رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

همس النيل

في اللحظات الفارقة في عمر الوطن يصبح . خائنا بمعنى الكلمة كل من يحاول الالتفاف على الحقائق يحاول امساك العصا من المنتصف. طمعا في نيل ، استحسان، لا يستحقه وهر با من استهجان، غير واع يمكن أن يطاله.

وبشكل مباشر فان أزمة الطاقة... إحدى أخطر الازمات الكونية. تأثرت بالحرب الروسية - الأوكرانية ، نعم ، لكن زلزال الحرب في إيران ضرب في الأعماق كوكب الأرض.

وتحولت شظايا الحرب حول مضيق هرمز إلى كتل من لهيب مشتعل مدمر... لم تترك فوق اليابسة دولة أو شعباً إلا احاطته بتأثيراتها الفتاكة وحتى الأعلى انتاجا كلها عاشت الأزمة بشكل أو بآخر وكلها تحتم عليها مواجهة اثار الزلزال الايراني وتوابعه بأقل قدر ممكن من الخسائر الشعبها ودون تأثير مدمر على اقتصادياتها ومواردها وامكانياتها وصار التعامل مع الازمة ، عالميا، قدراً محتوماً.

ولا يمكن لمنصف ايا كانت دولته او هويته أن ينكر ما اصاب سوق النفط العالمي من فارق كبير بين العرض والطلب وما اصاب أسعاره العالمية من ارتفاع تجاوز 100 في المائة عما كان قبل الحرب الأمريكية الاسرائيلية علی ایران وما طال سلاسل التوريد بسبب مضيق هرمز والصراع حوله وما يسود العالم من مخاوف حقيقية من كوارث في الطاقة تطال المصانع والمنازل والتنافس الرهيب بين دول آسيا وأوروبا حول شحنات الغاز المسال ومن يحصل على النسبة الأكبر منه فارتفعت الاسعار بشكل لا يصدق.

وبنظرة موضوعية لدول العالم.. وكيف تناولت إدارة الازمة، وفق امكاناتها وشعوبها فإن المؤكد أن كل دولة - فوق كوكب الأرض - سعت وتسعى للحفاظ على مواردها البترولية واحتياجات مصانعها ومنازلها بأقل الخسائر الممكنة.

في الهند مثلا .. ترى الناس في زحام اقرب ليوم الحشر، أمام محطات البنزين والسولار.. اما غاز الطهو فهو غير موجود.

وبشكل علمى منهجي لا يمكن لأحد أن يمنع أي قارئ أو انسان فوق كوكب الأرض من تشغيل مؤشر البحث في الشبكة العنكبوتية ليلمس بعيني رأسه وبصور وفيديوهات لا تقبل الشك أو التأويل مدى الازمة في كل دول العالم وكيف تعاملت كل دولة مع الازمة؟.

إن دولة نووية مثل باكستان، لجأت إلى تقليل وتنظيم التجمعات الاجتماعية، وحددت نصف الموظفين يعملون بالتناوب مع النصف الآخر ترشيدا للنفقات والطاقة ووجهت الجامعات بالتعليم عن بعد مع حزمة كاملة من خطط الترشيد.

وفي دول مثل سيريلانكا وسلوفينيا فرض كلتاهما قيودا على شراء الوقود.

وحتى اشقائنا في دول الخليج العربي الغنية بالنفط فقد بلغت زيادة اسعار الوقود في دولة الامارات على المواطنين بنسبة تتراوح بين 30 إلى 70 في المائة.

وفي أوروبا لجأت المملكة المتحدة بريطانيا، إلى تخزين الوقود في اكياس وجراكن !!

أما أمريكا فقد رفعت اسعار الوقود بنسبة تقترب من 35 في المائة. أما في المانيا والنمسا فإن اسعار الوقود تتم مراجعتها مرة او مرتين اسبوعيا بسبب تداعيات الحرب في ايران.

وللحقيقة.. فإن حكومات الدول المختلفة لا تريد أن تثقل على شعوبها بالاجراءات القاسية وإنما هو العلاج المر.. فإن الكثير من دول العالم لا تزال حتى الآن ترفض مثلاً فرض حظر التجوال المواجهة الازمة وان ظهر التلويح في بعض الدول فإن إدارة الازمة قد تضطر بعض الدول لاتخاذ قرارات قد تبدو صعبة لكنها - في الحقيقة - تستهدف تقليل الخسائر إلى اقل حد ممكن فإن الاجراءات الاستثنائية، في بعض الاحيان تبدو وكأنها العلاج الوحيد لازمة ضارية لا فكاك منها وهو حال أزمة الطاقة حاليا على مستوى العالم.

ونحن في مصر لسنا بمنأى عما يضرب العالم اجمع من أزمة الطاقة وتوابعها، فإن الحقيقة أن الشعب المصرى قد نال جزءاً من العلاج المرء للازمة وان كانت الدولة المصرية وهذه حقيقة تسعى بكل ما أوتيت من قوة ومن قدرات للتخفيف من وقع هذه الازمة على المواطن المصرى وفى اقل الحدود الممكنة.

إن من يتابع قيادات الدولة المصرية وما صدر عن مؤسساتها الدستورية ووزاراتها يرى أن معاناة المواطن في ظل أزمة الطاقة لا ينكرها احد. لكنها اتخذت من من الاجراءات ما يمنع حدوث اجراءات اخرى اشد و اقسی شهدناها وعانينا منها الامرين في وقت قريب وهي سياسة تخفيف الاحمال مثلا وقطع الكهرباء بعدد من الساعات المواجهة الأزمة - نعم. الاجراءات في حقيقتها صعبة لكنها لا تزال الأقل قسوة من بدائل أخرى أشد مرارة. الدولة المصرية من جانبها لجأت إلى اجراءات قاسية وحاسمة ضد وزاراتها ومنشآتها لترشيد استهلاك الوقود لتقليل الاتفاق الحكومي ولجأت إلى زيادة الاعتماد على الاسواق الخارجية لضمان تأمين احتياجات البلاد من البترول والغاز وهذا واجب الدولة فماذا عن واجب المواطن المصرى الذى يشرف بالانتماء لهذا الوطن؟! فإن الحقيقة البديهية أن يداً واحدة لا تصفق ..

في كل المحن والازمات الكونية كان الشعب المصرى ولا يزال - سند دولته وظهيرها القوى الامين الواعى لما يحيطه وما يحاك حوله. وبالتالي فقد أصبح الترشيد فرض ضرورة، وليس اختيارا.

إننا لا نطمع في كثير.. لكن ما نقوله ربما يساعد - إلى حد كبير - في تخفيف الأعباء عن الدولة وعلى جيوب المواطنين وفاتورتي الكهرباء والغاز وهنا استند إلى آراء عدد من خبراء الطاقة أوصوا بتقليل استهلاك الوقود في المنازل واستخدام لمبات الله بدلا من اللمبات العادية وترشيد استخدام التكيف المنزلي واطفاء الاجهزة غير المستعملة والتقليل من استخدام السيارات الخاصة قدر الامكان والتشارك بين سيارات الزملاء بالتبادل والاستخدام الاكبر لوسائل النقل الجماعي والتزام المحال التجارية خاصة في الاحياء الشعبية والقرى والكفور والنجوع بقواعد الاغلاق فإنه في نفس الوقت الذي جرى فيه تحرير ما يقرب من 4 آلاف مخالفة لقرار الاغلاق فالحقيقة العارية ان عددا كبيرا جدا من محلات القرى والاحياء الشعبية لا تزال تعمل بعد التاسعة مساء.

والخلاصة أننا كمواطنين مصريين تحتمى معاً بسفينة الوطن ولا نريد لبعضنا أن يخرق السفينة فإن الترشيد صار ضرورة حتمية ولازمة لا فكاك منها إلى ان يقضى الله امرا كان مفعولاً فتتوقف الحرب في ايران والخليج ويا من العالم لبتروله وغازه فلابد أن نضع يدنا على زناد الترشيد حماية لأوطاننا ومنازلنا واولادنا من اجراءات اقسى لا احد يريدها ولا يتمناها.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة