تخرج أحمد من كلية الشرطة وكان مثالاً للضابط المنضبط الملتزم يؤدى واجبه بكل كفاءة يساعد من يحتاج مساعدته ويحاول حل مشاكل الأخرين حاول والده ووالدته أن يقنعوه بخطبة ابنة عمته الطبيبه فى إحدى مستشفيات محافظة الجيزة.. ولكن أحمد كان على الدوام يرفض ويقول لوالدته هل تعرفين ماذا أريد ؟ أريد أن أتزوج من بدويه من العرب وأريد أن أكمل باقى حياتى فى محافظات سيناء أو مطروح أو.. أو.. وكلها يغلب عليها حياة البدو والعرب. وكانت والدته تشعر بشئ من العجب ولا تعقب على كلماته إلا بكلمه واحدة سبحان الله.. سبحان الله.
مرت الأيام وكان أحمد بارا ًبوالده وبوالدته وكان عندما يقابلهما لا بد أن يقبل يديهما قائلا لهما مهما فعلت لن أؤدى لكما جزء من ملايين مما قدمتموه لى بارك الله لى فيكما ومتعكما بالصحة والعافية، وكان لأحمد أخت واحدة سمر كان يحبها ويحاول أن يقوم بتلبية كل احتياجتها ويخرج معها على الدوام ليقضيا معاً وقتاً جميلاً فكان قريباً منها جداً وكانت تحكى كل ما يدور فى عقلها وقلبها وكان ينصحها بكل ما هو خير لها وكانت سحر فى الفرقة الثالثة بالمعهد الدولى العالى بالشروق وفى يوم جاءت سمر وأخبرت أخوها أحمد أن هناك زميل لها فى المعهد يريد أن يتقدم لها وتشعر من ناحيته بارتياح فطلب منها أن يقابله قبل أن يتقدم لها ، وعند ماقابله أحمد أحس أنه انسان متواضع وجاد وشرح لأحمد أنه بمجرد حصولهما على البكالوريوس سوف يبنوا حياتهما فطلب أحمد منه أن يأتى بأهله ويتعرفوا على الأسرة وبالفعل تم تحديد الموعد وتمت الخطبة وسط سعاده غامرة من الأسرتين وكان الجميع ينظرون إلى أحمد قائلين عقبالك يا أحمد باشا وكانت ردوده نفس الردود أريد أن أتزوج أمرأه بدويه فيتعجب الجميع ولكن والد أحمد ووالدته لا تظهر عليهما علامات التعجب، وطلب أحمد من رؤساءه أن يتم نقله إلى محافظة سيناء ولكنهم أجابوه أن المتاح حالياً محافظة مطروح وبالفعل تم قبول الطلب ونقل إلى محافظة مطروح وسأله والده: هل زهقت منا يا أحمد سستتركنى وحدى أنا ووالدتك وأختك سمر فيجيبه أحمد ضاحكاً لاتقلق يا أبى سوف احجز لكم شقة للحضور إلى فى الصيف والشتاء أيضاً ابسط ياعم ستصيفون ببلاش وينهمر فى الضحك، مرت الأيام وفى أحد الأيام وعندما انتهى أحمد من عمله وفى طريقة عودته إلى الاستراحه ظهر أمامه مجموعه من الجمال تعبر الطريق فحاول أن يتجنب الاصطدام بها فاختلت عجلة القيادة وانقلبت السيارة وتم نقل أحمد على الفور إلى المستشفى وتم انقاذ حياته بأعجوبه، عندما أفاق أحمد سأل أين انا أين أنا فأجابته الممرضة أنت فى مستشفى مرسى مطروح الجامعى ودخلت عليه الحجرة الدكتورة تسأل عن حالته وعن صحته وعندما رآها أحمد دق قلبه وأحس بشئ ما نحوها لم يشعر به من قبل وبعدما خرجت سأل أحمد الممرضة من هذه الدكتورة فأجابته أنها الدكتورة زينب ابنة أخو شيخ القبيله وهى انسانه محترمه كان لها السبب الأول بعد الله سبحانه وتعالى فى نجاتك ومنذ دخولك المستشفى وهى مهتمه بك وتوصى الجميع عليك ، اتصل أحمد بوالده ووالدته فحضر الجميع على الفور.
وفى أحد الأيام وعند دخول الدكتورة زينب فى فى ظل وجود والد ووالدته وأخته سمر همس أحمد فى أذن والده وقال له أنا أريد الدكتورة زينب ولكنها ابنة أخو شيخ القبيله فهز والده رأسه قائلاً ابنة أخو شيخ القبيله لن يوافقوا بك يابنى لأنهم يزوجون بناتهم داخل القبيله وليس خارجها لأن هذا بالنسبه لهم عيب فحزن أحمد كثيراً لكن لم يكن يعلم مايخبى له القدر.
لم يكن اهتمام زينب بأحمد من فراغ فقد لاحظت أثناء إجراء الفحوصات اللازمة وجود ختم القبيله على كتفه فتعجبت كثيراً متساءلة من هذا الشاب وكيف يكون الخاتم على كتفه وكتمت هذا الموضوع لعدة أيام وعندما ذهبت وحكت لوالدتها الموضوع نصحتها بالذهاب إلى عمى حمدان وتحكى له مارأت – أسرعت زينب إلى عمها الشيخ حمدان شيخ القبيله وحكت له مارأت تحرك شيئ مافى قلبه قائلاً لها كم عمره قالت الدكتورة زينب 27 عاما.
ظهر أمام سيارته مجموعة كبيرة من الجمال تقطع الطريق فحاول أن يفاديها فاختلت عجلة القادة وانقلبت السيارة وأسرع من كان يرعوا الجمال إلى السيارة وقامو باخراج أحمد من السيارة وهو فى حالة اغماء وعندما وجدوا أنه ضابط شرطه ذهبوا به إلى شيخ القبيله وطلبوا منه أن ينجد الضابط فأخذه وطلب من زوجته وأولاده يقوموا بتخييط جروحه لأن إبنة أخيه طبيبه جراحية وقامت ابنة أخيه وزوجته بعمل اللازم ولاحظت زوجته على كتفه خاتم القبيله فاستعجب وكان قلبها يخفق وتشعر بشئ ما تجاهه هل يكون ولكن كيف ؟ هذا مستحيل هل استجاب الله لدعواتى وبكائى ليل نهار ربما هل هو؟ لا أنه ضابط شرطه وقامت باحتضانه وبعد ساعات أفاق أحمد وأصبح ينظر إلى من حاوله متعجباً سائلاً من انتم ؟ أين أنا فأجابه الشيخ حمدان لا تخف يابنى أنت فى أمان طلبت زوجة الشيخ حمدان أن تتحدث معه على انفراد فأجاب طلبها فقصت عليه ما رأت وأن هناك هواجس تراودها أن هذا الضابط أبنها زيد الذى أختفى منذ 27 عاماً وتوسلت إليه أرجوك أنا أريد ابنى أنا أريد ابنى هذا ابنى فهدأ الشيخ حمدان من روعها وذهب إلى احمد وسأله من أين أنت يا أحمد فأجابه أحمد أنا من القاهرة فسأله الشيخ حمدان هل لاحظت هذا الخاتم على كتفك فتعجب أحمد قائلا خاتم ماذا فأحضر له مرآه ونظر أحمد قائلاً هل تقصد هذا الخاتم نعم لقد سألت والدتى وقالت أنها عملت هذا الخاتم خوفاً على من الحسد فقال له الشيخ حمدان هل أطمع أن تعطينى رقم والدك لكى أطمئن عليك لأن تليفونك به عطل منذ الحادث فقد تحطمت شاشة تليفونك تماماً فأجابه أحمد بكل سرور اتصل الشيخ حمدان بوالد ووالدة أحمد وطلب منهما الحضور على الفور وأرسل لهما الموقع فحضروا جميعاً خائفين على أحمد وأرتمت سحر فى حضن أحمد متسائله مالك ياحبيبى ماذا بك وأحتضنته والدته وهى تبكى ماذا بك يأحمد فطمأنهم أحمد قائلاً الحمد لله لقد نجانى الله من الموت بفضل الشيخ حمدان وزوجته فقطع الشيخ حمدان كلامه كل هذا بفضل الدكتورة زينب ابنة أختى فنظر إليها أحمد شاكراً إياها.
طلب الشيخ حمدان من والد أحمد الجلوس على انفراد وقال له ما يخبيه فى صدره فأحمر وجه والد أحمد قائلاً كلامك صحيح ياشيخ حمدان أحمد ليس ابنى من صلبى ولكن أكثر من سبعة وعشرون عاماً وبينما كنا نصيف وبعد انتهاء الصيف ونحن عائدين قابلنا طفلاً صغيراً لايتعدى عمره العام والنصف جالساً على جانب الطريق وحيداً يبكى فذهبنا اليه وأخذناه أنا وزوجتى وذهبنا به الى قسم الشرطه ولكن لم يستطع احد التعرف عليه، وكان احمد لايفهم منه كلمات فأخذته أنا وزوجتى وطرأت علينا فكرة أننا نتبناه لأننا لم ننجب رغم زواجنا لأكثر من عشرة أعوام وسبحان الله أنعم الله علينا بأبنتنا سمر بعد ذلك فأجابه الشيخ حمدان أن أحمد هو ابنى زيد لا أدرى كيف خرج وحدة فى هذا السن ومنذ ذلك الوقت أمه تبكى وتصلى والله ليل نهار لكى يجمعها به ولكن الأن كيف تخبر أحمد فأجابه والد أحمد أنا سأخبرة جلس الجميع وبدأ والد أحمد الكلام هل تعلم يا أحمد حبك للعيشة فى البدو والزواج من عربية بدوية فأجابه أحمد لقد وجدتها ياوالدى ونظر إلى الدكتورة زينب فأحمر وجهها ولكن هناك مشكله أن العرب لايزوجون بناتهم لأجنبى مثلى فقال الشيخ حمدان ومن قال انك اجنبى فتعجب أحمد قائلاً كيف فقال الشيخ حمدان أحمد أنى والدك الحقيقى وهذه والدتك وزينب ابنة عمك عمران فقال أحمد ووالدى ووالدتى قال والد أحمد أنا فعلاً والدك وسأظل والدك وهذه أمك وستظل أمك وسمر أختك وستظل أختك نحن نحبك ولا نستطيع العيش بدونك فأنت السند لى ولأمك ولأختك بعد موتى ربيتك فى حجرى ولم أتوانى لحظه فى تلبية كل ماتريد فأنت صاحبى وصديقى، بكت والدة أحمد أنا رعيتك يا أحمد فكنت روحى وكنت قلبى وكنت كل حياتى ولكن هذه ارادة الله لا مفر ولكن ستظل ابنى لاننى بدونك أموت بكى الجميع وأحتضن أحمد أبيه وأمه الذى رباه وأخذ يقبل يديهما وقدميهما وأخذ يبكى لاتخافا انتما كل حياتى، الشيخ حمدان هو ابى الحقيقى وهذه امى الحقيقية لهما منى البر وقام أحمد إلى والده الشيخ حمدان وقبل يده ورأسه وقبل يد أمه ورأسها التى قامت بأحتضانه وانهمرت فى البكاء لمدة طويلة ثم قامت وقبلت يد من قامت بتربية أحمد وقبلت رأسها قائله لها شكراً لكى على رعاية ابنى ونظر أحمد إلى الدكتورة زينب قائلاً هل تقبلى خطبتى فأحمر وجها وسكتت وهى مبتسمة فقال لها سأكلم عمى عمران غداً بل اليوم ان شاء الله ابن عمى عمران ابن عمى عمران فضحك الجميع.
قصة من الواقع
بقلم أ/ عبدالوهاب محمد سليم