رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



بعد انتظار ساعات مضت كأنها دهر، أصابت العالم بالقلق والتوتر، اختلط خلالها الأمل بفتات الصبر، وفي لحظات تبدو فيها عقارب الساعة متوقفة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أول خطاب يوجهه إلى الأمة الأمريكية، عن الحرب على إيران، أن الجزء الأصعب من الحرب انتهى، وعملية الغضب الملحمي ستصل إلى نهايتها خلال أسبوعين إلى ثلاثة المقبلة وسنضربهم بقوة ساحقة ونعيدهم إلى العصرالحجري لتحقيق أهداف الحرب كافة، مؤكداً تدميرالجزء الأكبرمن إيران، وأن تدمير الجزء المتبقي سيكون سهلاً ، وحذر ترامب في كلمته التي أطلق عليها البعض « خطاب الذروة»، بسبب إذاعتها في التاسعة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، الثالثة فجراً في القاهرة، وهي الفترة التي يصل فيها عدد متابعي وسائل الإعلام إلى أكبر نسبة مشاهدة من المواطنين الأمريكيين، النظام الإيراني من الإقدام على أي خطوة في مشروعها النووي، مؤكداً أن المواقع النووية تحت رقابة مشددة بالأقمارالاصطناعية وأن أي تحرك نحوها سيواجه بضربات صاروخية مدمرة، وأن النظام المتعصب في إيران يهتف بالموت لأمريكا وإسرائيل منذ 47 عاماً، مضيفاً:نعمل حالياً على تنفيذ عملية تفكيك منهجي لقدرات النظام الإيراني التي تهدد أمننا، ومعظم قادة النظام الإيراني الإرهابي لقوا حتفهم في العمليات العسكرية الأخيرة، مؤكداً أن الأهداف الاستراتيجية الأساسية في هذه الحرب اقتربت من التحقق.
شدد ترامب في خطابه، والذي تستخدم بلاده القوة المفرطة في الحرب، بالاشتراك مع إسرائيل ،على أن النظام الإيراني حاول إعادة بناء برنامجه النووي في موقع سري ومختلف تماماً، وأن طهران لم يكن لديها أي نية للتخلي عن طموحاتها في امتلاك أسلحة نووية، وحمّل ترامب النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن ارتفاع أسعار الوقود بسبب هجماته الجنونية على ناقلات النفط، مؤكداً أن الارتفاع الأخير في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة هو زيادة قصيرة الأمد، واتهم الرئيس الأمريكي النظام الإيراني بالمسؤولية عن مقتل 45 ألف مواطن، معلناً أن القوات الأمريكية ستقصف أي محاولات لإعادة بناء البرنامج النووي المدمر، وأكد ترامب في خطاب للأمة، سندمر محطات الطاقة في إيران ونضربهم بقوة كبيرة ونعيدهم للعصر الحجري الذي ينتمون إليه بعد أن قتلنا معظم قاداتهم والتعامل حالياً مع قيادة جديدة، وأن الولايات المتحدة ستقصف جميع محطات الطاقة في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، بعد أن أصبحت إيران مدمرة عسكرياً واقتصادياً ومن كل النواحى، وكان شرف له انهاء الاتفاق النووي الذي كان سارياً مع إيران واللجوء للحرب.
وأرى أن كلمة الرئيس ترامب لم تحمل جديداً، إذا لم يحدد جدولاً زمنياً لانهاء الحرب، وترك الباب مفتوحاً لاستمرارها أسبوعين أو ثلاثة، ومن الممكن أن تزيد في حال التدخل برياً، رغم حديثه عن تحقيق الأهداف الأمريكية والقضاء على القدرات العسكرية والبحرية والصناعية والنووية الإيرانية، حتى أنها لم تعد تمثل تهديداً، ورغم ذلك لم يعلن النصر، بل يرغب في طمأنه الرأي العام الأمريكي قبل أشهرمن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في أكتوبر المقبل، ساعياً إلى تهدئة أسواق النفط العالمية، خصوصاً داخل الولايات المتحدة ومعاناة المواطنين نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، متوعداً في خطابه للأمة، بشن ضربات قوية خلال الأسابيع المقبلة تعيد إيران إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه، وفق قوله، ما يعتبرتصعيداً غيرمسبوق في لهجته تجاه طهران، رغم تأكيده أن الأهداف الاستراتيجية للحرب على إيران تقترب من التحقق، وأن القوات الأمريكية حققت خلال الأسابيع الأربعة الماضية انتصارات خاطفة وحاسمة في ساحة المعركة، وتحقق حالياً انتصاراً غيرمسبوقة، إذ استهدف الجيش الأمريكي، إيران التي وصفها بالدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم وأن بلاده تعمل على تفكيك القدرات الإيرانية التي تهدد الولايات المتحدة، في ظل قناعته بأن طهران لم تكن تنوي التخلي عن طموحاتها النووية، كما يمكن القول أن أكبر المستفيدين من استمرارهذه الحرب إسرائيل التي ترغب في بقاء مضيق هرمز مغلقاً لتنفيذ مشروع نتنياهو بإنشاء محورلنقل النفط الخليجي عبرالموانئ الإسرائيلية للبحرالمتوسط، بعد أن أكد ترامب في كلمته أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى نفط مضيق هرمز، داعيا الدول المستفيدة من الممر البحري إلى ضمان بقائه مفتوحاً.
تسعى مصر للتوسط من أجل وقف الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد أن دخلت مرحلة «تكسير العظام»، فيما يخطط الرئيس الأمريكي ترامب للتوصل إلى اتفاق لإنهائها قبل مهلة نهائية محددة في السادس من أبريل الجاري، وفق المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، التي أكدت أن الرئيس دونالد ترامب يعتزم عقد صفقة مع إيران قبل 6 أبريل المقبل، عقب أن أعلن عن إجراء «محادثات جيدة» مع إيران، وحدد لطهران مهلة حتى 6 أبريل قبل توجيه الضربات إلى البنى التحتية للطاقة، وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط دولية وتصعيد عسكري مستمر، مع تقارير تشيرإلى إمكانية التوصل لمخرج من الحرب، بينما تواصل إسرائيل والولايات المتحدة استهداف القدرات العسكرية، الاقتصادية، والبشرية الإيرانية لتدميرها إلى أقصى حد، لكسرإرادتها الصلبة، بهدف تحقيق حسم نهائي أو فرض شروط استسلام على طهران، على وقع تعقيدات التفاوض، في ظل دخول الحرب شهرها الثاني، إذ يركز الطرفان على تدمير المنشآت النووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل قصف إسرائيل منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية إيرانية، مهددةً بتوسيع الهجمات، وطالت الهجمات منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق صواريخ ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري»، كما يشمل التصعيد الاستهداف المباشر للبنى التحتية من خلال التركيز على المواقع الحيوية، العسكرية، والاقتصادية لشل القدرات الإيرانية، لتحويل الحرب إلى معركة استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى إنهاك إرادتها وكسر الجبهة الداخلية وضرب معنوياتها لإجبارها على القبول بمبادرة الـ 15 نقطة، من خلال تغيير قواعد اللعبة واستخدم أسلحة أو استراتيجيات غير تقليدية لتحقيق اختراق مفاجئ، لتحقيق خسائر إنسانية ومادية هائلة، وتعتبرمؤشراً على دخول النزاع منعطفاً حاسماً قد يغير خريطة القوى في المنطقة.
دخلت الصين على خط نارالمواجهة بحسب وزير خارجية باكستان الذي أعلن عن مبادرة مدعومة من بكين لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، وفق المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، التي قالت إن بكين تُقدّر الجهود التي بذلتها باكستان لتعزيز خفض التصعيد في الوضع الراهن، وأعلنت الصين وباكستان، إطلاق مبادرة من 5 ‌نقاط من أجل ‌استعادة ‌السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بعد ساعات من وصول نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، حيث دعت باكستان والصين في البند الأول إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وبذل أقصى الجهود لمنع امتداد النزاع، إضافة إلى السماح بإدخال المساعدات إلى المناطق المتضررة، وفي النقطة الثانية دعت إسلام آباد وبكين إلى بدء محادثات سلام في أقرب وقت ممكن، مؤكدتين ضرورة ضمان سيادة إيران ودول الخليج ووحدة أراضيها واستقلالها وأمنها الوطني، مع التزام جميع الأطراف بالحل السلمي للنزاعات، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها خلال محادثات السلام، كما دعا الطرفان في البند الثالث إلى ضرورة ضمان أمن الأهداف المدنية، ومراعاة مبدأ حماية المدنيين في النزاعات العسكرية، مطالبين أطراف النزاع بالوقف الفوري للهجمات على المدنيين والأهداف المدنية، ورابعاً أكدت الدولتان على ضرورة ضمان أمن الممرات الملاحية، مذكرتين بأن مضيق هرمز، يعد ممراً ملاحياً عالمياً هاماً للبضائع والطاقة، ودعتا الأطراف إلى حماية أمن السفن وأفراد طواقمها العالقين في مضيق هرمز، وأخيراً، دعت الصين وباكستان إلى بذل الجهود لتطبيق التعددية الحقيقية، وتعزيزمكانة الأمم المتحدة بشكل مشترك، ودعم إبرام اتفاق لإرساء إطار سلام شامل، وتحقيق سلام دائم قائم على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
جاء تدخل الصين على خط المواجهة عقب التصعيد الذي تشهده الحرب، إذ استهدفت إسرائيل منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، في إيران ضمن استهداف سلسلة الإنتاج النووي، فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي، بعد أن امتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز، وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بـ«ثمن باهظ» ستدفعه دولة الاحتلال، وأن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي، في حين ردت إيران باستهداف مصنع يحتوي على مواد خطرة في منطقة صناعية بناؤوت حوفاف قرب بئر السبع، جنوب فلسطين، ما أسفر عن أضرار في المنشأة التي تضم مواداً كيميائية خطرة، وصدرت توجيهات لسكان المناطق المجاورة بالبقاء بالملاجئ، في المقابل، وصل عدد من قوات المارينز الأمريكية إلى الشرق الأوسط، وتدرس إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف غزواً برياً لجزر استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم، وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران سترد بقوة إذا تم استهداف البنى التحتية والاقتصاد في إيران، وكتب بزشكيان، على حسابه الرسمي عبر منصة «إكس»،: «لقد قلنا مراراً وتكراراً إن إيران لا تشن هجمات استباقية، لكننا سنرد بقوة إذا استُهدفت بنيتنا التحتية أو مراكزنا الاقتصادية»، وفي رسالة وجهها إلى دول المنطقة قال: «إذا كنتم تريدون التنمية والأمن، فلا تدعوا أعداءنا يديرون الحرب من أراضيكم»، حسب تعبيره.
على صعيد متصل شهدت الولايات المتحدة مظاهرات حاشدة مناهضة لسياسات الرئيس ترامب في الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك»، التي يأمل المنظمون أن تصبح أكبر احتجاج سلمي في يوم واحد في تاريخ البلاد، وتقرر تنظيم أكثر من 3200 فعالية في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، وجذب احتجاجان سابقان لحركة «لا ملوك» ملايين المشاركين، وكانت الحرب مع إيران من بين أبرز الأسباب التي دفعت المتظاهرين للنزول إلى الشوارع، إلى جانب قضايا أخرى، من بينها معارضتهم لتشديد إجراءات الهجرة من قبل إدارة ترامب وشكاواهم من الأوضاع الاقتصادية، فيما تشهد المفاوضات بين أمريكا وإيران تعقيداً، إذ تتصادم الشروط الأميركية والإيرانية لإنهاء الحرب، وتطالب واشنطن بإنهاء البرنامج النووي وتقييد الصواريخ ووقف دعم وكلاء طهران، فيما تشترط طهران وقف الهجمات، وضمانات بعدم تكرارها، وتعويضات مالية عن الأضرارالتي لحقت بها مع التمسك بالتخصيب، وفي تطور يشير إلى مرحلة جديدة من الحرب، أفاد مسؤولون أميركيون أن وزارة الدفاع (بنتاغون) تستعد لأسابيع من العمليات البرية في إيران، مع وصول آلاف الجنود الأميركيين وقوات المارينز إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعداد خطط عسكرية بالغة الحساسية يجري تطويرها منذ أسابيع، لكن أي عملية برية محتملة لن تصل إلى حد الغزو الشامل، وقد تقتصر بدلاً عن ذلك على هجمات مشتركة بين قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة للاستيلاء على عدد من الجزر، إذ ينتظرالبنتاغون إشارة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لم يتضح ما إذا كان سيوافق على جميع خططه، أو بعضها أو لا شيء منها.
لازالت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تلقي بظلالها على العالم، إذ تتنوع الانتقادات من الداخل الأمريكي إلى غالبية دول العالم، نتيجة العدوان غيرالقانوني على طهران، وعدم منح الفرصة للمفاوضات للتوصل إلى اتفاق يجنب العالم ويلات هذه النيران التي طالت الجميع نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، إذ يرى غالبية الأميركيين 60 % وفق استطلاعات الرأي، أن إسرائيل هي المستفيد الأكبرمن الحرب، بينما يعتقد 48 % أن ترامب سيستغلّ الوضع لصالحه، في المقابل، يرى 59% أن الولايات المتحدة «ستتضرّر» من الحرب، وكشفت الاستطلاعات إن إسرائيل تُعد المستفيد الإقليمي الأول من الحروب والأزمات الراهنة في الشرق الأوسط، إذ تسعى لاستثمارها في إعادة هندسة النظام الإقليمي، وتصفية القضايا الفلسطينية (غزة والضفة والقدس)، وتحقيق تفوق عسكري واستخباراتي طويل الأمد عبرحروب ناعمة واغتيالات، مستفيدة من دعم أمريكي وغربي مستمر.
فيما أعلنت أوروبا موقفها الرسمي من هذه الحرب، وأعلنت رفضها للانخراط العسكري المباشر رغم مصالحا الحيوية المهدَدة في منطقة الخليج، إذ أكدت قيادات أوروبية أن الحرب ليست شأنا أوروبياً، وأن فرصة انضمام حلف شمال الأطلسي ( الناتو) إليها تتراوح بين ضئيلة وغير موجودة، ويزيد من تعقيد المشهد افتقارالإستراتيجية الأمريكية للوضوح والتماسك، ما يثيرقلقاً عميقا لدى الحلفاء الأوروبيين التقليديين وفي الوقت الذي دخل فيه الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران أسبوعه الرابع، أظهرت استطلاعات جديدة للرأي العام الأميركي صورة واضحة لانقسام سياسي واجتماعي عميق داخل الولايات المتحدة، إذ يرغب الأمريكيون في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهم يرفضون الانخراط في حرب طويلة ترفع أسعار البنزين وتُعرّض قواتهم للخطر.
يرى غالبية الأمريكيين وفق الاستطلاعات، أن التصعيد العسكري ضد إيران مفرط، ويطالبون بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، خصوصاً أنه في حال عدم التوصل إلى تسوية سيتُفاقم الاستياء داخل المجتمع الأمريكي وسيتحول إلى «عبء سياسي» حقيقي على إدارة ترامب الجمهورية قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، إذ كشف استطلاعات حديثة إلى توافق في النتائج، إذ يربط معظم الأميركيين الحرب مباشرة بارتفاع أسعار البنزين، ويعدون التصعيد العسكري مفرطاً، ويُظهر أحد الاستطلاعات أن 55 % من الأميركيين يرفضون تعامل ترمب مع الصراع مع إيران، أما النتيجة الأهم فهي أن تقريباً جميع الأميركيين يرون أن الصراع يرفع أسعار البنزين، 69 % يعتقدون بوجود ارتفاع كبير جداً، ويتوقع 49 % من الأميركيين أن ترمب لن يتراجع مبكراً عن تحقيق أهداف الولايات المتحدة، مقابل 21 % فقط يتوقعون تراجعه، ويظهر الانقسام الحزبي بوضوح أن 71 % من الجمهوريين يعتقدون أنه لن يتراجع، بينما ينقسم الديمقراطيون 36 % يتراجع مقابل 31 % لن يتراجع ترامب.
وتظهر الاستطلاعات أن 59 % من الأميركيين يقولون إن التصعيد العسكري الأميركي ضد إيران قد تجاوز الحد، كما ارتفع القلق بشأن قدرة الأسرالأميركية على شراء البنزين إلى 45 % ولذا يطالبون بالحفاظ على انخفاض أسعارالنفط والغاز، ما يضع البيت الأبيض أمام معادلة صعبة، ويرى 56% إن الولايات المتحدة تحتاج إلى مساعدة الحلفاء، وأنه لا ينبغي لها التحرك بمفردها في ملف إيران، كما يرى كثيرون أن على الدول الأخرى تحمّل مسؤولية المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، إذ يعتقد 40 % من الأمريكيين أن الدول الأخرى مسؤولة عن مساعدة الولايات المتحدة في منع إيران من إغلاق المضيق، مقابل 15 % فقط يرون أن المسؤولية تقع على واشنطن وحدها، ويُظهر الاستطلاع أيضاً انقساماً لافتاً داخل الجمهوريين، إذ يؤيد نحو 90 % من أنصار«ماغا» مطالبة الحلفاء بالمساعدة، لكن أوروبا ترفض، وتنقسم الاَراء حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستجني نفعاً أم ستتضرر من الحرب بشكل حاد وفق الانتماء الحزبي، إذ يرى غالبية الأمريكيين 83 % أن الولايات المتحدة ستتضرر، فيما إسرائيل هي المستفيد الأول والوحيد من الحرب.
في الوقت الذي تحاول فيه مصر إطفاء الحروب في المنطقة، خرجت أفاعي الإخوان من جحورها، لنشرالفوضى في ربوع الوطن في ظل الحروب التي تشتعل في الشرق الأوسط، لكن عيون وزارة الداخلية الساهرة كانت لهم بالمرصاد، إذ ألقت القبض على قيادي بحركة حسم الإخوانية، سفير جماعة جهنم، الذي خطط مع اَخرين لارتكاب عمليات عنف من أجل الاضرار بمقدرات الدولة، والسؤال الاَن للجماعة الإرهابية: ألم تكفيكم 99 عاماً من الإرهاب يا قتلة الأطفال؟، تاريخكم ملطخ بالدماء والخيانة والعار، لستم حركة إسلامية سياسية تصف نفسها بـ «إصلاحية شاملة»، كما تزعمون، لقد اخترتم طريق الخيانة بعد أن أسس الجماعة وأطلق شرارتها الأولى الإرهابي حسن البنا في 22 مارس 1928عقب تخرجه في كلية دار العلوم لتحارب الدولة لتنفيذ أجندات دول معادية وأجهزة مخابرات عالمية مقابل الحصول على المال والسعي للاستيلاء على الحكم، وصلت شروركم إلى اكثر من ثمانين دولة حول العالم، لم يسلم من أياديكم الشريرة أبناء مصرالشرفاء، أشعلتم النيران في مساجدها وكنائسها لم ترحموا أحد، هل تعتقدون أنكم قادرون على تدميروطن بناه المصريون بدمائهم الذكية التي يفوح رحيقها في الأزقة والحارات، بعد أن قرر التصدي لجرائمكم طوال 99 عاماً ليعبر من اليأس إلى الرجاء، كشفت وزارة الداخلية خطة الهدم التي سعى لتنفيذها عناصرحركة حسم الإخوانية، إذ تورطوا في إعداد مخطط يستهدف الإضرار بمقدرات الدولة من خلال القيام بسلسلة من العمليات العدائية، من بينها استهداف الطائرة الرئاسية، بعد الدفع بعضوي الحركة أحمد محمد عبدالرازق، وإيهاب عبداللطيف محمد، لتنفيذ عمليات تستهدف المنشأت الأمنية والاقتصادية بالبلاد ما أسفر عن مقتلهما عقب تبادل لإطلاق النار، واستشهاد أحد المواطنين وإصابة ضابط شرطة.
وأقول لكم، إن وزارة الداخلية كعادتها كانت في الميعاد، إذ تمكنت من ضبط القيادي بحركة «حسم» الإخوانية التي تعتبر(سواعد مصرسابقاً) النسخة الأكثرعنفاً فى تاريخ الأجنحة المسلحة للإخوان بعد عام 2013،علي محمود محمد عبد الونيس، المحكوم عليه بالسجن المؤبد في عدة قضايا، وذلك عقب القبض عليه في إحدى الدول الأفريقية وإعادته إلى البلاد، وتضمنت اعترافاته تفاصيل حول مشاركته في التخطيط والتنفيذ لعدد من عمليات العنف وإراقة دماء الأبرياء، كما كشفت اعترافات القيادي الإرهابي، عن تطور بالغ الخطورة في طبيعة التسليح الذي سعت حركة «حسم» إلى امتلاكه، حيث لم تعد تكتفي بالعبوات الناسفة أوالأسلحة التقليدية، بل اتجهت إلى استخدام صواريخ محمولة على الكتف من طراز «سام 7 و 17»، في مخطط يستهدف الطائرة الرئاسية، دون أن تنجح تلك المحاولات، حيث هرب المتهم عام 2016 إلى إحدى الدول المجاورة بتكليف من القيادي الهارب يحيى موسى، وتواصل المتهم مع عناصرتنظيم «المرابطون»، من بينهم هشام عشماوي، وشارك في إنشاء معسكر لتدريب عناصرعلى استخدام الأسلحة الثقيلة والصواريخ المضادة للطائرات، وشارك في التخطيط لعمليات باستخدام سيارات مفخخة خلال عام 2019، انفجرت إحداها أمام معهد الأورام، إلى جانب دفع عناصر أخرى بالخارج للعودة إلى البلاد لتنفيذ عمليات عنف، حيث تم ضبطهم لاحقاً، كما أقر المتهم بتأسيس منصة إعلامية تحت اسم «ميدان»، بالتعاون مع قيادات في الحركة، بهدف نشر محتوى تحريضي، لاستغلال ما تشهده المنطقة من صراعات وحروب لاسقاط الدولة وعودة العناصر الهاربة إلى مصر.
[email protected]
أحمد الشامي

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة