رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

●● لا يوجد من يرفض التحديث والتنمية .. ولكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب الهوية والتراث والأصالة .. فنعم للتحديث .. ولا لهدم الهوية !! .

لو رأيت صورة أو شاهدت فيلماً ويظهر فيه أتوبيس أحمر « بدورين » أو تاكسي أسود « مكعبر » مثل موديلات الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي .. فإنك على الفور تعرف أن المكان هو مدينة لندن عاصمة الضباب .. ورغم أن موديلات السيارات تغيرت وكذلك أشكالها وألوانها إلا أن بلدية لندن تحافظ على الأتوبيسات الحمراء ذات الدورين والتاكسي الأسود كأيقونة للمدينة للحفاظ على هويتها مع تجديد السيارات وبعضها يعمل بالكهرباء وبأحدث تكنولوجيا ولكن يظل « البلاك كاب » رمزاً للندن بشكله الكلاسيكي .

تحاول كل مدينة أن تحافظ على تراثها وما اشتهرت به عبر السنين .. ويقبل السائح دائما على هذه الأشياء سواء أكانت من وسائل مواصلات مشهورة بها المدينة أو معالم وآثار لا توجد في مكان آخر سواها .. مثل « الركشة » في الهند أو مراكب السين في باريس حتى بعد تطور المواصلات و اختراع يخوت و لنشات ووسائل أسرع وأريح .. وانما ما يحدث أن يتم تطوير « الأيقونات » القديمة وتحديثها مع ابقائها على حالها بعد جعلها صديقة للبيئة بالتكنولوجيا الحديثة .

مازالت ألمانيا تحتفظ ببقايا من سور برلين الذي كان يفصل بين الألمانيتين الشرقية والغربية ، وكذلك بوابة براندنبورج التي أصبحت رمزاً لبرلين .. وفي باريس يمكنك أن تتبع مسار محيط سجن الباستيل على الأرض ومكان المقصلة التي أعدم بها الملك لويس السادس عشر وزوجته ماري انطوانيت .. وفي روما لا يمكن أن تزورها دون أن تتناول الآيس كريم من المحلات المحيطة بنافورة « تريفى » .. وحتى في أثينا عندما أرادوا أن يتخلوا عن الترولى باص حولوا بعض عرباته إلى متحف في وسط البلد يمكن للزائرين مشاهدته والجلوس داخله وتذكر أيام الماضي .. وفى نيويورك لابد لكل من ذهب أن يركب التاكسى الأصفر .. وهكذا كل مدينة في العالم لا تتخلى عن ما يميزها خاصة ما ظلت تشتهر به لسنوات .. بل تجدده وتحافظ على روحه !! .

للأسف .. كانت القاهرة تشتهر بالتاكسى الأبيض والأسود الذي نراه في أفلام زمان عندما كان السائقون يستخدمون العداد .. وكان من معالم المدينة مثل التاكسى الأسود والأصفر في الإسكندرية أو الأحمر والأبيض في القليوبية .. وكان لكل مدينة ما يميزها من سيارات الأجرة .. وفجأة منذ 18 عاماً وبالتحديد في عام 2008 بدأ مشروع ادخال التاكسى الأبيض مكان الأسود والأبيض .. وكان هدف هذا الإحلال أن تكون السيارات جديدة حديثة بها تكييف وتعمل بالعداد وتقديم خدمة أفضل .. وللأسف بعد كل هذه السنوات تهالكت التاكسيات البيضاء وبعد فترة وجيزة لم تعد التكييفات تعمل وأصاب العدادات الخرس واصبحت الخدمة أسوا .. وتاهت هوية المدينة فلا أبقينا على التاكسى الأيقوني الذي يعمل من الخمسينيات ولا حدثنا الخدمة .. وظهرت شركات جديدة بسيارات ملاكي ولم يعد المواطن يعرف التاكسى الأجرة من غيره .. والأهم ضاعت هوية إحدى مواصلات العاصمة .. كما تاهت قبلها الأتوبيسات العامة الحمراء والزرقاء .. وأصبحت هناك فوضي بصرية وعاصمة بلا هوية في وسائل النقل .. كما هدموا العديد من المقابر والفيلات التاريخية والأثرية !! .

‏مرة أخرى للأسف .. فإنهم يعتزمون تكرار هذه الجريمة في الإسكندرية وإلغاء ترام الرمل الذي يعد هو الأول في العالم العربي وأفريقيا ومن أقدم خطوط الترام في العالم حيث بدأ تسييره عام 1863 .. وهو العام الذي تولى فيه الخديوي اسماعيل حكم مصر خلفاً لعمه الخديوى سعيد الذي بدأ في عهده حفر قناة السويس !! .

‏أصبح ترام الرمل أحد رموز مدينة الاسكندرية ولا يوجد زائر او مصطاف إلا وتلهف لركوب « التروماي أبو دورين » لينزل إلى محطة الرمل حيث التسوق والمطاعم ودور السينما .. كما أن الترام يمثل أهم وسيلة انتقال لأهالي المدينة طوال العام .. وقد بدأت هيئة الانفاق والمحافظة مشروعا لتطوير ورفع كفاءة الترام .. وبالطبع لا يوجد من يعارض التطوير والتحديث .. وللعلم فقد سبق تطويرالترام أكثر من مرة طوال سنواته الممتده 163 عاماً .. حيث كان في البداية مجرد عربات تجرها الخيول ثم بدأ عصر ‏التسيير بالبخار قبل أن يتحول إلى الكهرباء بداية من عام 1904 .. ولكن كل مرة كان يتم الاحتفاظ بشكله وهويته البصرية !! .

‏بدأ بالفعل هدم عدة محطات وودعها الأهالي بالحزن الشديد .. وكل أملهم ان يتم الإبقاء على هوية الترام وشكله بعد التحديث والتطوير والحفاظ على العربات ذات الدورين بلونها الأزرق الذي يمثل هوية المدينة الساحلية عروس البحر الأبيض المتوسط !! .

‏.. كما قلنا فى البداية ان التحديث لا يعني إلغاء هويه المدينة .. نعم للتحديث ولا لهدم الهوية .. ويكفي ما فقدناه حتى الآن في مختلف المدن من تاريخها وتراثها !! .


****************


إلى أين يسير العالم ؟!

●● تناولنا في الأسبوع الماضى « مأساة كرموز » التي هزت المجتمع حيث فوجئ الجميع بأم تقتل أطفالها الخمسة وتطلب من السادس أن يساعدها في قتل نفسها .. وبعد هذه الجريمة البشعة حاول الابن السادس أن ينتحر لكن الجيران أنقذوه قبل أن يلقى بنفسه من فوق سطوح المنزل !! .

.. قلنا إن هذا خلل في المجتمعات أدى إلى تغير في سلوك وطبيعة النفس البشرية .. وهذه الحوادث تكررت كثيراً فى السنوات الأخيرة في أماكن عديدة من العالم في أمريكا وأوروبا وآسيا مما يعني أن الخلل أصاب الانسان على الأرض في كل مكان .. ولم تقع حوادث قتل الامهات لأطفالهن .. والآباء لأولادهم .. والأبناء لأبويهم .. والأخوة لبعضهم تحت وطأة الحالة الاقتصادية الضعيفة أو الفقر فقط ، لأن هناك أسراً غنية فعلت ذلك .. والأسباب متعددة نتيجة لزيادة ضغوط الحياة النفسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية .. وزيادة جرعات الصنف والانتقام والقتل والتشريد والحروب والدماء فى كل مكان من العالم .. مما أدى لتغير في الأخلاقيات وانتهاء عصر الرومانسية والتسامح والحب والتمسك بالقيم الدينية والأخلاقية والانسانية .. وجعل الناس مستفزين وعلى استعداد للقيام بأى رد فعل قوى وعنيف عندما يواجهون موقفاً يتعرضون فيه لضغط أو يظنون أنه أكبر من قدرتهم على التحمل .. أو شعورهم بالاهانة حتى لو كان رد الفعل هذا سيؤدي إلى إيذائهم شخصياً .. وكأن شمشون عاد من جديد لينتقم أو كأنهم يقولون « علينا وعلى أعدائنا » !! .

.. الأهم هو تأثير « الميديا » فوسائل الاعلام خاصة الدراما في أفلام السينما وبعض مسلسلات التليفزيون لها مفعول السحر في تشكيل الوجدان وتغيير المفاهيم ونقل الأفكار التي يريد البعض بثها في أي مجتمع ويمكنها غرس القيم فى النفوس .. ومن الواضح أن الانتاج العالمي في هوليود يقود الدراما فى العالم ومنه تقتبس كل الاستديوهات في الهند بوليود ، وفى أوروبا وفى الدول العربية وحتى في الصين وكوريا الجنوبية وروسيا فأغلب الأعمال تنشر ثقافة العنف والقتل وأخذ الحقوق باليد وليس بالقانون بل بالعافية ، وليس بالتفاهم ونادراً ما تجد أفلاماً رومانسية خلال السنوات الأخيرة أو تدعو للأخلاقيات والتسامح والرحمة بل الانتقام وبأبشع الصور في القتل بالسكاكين والسنج وتعذيب الضحايا .. مما يترسخ في أذهان المشاهدين وعندما يتعرضون لأى مضايقة ولو بسيطة يأتي رد فعلهم تلقائياً بالعنف والغل والتشفى وكأنهم يريدون تقليد أبطال الأفلام التي يشاهدونها .. آخر معلومة عن « الميديا » وهوليود أن من يسيطر على معظم وسائل الاعلام المؤثرة فى العالم وعلى الاستديوهات الكبرى في مدينة السينما هم اليهود !! .
.. وللحديث بقية إذا كان في العمر بقية باذن الله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة