عنه، إذ هاجمت الطائرات الإسرائيلية لبنان ما أسفرعن مقتل وإصابة المئات، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائبه جي دي فانس، إن لبنان ليس جزءاً اتفاق وقف إطلاق النار الذي ⁠أبرمته الولايات المتحدة مع إيران، ولكن سيتم التعامل مع الأمر، ووصف ترامب القصف الإسرائيلي للبنان بـ «مناوشة ⁠منفصلة»، فيماكررت كارولاين ليفيت المتحدثة ⁠باسم البيت الأبيض، الحديث نفسه قائلة إن لبنان ليس جزءاً ⁠من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق الهجوم على إيران لمدة أسبوعين وموافقة طهران وإسرائيل عليه لاستكمال المفاوضات بين الجانبين، ليجنب العالم حرباً كادت تعصف بالشرق الأوسط في اًتون معركة كان من الصعب أن يتنبأ أحد بنهايتها،إذ كانت مرشحة للتوسع بتدخل عدد كبيرمن دول العالم فيها خصوصاً من الشرق الأوسط، بعد أن توقع البعض استخدام الولايات المتحدة أوإسرائيل للأسلحة النووية لإنهائها، وتهديد الصين بالرد في حال خروج الأمورعن السيطرة، لكن هذه النهاية التي لم يتوقعها أحد بتعليق الهجوم وضعت حداً للخسائرالتي طالت جميع دول العالم بسبب إرتفاع أسعارالنفط، وهنا نأتي إلى السؤال المهم، لماذا تراجع ترامب 180 درجة ووافق على المبادرة الإيرانية التي تحتوي على عشرة شروط رغم حديثه المستمرعن إعادة إيران إلى العصر الحجري؟ أرى أن السبب الأول هو الضغوط الداخلية الأمريكية على ترامب بسبب إرتفاع أسعارالوقود وتالياً العديد من السلع وهو ما جعل الشعب غيرقادر على تحمل تبعات هذه الحرب بعد أن تأكد أنه لا ناقة له فيها ولا جمل، ولذا شارك الملايين في مظاهرات " لا ملوك" التي هزت البيت الأبيض، وذلك بالتزامن مع ضغوط الحزب الديمقراطي في الكونجرس والتي وصلت إلى حد التهديد بعزل ترامب، بعد أن أيقن الجميع الفخ الذي سقط فيه وخوض هذه الحرب من أجل إسرائيل التي ترغب في فرض سيطرتها على المنطقة وتحقيق حلم نتنياهو في إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أما السبب الثاني لموافقة ترامب على تعليق الحرب لمدة أسبوعين فهو اخفاق اعتقاده بأنه سيلجأ إلى الحرب المفاجئة أوحرب البرق، وهي استراتيجية عسكرية هجومية تعتمد على السرعة الفائقة، والكثافة النارية، وعنصرالمفاجأة لشل قدرة العدو الدفاعية وإرباك قواته قبل التمكن من الرد والتي اشتهر بها الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية، وتعد عاملاً حاسماً لإلحاق الهزيمة السريعة، حيث تفشل الأطراف المُهاجَمة في الاستجابة الفعالة والرد السريع وتالياً خسارة الحرب في بدايتها وهو ما أقنع به نتنياهو ترامب، ودفع أمريكا وإسرائيل إلى اغتيال المرشد على خاميني في أول أيام الحرب إضافة لعدد كبيرمن القادة الإيرانيين وتدمير البنى التحتية بعد أن اعتقدا أن هذه الحرب الخاطفة ستدفع الشعب الإيراني إلى الثورة على النظام وتالياً سقوطه سريعاً وبذلك تتحقق أهدافها سريعاً، لكن سرعان ما أعاد الإيرانيون تنظيم صفوفهم وواصلوا القتال بضراوة حتى أجبروا ترامب على قبول وقف إطلاق النار، خصوصاً مع تزايد الغضب الشعبي الأمريكي والدولي نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ورفض حلف النيتو دعم الولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما غيرالقانونية على إيران.
هنا نأتي إلى السؤال الأهم من المنتصرفي الحرب؟، أستطيع القول إن إيران حققت إنتصاراً معنوياً تاريخياً نتيجة ثباتها وصمودها ومقاومتها وعدم استسلامها كما طلب منها ترامب، بل ظلت تواجه العدوان حتى اللحظات الأخيرة رغم الحظرالمفروض عليها منذ ما يزيد على 30 عاماً وعدم قدرتها على استيراد أسلحة حديثة للدفاع عن نفسها، ولذا اكتفت بتصنيع الصواريخ التي دمرت بها البنى التحتية الإسرائيلية، ولذا يرفع الشعب الإيراني رايات النصر في الشوارع، ورغم فرحة ترامب وإحتفاله وتصريحاته بأن أمريكا حققت نصراً كاملاً وشاملاً، إلا أنها لم تحقق أهدافها والتي يأتي في مقدمتها إسقاط النظام ووقف تخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي، والاستيلاء على النفط الإيراني، و450 كيلو يورانيوم مخصب، إذ ينظرالعالم الاَن إلى طهران بعين الفخربعد أن واجهت أكبر اَلة عسكرية والجيش الأقوى في العالم كما يصفه ترامب، وأسقطت عدداً من طائراته فضلاً عن مقتل وإصابة عشرات الجنود والضباط الأمريكان، وسقوط المئات من جنود ومواطني الاحتلال ما بين قتيل وجريح خلال هذه الحرب، التي استمرت 40 يوماً لتتوقف بعدها طلقات الرصاص ويعود الهدوء تدريجياً إلى منطقة الشرق الأوسط، التي شهدت توتراً عسكرياً بالغاً راح ضحيته الاَلاف، لتبدأ مفاوضات مباشرة لأول مرة منذ بدء القتال لإنهاء الصراع إلى الأبد، يوم الجمعة المقبلة في إسلام أباد، حيث تطالب إيران بضمانات دولية لإنهاء الهجمات، ورفع العقوبات، قبل أن تتحول الحرب إلى استنزاف طويل الأمد، بعد أن وافقت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، على وقف مؤقت لإطلاق النار، لإفساح المجال للدبلوماسية، فيما تشهد إسرائيل حالة من الغليان الداخلي والانقسام السياسي الحاد عقب وقف إطلاق النارمع إيران، بعد فشلها في تحقيق أهدافها، حيث وُصف الاتفاق بأنه "فشل استراتيجي" و"صدمة" لنتنياهو وتضمن المشهد جلسات كنيست عاصفة، واتهامات متبادلة، ومخاوف من انتصار إيراني، وسط ضغوط داخلية لإنهاء الحرب في غزة أيضاً.
تشير تقاريرفي وسائل الإعلام الأمريكية، إلى هزيمة ترامب في حرب إيران نتيجة فشله في تحقيق أهدافها، حيث وصفت بعض التحليلات تراجع الإدارة عن مواقفها والقبول بهدنة الأسبوعين بـ"الهزيمة الاستراتيجية لترامب"، بعد الفشل في تغيير النظام الإيراني، وسط انتقادات داخلية واسعة النطاق لسياساته الخارجية، وجاءت موافقة الرئيس الأمريكي والقيادات الإيرانية على مقترح هدنة الأسبوعين، استجابة لرئيس وزراء باكستان شهباز شريف،الذي دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى تمديد المهلة الممنوحة لإيران لاستكمال المفاوضات، كما طلب من طهران فتح مضيق هرمز خلال المدة ذاتها كبادرة حسن نية، بعد رفض طهران هدنة الـ 45 يوماً وإصرارها أن يكون وقف الحرب نهائياً، وقدمت إيران للوسيط الباكستاني عشرة شروط للموافقة هي إنهاء النزاعات في المنطقة، ووضع بروتوكول للمرورالآمن عبر مضيق هرمز، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات، إضافة إلى عدم تعرض إيران للهجوم مجدداً، ووقف الضربات الإسرائيلية ضد حلفاء إيران في المنطقة ومنهم حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، وإنهاء الأعمال العدائية في المنطقة، وهي الشروط التي وافق عليها ترامب على أن تكون أساساً للتفاوض بين الدولتين خلال الاجتماعات التي ستعقد بداية من الجمعة المقبلة في إسلام أباد، لكن البيت الأبيض عاد وتنصل من موافقة ترامب على هذه الشروط.
الاَن يلوح في الأفق تشكيل تحالفات جديدة في الشرق الأوسط تعيد رسم خارطة العالم بعد هذه الحرب، وتخلي حلف النيتو عن ترامب ورفضه المشاركة في دعم الولايات المتحدة، إذ قد يؤدي ذلك إلى خروج واشنطن من الحلف وفقاً لتهديدات ترامب المتكررة الذي وصفه بحلف من ورق، وفي حال تنفيذ ترامب لتهديده سيصبح الحلف أكثر ضعفاً، وتالياً مهدداً بالتفكك وقد تلجأ أوروبا إلى تشكيل تحالف جديد من دول القارة بعيداً عن الولايات المتحدة، وأرى أن الصين قد يزداد تقاربها من روسيا ويشكلان تحالفاً جديداً مع دول أخرى لوقف النفوذ الأمريكي في العالم للوقوف في وجه الهيمنة الأمريكية التي تضيع يوماً بعد يوم وفقاً لاعترافات أمريكا نفسها والتي جاءت في وثيقة "أمريكا أولاً" بتحول واشنطن من شرطى العالم إلى السيطرة على الأمريكتين والابتعاد عن الشرق الأوسط، كما أتوقع أن يعود الحوار لتشكيل جيش عربي موحد رغم إصرار الكثير من دول الخليج على بقاء تحالفها مع أمريكا، فضلاً عن إمكانية تشكيل تحالف جديد من مصر والسودية وتركيا وباكستان، وهوما تخشاه إسرائيل وأعلنت عن تشكيل تحالف مضاد يضم اليونان وقبرص ودول أخرى من بينها دول عربية كما أعلن نتنياهو، لكنه لم يفصح عنها حتى الاَن.
فقدت أمريكا 7 طائرات في الحرب حتى الان منها ثلاث طائرات من طراز F-15 بواسطة الدفاعات الجوية الكويتية في حادثة "نيران صديقة" فوق الأجواء الكويتية وقد تمكن جميع أفراد الأطقم الستة من القفز بالمظلات بسلام، فيما صرح وزير الدفاع الأمريكي "بيت هيغسيث" بأن الطيارين الثلاثة قد عادوا للمشاركة في العمليات القتالية ضمن الغارات الجوية على إيران، فيما قُتل ستة من أفراد الأطقم الجوية الأمريكية إثر تحطم طائرتهم المخصصة للتزود بالوقود من طراز( KC- 135 ) في العراق، وذكر الجيش الأمريكي أن طائرة التزود بالوقود لم تُسقط بنيران معادية ولا صديقة، بل تعرضت لحادث تصادم مع طائرة أخرى أثناء مشاركتها في عملية "الغضب الملحمي، في حين لفت الجيش إلى أن الطائرة الثانية تمكنت من الهبوط بسلام، ودُمرت طائرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز( E-3ـ Sentr ) المخصصة للإنذار المبكر والتحكم الجوي، وهي على أرضية المطار، وذلك خلال هجوم إيراني استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية؛ وهو ما أظهرته صور فوتوغرافية تم تحديد موقعها الجغرافي والتحقق منها من قبل شبكة، أن الهجوم على القاعدة الجوية السعودية أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 10 من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية، ولم يتم الإبلاغ عن وقوع أي وفيات كما أفادت مصادر بأن طائرة أخرى تابعة للقوات الجوية الأمريكية، وهي طائرة تزود بالوقود، قد تعرضت لأضرار أيضاً، وهبطت طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-35هبوطاً اضطرارياً في قاعدة جوية أمريكية بمنطقة الشرق الأوسط الشهر الماضي، وذلك بعد تعرضها لإصابة يُعتقد أنها ناجمة عن نيران إيرانية؛ وهو ما كشف عنه لشبكة CNNمصدران مطلعان على تفاصيل الواقعة.
يبدوأن إسرائيل التي لم يحقق لها الاتفاق بين أمريكا وإسرائيل طموحاتها، ترفض القبول بالأمر الواقع، إذ هاجمت الطائرات الإسرائيلية لبنان ما أدى لسقوط أكثر من 300 قتيل وجريح في بيروت والضاحية الجنوبية جراء القصف الاسرائيلي، وهناك الكثير من الضحايا عالقون تحت الأنقاض والمستشفيات مكتظة، بعد أن استهدفت إسرائيل استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في بيروت والضاحية الجنوبية، وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير سنواصل ضرب حزب الله وسنستغل كل فرصة والغارات لن تتوقف، ولن نساوم على أمن سكان الشمال، وسنواصل الغارات دون توقف، بعد أن استهدفت الغارات نحو 100 مقرعسكري وبنى تحتية تابعة لحزب الله، وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الغارات تعد أكبرعملية هجومية تشن على بنية حزب الله التحتية منذ بدء عملية "زئير الأسد"، وحاولت إسرائيل حاولت اغتيال نعيم قاسم الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، ولكن يبدو أنه لم يكن موجوداً في مقر الطوارئ الذي تم استهدافه في تلك اللحظة، فيما قررت إيران تعليق عبور ناقلات النفط عبرمضيق هرمز، في خطوة تأتي على خلفية التصعيد العسكري الأخير في لبنان.، وتستعد طهران لتنفيذ "عمليات ردع" تستهدف مواقع عسكرية صهيونية في الأراضي المحتلة، وذلك رداً على استمرارانتهاكات وقف إطلاق النار المؤقت، الذي يتضمن وقف النار في لبنان، ما يعكس عجزالولايات المتحدة عن ضبط تحركات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو منح القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حرية التحرك للجانب الإسرائيلي.
لم يكن أحد في العالم يهتم أو يعرف مضيق هرمز قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ذلك الممر الملاحي الضيق الذي يربط منطقة الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، ولذا بات يتميز بأهمية إستراتيجية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي، بعد أن تمكنت إيران من إغلاقه أمام الملاحة رغم مرور نحو 20 % من نفط العالم من دول الخليج المطلة على الخليج إلى العالم ما أدى لصدمة في الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الوقود في كافة الدول باعتباره المنفذ البحري الوحيد من الخليج العربي إلى العالم، ورفض العديد من الدول المشاركة في الحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران من أجل فتح المضيق، الذي يعتبر من أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، ويُعدّ أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية، إذ يمرعبره نحو 15% من حجم التجارة العالمية.
يمرعبرمضيق هرمز 20% من حجم النفط الذي يستخدمه العالم بما يعادل نحو 20 مليون برميل يومياً، إضافة إلى نحو 20% من الغاز الطبيعي المسال، لكن العدوان العسكري للقوات الأمريكية والإسرائيلية داخل إيران دفع طهران لتعطيل حركة الملاحة عبرهذا المضيق الاستراتيجي، ودعت عبرمفاوضات تقودها باكستان ومصر وتركيا لوقف الأعمال العدائية مقابل إعادة فتح المضيق، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه ضربة قاضية لآمال إنهاء القتال، في خطاب وجهه إلى الأمة الأمريكية إذ لم يكتف ترامب بتجنب توضيح الكيفية التي سيسعى بها البيت الأبيض للتفاوض على وقف لإطلاق النار، بل هدد أيضاً بقصف إيران وإعادتها إلى العصور الحجرية، داعياً الدول المستفيدة من المضيق بعمل عسكري ضد إيران من أجل فتح المضيق، الذي تحوّل إلى ساحة تنبئ بحرب مقبلة أمام التصعيد العسكري من جانب الأطراف المتحاربة مع تعثر حركة السفن وارتفاع كلفة الطاقة، إذ بدأت دول كبرى تبحث عن صيغة تعيد هذا الشريان الحيوي إلى طبيعته من دون دفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة واتساع الحرب وهو ما تسعى إليه أمريكا وإسرائيل.
وأقول لكم، إن إنجلترا وفرنسا كانتا تستعدان لتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز، بعد أن هددت الحرب شريان الطاقة العالمي، بعد أن تحول إلى نقطة اختناق للاقتصاد الدولي، وترأست وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، اجتماعاً افتراضياً ضم أيضاً ألمانيا وكندا والهند، لبحث سبل إعادة فتح المضيق، بعد أن أدى إغلاقه الفعلي من جانب إيران إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار في العالم، وتأثرالدول المطلة عليه اقتصادياً، من الشمال والشرق إيران، ومن الجنوب سلطنة عُمان التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه إذ يأتي ممرالسفن ضمن مياهها الإقليمية، فضلاً عن الكويت والبحرين والسعودية والإمارات، وتتألف شواطئ المضيق الشمالية من الجزء الشرقي لجزيرتي قشم ولاراك، فيما تتألف شواطئه الجنوبية من الساحلين الغربي والشمالي لشبه جزيرة رأس مسندم.، وبحكم موقعه المداري فإن ظروفه المناخية تجعله صالحا للملاحة طوال العام. ويبلغ طول مضيق هرمز نحو 167 كيلومترا، ويتراوح عرضه بين 33 و95 كيلومتراً تقريباً، بينما يصل عمقه ما بين 60 إلى 100 متر، وتنتشر فيه عدد من الجزر، يتبع بعضها لإيران مثل قشم وهرمز ولارك وهنجام، في حين تقع جزر أخرى تحت الإدارة العُمانية، ومن أبرزها مجموعة جزر سلامة وبناتها وجزيرة الغنم، إضافة إلى شبه جزيرة مسندم التي تشكّل الامتداد العُماني المطل على المضيق، لكن اليوم عادت حركة السفن إلى طبيعتها في المضيق بعد دخول الاتفاق الأمريكي الإيراني حيز التنفيذ ليجنب المنطقة المزيد من ويلات الحروب.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة