أقول لكم
دخلت إيران النفق المظلم بعد اغتيالعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إذ كان يعتبر بمثابة القائد الفعلي للبلاد، كما يعيد إيران عشرات السنوات إلى الوراء، وفق وزرير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خصوصاً أنه تزامن مع مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وقائد قوات الباسيج، غلام رضا سليماني، بغارات في قلب طهران، وهي مُنَظَّمَةُ حَشْدِ المُسْتَضْعَفِينَ، وتعرف اختصاراً بالبَاسِيجِ، ومعناها الحشد والتعبئة، وتضم مجموعة قوات شعبية شبه عسكرية تتكون من متطوعين من المدنيين ذكوراً وإناثاً، وأسست بأمر من القائد السابق للثورة الإسلامية روح الله الخميني، في نوفمبر 1979، وتضم المنظمة الأصلية المدنيين المتطوعين وتتألف القوة غالباً من الشباب الإيرانيين، وحالياً الباسيج يقدّم مختلف الخدمات التطوعية بمثابة القوة المساعدة وتشارك في أنشطة مثل الأمن الداخلي وتوفير الخدمات الاجتماعية، ويتبع الباسيج الحرس الثوري الإيراني، فيما يعتبر لاريجاني أرفع مسؤول إيراني يُقتل في الحرب منذ اغتيال المرشد علي خامنئي في يومها الأول مع عدد من القادة العسكرين البارزين، ليرتفع بذلك عدد المسؤولين الإيرانيين من الصف الأول الذين سقطوا منذ بداية الصراع الأخيرإلى عشرة، وكان مقرباً من المرشد الأعلى الراحل، فهل يؤدي ذلك إلى تفكك النظام الإيراني؟.
كان لاريجاني، يُعد من بين أقوى المسؤولين المدنيين في إيران، ومقرباً من المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، ويطلق عليه رجل الظل، وأعلنت إيران اغتياله ونجله مرتضى في إحدى الشقق السرية التي يتردد عليها ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب لرغبة إيران في الانتقام، وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت عبر برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، تقديم مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولارمقابل معلومات تقود إلى قيادات رئيسة في الحرس الثوري الإيراني، بينهم مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الجديد، وعلى لاريجانى،فيما هاجم الجيش الإسرائيلي، منشأة الغاز الكبرى في منطقة بوشهر جنوب إيران، وتوعدت طهران بالرد على الهجوم الأول على منشأة اقتصادية حيوية إيرانية منذ بدء الحرب آخر الشهر الماضي، فهل كانت هذه المكافأة السبب في توصل إسرائيل إلى مكان لاريجاني بعد بلاغ أحد العملاء عنه من أجل المكافأة.
على وقع تقدم چو كينت، مديرالمركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الإدارة الأمريكية، باستقالة رسمية إلى الرئيس دونالد ترامب، احتجاجاً على المشاركة في الحرب على إيران، وتضمنت رسالة الاستقالة التي نشرها كنت على حسابه الرسمي عبر منصة إكس، اتهامات عنيفة إلى إسرائيل بافتعال الحروب في الشرق الأوسط، والتسبب في الحرب على العراق والحرب الأهلية في سوريا،و قال كينت، في رسالة استقالته الموجهة إلى ترامب إنه بعد تفكيرعميق، قررالاستقالة من منصبه: «لا أستطيع بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب على إيران، التي لم تُشكّل أي تهديد مباشر لبلادنا، من الواضح أننا بدأنا هذه الحرب تحت ضغط من إسرائيل وجماعات الضغط القوية التابعة لها قاصداً بذلك اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة»، ترفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حلولاً توصل إليها حلفاؤها في الشرق الأوسط عبرمفاوضات مع إيران، تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت قبل أسبوعين بهجوم جوي أميركي إسرائيلي واسع النطاق، إذ تسعى هذه الدول، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، مراراً فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض يزعم أنه غيرمهتم ورفض ترامب تلك الجهود لبدء المحادثات غير المباشرة، ويركز على المضي قدماً في الحرب مع إسرائيل لإضعاف القدرات العسكرية لطهران، ويزعم مسؤولون أمريكيون أنهم سيواصلون المهمة دون توقف، في الوقت الذي يعلن فيه ترامب، إن إيران مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق، لكنه لن يوافق عليه، ووصف على منصته «تروث سوشال»، وسائل الإعلام بالكاذبة، مضيفاً أنها تكره أن تنقل مدى النجاح الكبيرالذي حققه الجيش الأميركي ضد إيران، وفق تعبيره، لأنها تكره نشرأخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران التي هزمت تماماً.
أدرجت جهات عسكرية أمريكية فى خطط الحرب العملياتية ضد إيران «مسارات خروج»، تتيح للرئيس دونالد ترامب إنهاء الصراع العسكرى فى أى لحظة يختارها، ولا تقتصر الخطط الجديدة، التى تُحدَّث يومياً، على القتال فحسب، بل تشمل سيناريوهات تفصيلية لإنهاء الحرب، إلى جانب خيارات لمزيد من التصعيد إذا قررالبيت الأبيض زيادة الضغط على طهران، وحتى الآن، لم يختر الرئيس الأمريكى استخدام أى من مسارات الانسحاب هذه، وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، رسمياً لأول مرة تقديرالإدارة للمدة الزمنية للحرب، قائلةً: «حدد الرئيس والبنتاجون تقديراً مبدئياً يتراوح بين أربعة وستة أسابيع لتحقيق الأهداف العسكرية الواضحة بالكامل»، ويقيني أن ذلك يتفق مع تكرار ترامب القول إن الحربٌ حُسمت لكنها لم تنتهِ بعد، المهمة تتطلب استسلاماً غير مشرط من إيران.
وقع ترامب في أقدم فخ للحرب الحديثة، معتقداً بأنها عملية عسكرية سريعة ودقيقة ستُحقق نتائج سياسية سريعة ودائمة، فعلها السوفيت في أفغانستان، والولايات المتحدة في العراق عام 2003، وبوتين في أوكرانيا، لكنهم لم ينجحوا، ولا يزال بوتين يُقاتل، بصرف النظرعن القوة التي يستخدمها الجيش، سواء نجح أوفشل، لكن هناك عدة اسباب تمنع ترامب من إعلان النصر، أن استمرار مؤسسات الحكم الإيرانية وعملها بصورة طبيعية نسبياً أضعف الرهان على سقوط النظام وربما انهياره، رغم الآمال التي كانت معقودة على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بل إن القيادة الجديدة المتمثلة في مجتبى خامنئي، قد تكون أكثر تشدداً، إضافة إلى عدم قدرة واشنطن على إنهاء الحرب في الوقت الذي تراه مناسباً، وهوما يثيره رغبة إسرائيل بحكم موقعها الجغرافي وطبيعة صراعاتها في المنطقة، إلى التعامل مع الأمن الإقليمي باعتباره معركة طويلة الأمد، وهو ما قد لا يتوافق مع الحسابات السياسية لترامب، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة.
على خطى القبض على الرئيس العراقي صدام حسين ونجليه، والرئيس الليبي معمر القذافي، وأسامة بن لادن، وقتلهم جميعاً، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عبر برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، تقديم مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولارمقابل معلومات تقود إلى قيادات رئيسة في الحرس الثوري الإيراني، بينهم مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الجديد، وعلى لاريجانى، أمين المجلس الأعلى للأمن القومى ، ومسؤولون آخرون في المنظومة الأمنية الإيرانية، متهمة إياهم بأنهم يقودون ويوجهون عناصرمختلفة من الحرس الثوري الإيراني الذي يخطط وينظم وينفذ عمليات حول العالم، داعيةً أي شخص يمتلك معلومات عنهم أوعن شبكاتهم إلى التواصل عبر قنوات اتصال آمنة تابعة للبرنامج، كما يتضمن الإعلان أسماء عدد من المسؤولين المرتبطين بمؤسسات أمنية وعسكرية إيرانية، بينهم مستشارون للمرشد الأعلى ومسؤولون في مجلس الأمن القومي ووزارة الاستخبارات، ويأتي الإعلان في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على خلفية المواجهات العسكرية في المنطقة، بينما أظهرت صورمتداولة في طهران مشاركة مسؤولين إيرانيين، بينهم علي لاريجاني، في مسيرة يوم القدس العالمي في شوارع العاصمة، ويبدو أن هذا المبلغ 10 اَلاف دولار، أسهم في وصول أمريكا وإسرائيل لمقرلاريجاني عن طريق أحد العملاء الإيرانيين، واغتياله مع نجله مرتضى وعدد من مرافقيه.
اَثاراختفاء المرشد الجديد التكهنات حول مصيره بعد الغارة التي قتل فيها والده في أول أيام الحرب، وسط تأكيدات أنه تعرض لإصابات في الهجمات التي راح ضحيتها والده، في حين ترغب واشنطن وإسرائيل في التوصل إلى مكانه لاغتياله واعاء النصر في الحرب المشتعلة حتى الاَن، بينما اعتاد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، على لاريجاني، اطلاق تصريحات قبل اغتياله، رداً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولي إدارته، إذ أعلن أن إشعال الحروب أمرسهل أما إنهائها فليس بالتغريدات، تعليقاً على زعم الرئيس الأمريكي بأنه يستطيع إنهاء الحرب على إيران في أي وقت،كما رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني،على مقطع فيديو لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، قال فيه إن قيادة إيران ليست في وضع جيد، وكتب لاريجاني، في منشورعبر حسابه على منصة "إكس": «السيد هِغسِت، قادتنا كانوا طوال هذه السنوات بين الناس وما زالوا كذلك، أما قادتكم فهم في جزيرة إبستين»، في إشارة ساخرة إلى فضيحة رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان في قضايا اتجارجنسي بقاصرات، وإلى الجزيرة التي كان يملكها، والتي ارتبط اسمها بفضيحة استغلال جنسي طالت شخصيات بارزة من بينهم الرئيس الأمريكي ترامب،كما أكد لاريجاني، في تصريح ثالث، إن« مشكلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يستطع استيعاب أن الشعب الإيراني قوي وواع وصاحب إرادة، وأن الغارات وسط المظاهرات في إيران تظهرعجز إسرائيل وارتباكها، وكلما زادت ضغوط الولايات المتحدة تعززت إرادة الشعب الإيراني».
كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد نجحت في القبض على الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بعد الإعلان عن مكافأة قدرها 25 مليون دولار، بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وبعد مطادرة طويلة قُبض على صدام بالقرب من مسقط رأسه، تكريت، في الثالث عشرمن ديسمبرعام 2003، وفي عام 2004 أظهر برنامج تليفزيوني أن الواشي كان أحد اقارب صدام نفسه، وهوشخص من فريق حمايته اسمه محمد ابراهيم عمرالمسلط، وكان يعرف باسم «السمين» او البدين، الذي تبين لاحقاً أنه حصل على المكافأة وسافر إلى الولايات المتحدة برعاية واشنطن للإقامة هناك، كما ساعدت مكافأة قيمتها 30 مليون دولارعلى قتل نجلي الرئيس العراقي السابق صدام حسين، عدي وقصي، وهما من المطلوبين الخمسة والخمسين للولايات المتحدة، الذين وضعوا في شكل أوراق لعب مصورة أصدرها الأمريكيون لتحديد أهم المطلوبين لواشنطن وكان صدام أحدهم، والتي اعتبرت واحدة من اقوى حملات الملاحقة عبررصد مكافآت، إذ كانت أوراق اللعب تحمل صور لأهم المسؤولين في نظام حكم صدام حسين، وأكثرهم أعضاء في مجلس قيادة الثورة، كما أسهمت مكافأة مالية قيمتها نحو 1,7 مليون دولار في القبض على العقيد الليبي معمر القذافي وقتله، من المقربين منه، كما دفعت الحكومة الأمريكية أكثرمن 100 مليون دولارلأكثر من 60 شخصاً قدموا معلومات أدت الى القبض على رمزي أحمد يوسف، العقل المدبر لتفجيرات مركز التجارة الدولي في فبرايرعام 1993، واعتبر القبض عليه أكبرنجاح لبرنامج المكافآت الامريكية للقبض على المطلوبين، إذ ألقت القبض عليه إلى جانب آخرين، باعتباره العقل المدبر للهجوم على مركز التجارة في عام 1993 في نيويورك، والذي أسفرعن مقتل ستة وإصابة أكثرمن ألف شخص، بعد هروبه إلى باكستان ومنها إلى الفلبين، حيث شرع عام 1995 في التخطيط لاغتيال البابا يوحنا بولس الثاني، وتفجير نحو 12 طائرة مدنية أمريكية في آسيا.
وأقول لكم، إن أمريكا رصدت ضمن برنامج المكافآت مبلغ 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى القبض على زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، الذي أمربتنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة، والذي احتل لاحقاً المركز الاول في قائمة المطلوبين للحكومة الامريكية، وقُتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة فجرالإثنين الثاني من مايو 2011 في أبوت آباد الواقعة على بعد 120 كم عن إسلام أباد في عملية اقتحام أشرفت عليها وكالة الاستخبارات الأمريكية ونفذها الجيش الأمريكي واستغرقت 40 دقيقة، إثر مداهمة القوات لمجمع سكني كان يقيم به مع زوجاته وأبنائه، ودار رحى اشتباك بين بن لادن ورجاله وبين القوات الأمريكية المصحوبة بعناصر من الاستخبارات الباكستانية ونجم الاشتباك عن مصرعه بطلقة في رأسه، فهل تنجح المكافاَت الأمريكية التي ينتظرها الخونة في تحديد أماكن مجتبى خامئني والمسئولين الإيرانيين لتقتلهم أمريكا وإسرائيل تمهيداً لإعلان النصر على إيران وأنتهاء الحرب، أم يكون الشعب الإيراني أكثر تلاحماً ويدافع عن وطنه وقادته ضد العدوان؟
أحمد الشامي
[email protected]