رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قال يا مقال


مع كل أزمة إقليمية أو توتر دولي، يظهر في الأسواق المصرية نوع من التجار يمكن وصفهم بـ "تجار الأزمات" هؤلاء لا ينتظرون نقصا حقيقيا في السلع، بل يكتفون بانتشار القلق بين المواطنين لتحويله إلى فرصة لتحقيق أرباح سريعة، ومع تصاعد التوترات والحرب الدائرة بين الكيان المحتل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، ظهرت بوادر هذا السلوك مجددا في الأسواق، حيث سارع تجار الأزمات إلى رفع أسعار السلع والمواد الغذائية رغم توافرها بشكل طبيعي.


الغريب في الأمر أن الأسواق المصرية لا تعاني من نقص في السلع، وهو ما أكدته القيادة السياسية والحكومة المصرية مرارا، فالمخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية متوافر، وسلاسل الإمداد تعمل بصورة مستقرة، كما أن الدولة عززت خلال السنوات الماضية قدرتها على تأمين احتياجات المواطنين من الغذاء والسلع الأساسية، ورغم ذلك يحاول بعض التجار استغلال حالة القلق العالمية لفرض زيادات غير مبررة في الأسعار.

هذا السلوك الجشع لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة تجارية عادية، بل اعتداء مباشر على استقرار المجتمع، فرفع الأسعار دون مبرر حقيقي يعني تحميل المواطن أعباء إضافية في وقت يحتاج فيه إلى الثقة في الأسواق، كما أنه يخلق حالة من الفوضى السعرية قد تمتد آثارها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

من هنا جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية واضحة وقوية، حين وجه بدراسة إحالة المتاجرين بالأسعار والمخالفين إلى المحاكمة العسكرية، هذا التوجه يعكس إدراك الدولة لخطورة العبث بالأسواق، خاصة عندما يرتبط الأمر بسلع تمس حياة المواطنين اليومية.

ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق الردع السريع والفعال، لمواجهة الظاهرة قبل أن تتحول إلى أزمة حقيقية، تؤثر على الأمن القومي الاقتصادي، فاستقرار الأسواق وتوافر السلع بأسعار عادلة يمثلان عنصرا أساسيا في استقرار المجتمع، وأي محاولة لاستغلال الظروف الإقليمية أو الدولية لتحقيق مكاسب غير مشروعة يجب أن تواجه بحزم.

الإجراءات الرقابية الصارمة يجب أن تتم بيد من حديد على الأسواق، وكل من يتاجر بأقوات البسطاء، لحماية المواطنين من جشع التجار، وعدم السماح بتحويل الأزمات الدولية إلى وسيلة لابتزاز المواطن المصري، وتعزيز مفهوم الردع والشفافية من ناحية أخري، فعندما يدرك المخالف أن التلاعب بالأسعار قد يقوده إلى محاكمة عسكرية، لن يقدم على ذلك، ولكن الأمر يحتاج الي متابعة للأسواق على الأرض من الأجهزة الرقابية المعنية بداية من التموين والأحياء والداخلية وغيرهم من أجهزة الدولة.


وتبقى الرسالة واضحة أن استغلال الأزمات على حساب المواطنين لن يمر دون عقاب، ولكن لابد من تفعيل الدور الرقابي على الأسواق بقبضة من حديد وليس بالشعارات والتصريحات، علي الجميع أن يعمل على الأرض بداية من الوزراء والمحافظين ورؤساء الأحياء والمدن، علينا جميعا أن نعلي الوازع الديني والأخلاقي في تلك الأيام المباركة ليس بالعبادات فقط بل بالمعاملات، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة