فاتن بنت جميله وحيدة أبويها قمة فى الأدب والأخلاق الرفيعه مجتهدة فى دراستها وهى الآن فى الثانوية العامة وكل أملها الالتحاق بكلية الطب حتى تحقق مايتمناه أبويها وكانت فاتن معجبه أشد الاعجاب بأبن عمها الذى يسكن فى البيت المجاور لهم والذى التحق بكلية العلوم منذ سنتين وهو مجتهد جداً فى دراسته خلوق وخجول إلى أقصى حد وكانت فاتن تنظر إليه نظرة إعجاب تحول إلى حب وكانت تستعين به فى شرح بعض المواد الصعبه وكان لا يتوانى لحظه فى تلبية قلبها فكان الاعجاب يزداد يوماً بعد يوم ، وبالفعل حقق الله أمل فاتن وأبويها ودخلت كلية الطب ، وبعد تخرج أحمد من كلية العلوم التحق للعمل بإحدى شركات الأدوية المشهورة نظراً لتفوقه وكفاءته وذهبت فاتن ووالديها ليباركوا لاحمد على هذه الوظيفه المرموقه وكانت والدة فاتن تشعر من نظرات فاتن لأحمد أن هناك شئ ما يدور فى خاطرها وكانت تتساءل هل هو حب أم مجرد إعجاب فقط وبعد مرور ثلاث سنوات من عمل أحمد قرر أحمد الإرتباط بإحدى زميلاته فى العمل وبالفعل أتفقا على شئ وأخبر والده بالموضوع ففرح والده جداً وقال أذهب يا أحمد إلى عمك وأخبره بموعد الخطوبة ... ذهب أحمد إلى منزل عمه المجاور مسرعاً مقابل فاتن قائلاً أين عمى أين عمى وكانت السعاده تبدو على ملامح وجهه ... فتعجبت فاتن وراودتها بعض الأفكار هل من الممكن ؟... لا ... ربما وكان السؤال الذى يدور فى ذهنها هل أتى أحمد لخطبتها ... هل أبتسم الحظ لها الأن وكتب لها السعادة هل أحس بحبها له ؟ وأسرعت فاتن إلى الداخل قائله تفضل ... تفضل ... والدى فى حجرة الجلوس دخل أحمد إلى عمه وقبله قائلاً بارك لى يا عمى لقد وجدت شريكة حياتى ... وجدتها أخيراً فسأله عمه من هى ياترى ؟ وكان قلب فاتن ووالدتها التى تشعر بحب فاتن لأحمد خائفه من الإجابه وكان أحمد سريعاً فى رده قائلاً إنها زميلتى فى العمل وقد اتفقنا على كل شئ ... كل شئ كانت فاتن واقفه فى هذه اللحظه فأحست بدوار وكادت تسقط على الأرض لولا ملاحظة أمها لها التى احتضنتها وأجلستها فسأل أحمد ما بك يا فاتن فردت والدتها أنها سعيدة لسماعها خبر خطبتك وفقك الله يابنى فنظر أحمد إلى فاتن قائلاً عقبالك يافاتن فردت عليه فاتن قائله شكراً يا أحمد ألف مبروك وفقك الله ، كتب لك السعادة ، ومرت السنوات وتخرجت فاتن من كلية الطب وكان تكليفها بمستشفى قصر العينى بالقاهرة ، تقدم لخطبة فاتن الكثير من زملائها الأطباء ولكن كانت فى كل مرة ترفض ، وكانت والدتها تلح عليها بالقبول قائله لها تزوجى يافاتن قبل أن يفوتك قطر الزواج وكانت أمها الوحيدة التى تعلم أن جرح قلبها مازال ينزف وفى أحد الأيام وأثناء مرور الدكتورة فاتن على المرضى نظرت على كارت مريض وقرأت الأسم فأخفق قلبها وكاد يقف انه أحمد ابن عمها ونظرت الدكتورة فاتن فوجدت انسان نحيف جداً وقد تغيرت ملامحه فأقتربت منه الدكتورة فاتن قائله ماذا بك يا أحمد ماذا بك ياحبيبى فتعجبت الممرضات ولاحظت الدكتورة فاتن ذلك فقالت انه احمد ابن عمى فقالت لها الممرضه لقد حضر احمد منذ خمسة أيام وهو فى حالة إعياء شديد والعجيب أنه جاء بمفرده ولم يسأل عنه أحد خلال هذه الفترة انه يعانى من مرض الكبد وحالته متأخرة وتحدث له غيبوبه متكررة فأنهارت الدكتورة فاتن وأخذت تبكى بشدة مردده ماذا حدث لك ياحبيبى ماذا حدث لك ، وبعد مرور ساعه أفاق أحمد من الغيبوبه ونظر فوجد الدكتورة فاتن بجوارة فقال فاتن ماذا أحضرك إلى هنا ؟ فأجابته فاتن أنا أعمل هنا يا أحمد لاتقلق ستصبح بخير أن شاء الله وكانت فاتن تقوم بأداء عملها المكلفه به فى المستشفى ثم تذهب إلى أحمد لتراعيه وتطمئن عليه وفى الاسبوع الثانى تقدمت فاتن بطلب إجازة لمدة شهر بدون مرتب لتصبح متفرغه تماماً لخدمة أحمد فتعجب الجميع من تصرفها وبالفعل حصلت فاتن على الاجازة ، وبدأ أحمد يقص على فاتن ماحدث له وكم كانت زوجته أنانيه غليظة القلب ، سيئه الخلق لم تقف بجواره فى شدته بل طلبت منه الطلاق وعندما رفض من أجل أبنه وبنته قامت برفع قضية خلع وبالفعل تم الحكم لصالحها ومنعت عنه أبنائه وكانت قاسيه معه جداً وعلم بعد ذلك انها ارتبطت بأحد زملائها فى العمل وانهارت الدموع من عينيه فقالت له فاتن أحمد لاتنظر إلى الخلف لأن ماحدث هو ارادة الله ولكن الأن أهتم بنفسك وعلاجك وأنظر إلى المستقبل وأحتسب فأجابها أحمد عندك حق فاتن وبمرور الأيام شعر احمد بتحسن فى صحته ولكن حالة كبده مازالت فى متأخره فأصبح هناك قصور كبير فى وظائف الكبد.
وفى أحد الايام أقتربت فاتن من أحمد وقالت له لقد سمعت ان المرأة تحشر يوم القيامه فى الجنه مع زوجها مادامت مخلصه ومحبه له فقال نعم ... قالت فاتن هل من الممكن أن تمنحنى هذا الشرف يا أحمد ... هل تتزوجنى ونحشر يوم القيامه معاً ربما أحقق أمنيه فى الأخرة لم أستطع تحقيقها فى حياتى ... نظر أحمد بنظرات تعجب قائلاً كم كنت أعمى كيف تركتك وتزوجت غيرك ، فقالت فاتن لا عليك يا أحمد انتهى وقت العتاب ... هل أنت موافق فأجابها أحمد موافق طبعاً موافق ... موافق ولكن خائف عليك وسأظلمك يافاتن ... فردت فاتن أنا لا أريد غيرك ولن أكون لغيرك وأتصلت فاتن بوالدها ووالدتها وطلبت منهما الحضور إلى المستشفى لكى يروا خطيبها فتعجبوا خطيبها ... وفى نفس الوقت أحسا بسعادة غامرة ... أخيراً ستتزوج فاتن واسرعا إلى المستشفى ليجد المفاجأه عند ما أشارت قائلين أين العريس أين العريس فأشارت فاتن إلى السرير فتعجبا هل تقصدين أن هذا العريس ؟ فأشارت برأسها وعندما دقق والدها فى ملامحه اندهش قائلاً أنه يشبه أحمد أبن عمك فأجابته فاتن نعم ياوالدى انه أحمد ابن عمى وربطت والدة فاتن على يد والدها وأقتربت منه قائله وافق ياحاج ابراهيم وافق أرجوك لانها تعلم مدى حب ابنتها لأحمد وتعرف مايدور بخاطرها ... وبالفعل وافق والد فاتن واتما الزواج وسط دهشه من المأذون وجميع الحاضرين لأنه المأذون ولأول مرة يقوم بعقد قران فى مستشفى وكانت فاتن سعيدة جداً وكادت ترقص من الفرحه أخيراً فازت بمن تحب لا يهم أى شئ المهم أنه لها الأن وبعد مرور أيام معدودة ساءت حالة أحمد ودخل فى غيبوبه وتم نقله إلى العنايه المركزة وكانت فاتن بجواره قائله له لاتقلق أنا معك على الدوام ... بعد الأن لن يترك أحدنا الأخر ... وفى فجر يوم الخميس فاضت روح أحمد الطاهره إلى ربها ولكن فاتن أمسكت حزنها على فراقه موقنه انهما سيتقابلا فى الجنه ان شاء الله .