عيون الشعب
سؤال يدق الرؤوس بعنف .. هل تصبح حرب إيران هي الصدمة التي تكسر ترامب ؟! فالانكسار أصعب ما يواجهه الإنسان .. خاصة عندما يأتي من الداخل .. سواء من داخل الشخص نفسه .. أو نتيجة ضغط هائل ممن حوله .. وأخطر ما يواجه الحاكم .. هو الضغط الشعبي .. نتيجة أزمات افتعلها الحاكم بدون داعٍ أو بدون لازمة .. ولعل أسوأ أنواع الأزمات هي التي تمس لقمة العيش وبمعنى اكثر دقة .. تكاليف المعيشة اليومية .. الانكسار هنا يعني فقدان الثقة .. بين الحاكم وشعبه .. ونظرة العالم له .. وكل من يتعامل معه .. الانكسار يعني الإحباط .. والارتباك .. ومحاولات التبرير .. وإلقاء المسؤولية على الآخرين .. والأهم البحث عن طوق نجاة .. وفي حالة ترامب .. فإن دوافع الانكسار .. قادمة من الداخل الأمريكي أولاً .. ثم من الحلفاء .. فنزول الملايين في مختلف المدن الأمريكية .. وحمل لافتات رافضة لسياسة ترامب .. بل وحمل دمى تم تشكيلها بصورة ساخرة مهينة على هيئة ترامب .. خروج الأمريكيين بهذا الحشد .. يضع أكثر من دلالة للانكسار .. لعل أهمها سيطرة إسرائيل بالكامل على رئيس أمريكا .. وانصياعه لطلباتها .. وهو ما يرفضه الشعب الأمريكي علانية ومعه الدول الحليفة .. كما حدث مع ملف الناتو .. ودول الاتحاد الأوروبي .. أما استقالة أو إقالة وزيرة العدل الأمريكية .. فقد جاء نتيجة اعتراضها على اشتراك أمريكا في هذه الحرب .. وهو نفس سبب إقالة رئيس أركان الجيش الأمريكي وهو من أهم ضباط أمريكا .. فهو من يضع ميزانية تسليح الجيش .. من هنا ينعكس على ترامب ملامح بداية الانكسار .. وهو الإطاحة بكل معارضيه !! وأيضاً ظهور بوادر انقسام داخل الإدارة الأمريكية .. فعندما استدعى الكونجرس "تولسي جبرد" .. التي تترأس 18 جهازاً استخباراتياً .. قالت : إنها حرب إسرائيل .. وإن إيران لم تمارس نشاطاً في استئناف مشروعها النووي .. ومن المفترض أن يمتد الإنكسار .. أمام إسقاط إيران لطائرتين .. والإعلان عن جائزة مالية لمن يعثر على الطيار الأمريكي المفقود !! وإصابة إحدى الطائرات المروحية .. أثناء قيامها بالبحث عن الطيار الأمريكي .. ويتواصل الانكسار .. أمام الاشتراك الخفي لروسيا والصين في الحرب لصالح إيران طبعاً .. والمساعدات التكنولوجية المتقدمة التي يقدمانها لإيران .. عن طريق المقاتلات الروسية التي تحلق فوق البحار والمحيطات .. كاشفة مختلف الرادارات بمنطقة الشرق الأوسط .. أما الانكسار الحقيقي فقد تمثل فيما أطلقه ترامب على الرئيس الفرنسي ماكرون .. بقوله : بأن ماكرون تعامله زوجته بشيء سيء للغاية .. ومازال يتعافي من لطمة منها على فكه .. ويجيء رد ماكرون .. قوياً كله ثقة بالنفس مؤكداً .. أن كلام ترامب غير لائق ولا يستحق الرد عليه .. وكان يجب عليه العمل على خفض التصعيد في هذه الحرب .. ويجيء انكسار آخر .. من اتجاه مختلف بعيداً عن السياسة .. من الفن .. القوة الناعمة للدول .. برفض الممثل العالمي براندو جائزة الأوسكار .. معلناً أن ذلك يرجع لسيطرة اليهود على الاستوديوهات وتحكمهم في ميزانية هوليود ..
أما الانكسار المختلف.. فيجيء هذه المرة .. من قلب إسرائيل .. متجسداً في هروب أكبر عدد من اليهود .. في كل تاريخ إسرائيل .. خلال هذه الحرب .. وهو ما بذلت إسرائيل قصارى جهدها من أجل نقل أكبر عدد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة .. أما الانكسار الأكبر الذي يواجهه ترامب .. هو صمود إيران أمام أمريكا وإسرائيل .. وكشف ادعاءات ترامب من أنه مسح الدفاع الجوي الإيراني .. الذي نجح في إسقاط أكثر من طائرة مقاتلة .. بالإضافة إلى الفشل في تحقيق أهداف الحرب .. أقول .. إن صمود إيران أمام أكبر إمبراطورية عسكرية تحكم العالم .. مدعومة بإسرائيل .. هو انتصار .. كفيل بتحقيق انكسار مخجل .. لا مثيل له لترامب .. ويبقى السؤال .. هل يستطيع أن يجد ترامب طوق نجاة من المستنقع الإيراني .. الذي أسقطه فيه صديقه نتنياهو بكل براعة .. أم أن حالة الانكسار .. سوف تقوده لنهاية مؤلمة .. من داخل أمريكا نفسها .. هذا ما سوف تكشفه الأيام القادمة .. ولنتذكر دائماً أن فقدان الثقة .. أصعب انكسار يواجهه ترامب .. ولايوجد انكسار أكثر من مقايضة إيران للطيار الأمريكي المفقود بعشرة آلاف اسير فلسطيني .. لكن للأسف عثرت عليه أمريكا .. وفى الختام نردد قول الحق سبحانه : ولا تحسبن الله بغافل عما يفعل الظالمون.