رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



لم تكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حرباً عابرة، تعود بعدها الأوضاع السياسية في المنطقة إلى ما كانت عليه قبل اندلاعها، بل يتعين على الدول العربية عموماً خصوصاً الخليجية، أن تستوعب الدرس من هذه الحرب المريرة التي كشفت النقاب عن الكثير من الحقائق التي كانت خافية عنها بعد أن سمحت بإقامة قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها منذ ما يزيد على أربعين عاماً بزعم حمايتها من طهران، فبعد تجاوز الأيام المؤلمة، لابد أن تراجع هذه الدول نفسها وتتعلم من تجاربها لتتسم قراراتها مستقبلاً بالحكمة، وتجعل من الاخفاق حجرأساس للنجاح والتفوق،لأن الدروس المريرة غالباً ما تكون الأكثرفائدة في إفاقة العقل وتعزيزالقوة لمواجهة التحديات في عالم الأقوياء، ولا ننسى الحكمة البليغة «إذا لم تتعلم من الدرس، ستكون أنت الدرس الذي يتعلم الكل فيه»، والتي تحذرمن تكرارالأخطاء، لأن تجاهل الدروس المستفادة من التجارب، خصوصاً الاخفاق سيحولها إلى مثال حي يُضرب به المثل للآخرين لتجنب المصير نفسه، بعد أن كشفت الأحداث الجارية أن الهدف الأساس من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران الوقيعة بين طهران ودول الخليج ودفعهم إلى الدخول في مواجهة عسكرية لا تنتهي لإضعافهم جميعاً، وتمنح الفرصة لواشنطن وتل أبيب إلى السيطرة على المنطقة وتقسيمها لتحقيق أحلامهما في إعادة رسم خرائط الشرق الأوسط الجديد وإقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وتالياً الاستيلاء على ثرواتها، لكن حان الوقت لنتعلم من دروس الحياة، وعلينا أن نتذكر حكمة العالم ألبرت أينشتاين:«في المدرسة يعلمونك الدرس ثم يختبرونك، أما الحياة فتختبرك ثم تعلمك الدرس».
مع دخول المنطقة مرحلة تصعيد عسكري حاد بعد الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ورد طهران المباشروغير المباشرعلى سيادة دول عربية، أعادت مصرإحياء النقاش حول حلم قديم لإقامة آلية تفعيل مفهوم حماية الأمن القومي العربي الذي بدأ قبل ما يزيد على 80 عاماً مع إعلان إقامة دولة إسرائيل عام 1948، من خلال تأسيس أول جيش عربي مشترك وناتوعربي قادرعلى الدفاع عن المنطقة العربية للتعامل مع الواقع الأليم ومواجهته، وخلال اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري عقد أخيراً، أكد الدكتور بدرعبد العاطي، وزير الخارجية، ضرورة تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي، ودعا إلى تشكيل قوة عربية مشتركة للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة، بعد أن عاد حلم تأسيس الناتو العربي مع الحرب على إيران، وبات خطوة استراتيجية، يتساءل كثيرون لماذا لم تُفعل أثناء حرب غزة، خصوصاً أن الجيش المصري يتصدرقائمة أقوى الجيوش العربية والإفريقية لعام 2025، وضمن العشرين الكبار عالمياً، وسط تزايد الدعوات المصرية لإحياء مقترح "قوة عربية مشتركة أو ناتو عربي" لتعزيزالدفاع العربي لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة، إذ أكد عبد العاطي، وجود تحركات مصرية لمتابعة الترتيبات الأمنية الإقليمية في إطارإحياء وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي المشترك، وكشف عن وجود أفكارومبادرات تقودها مصربالتعاون مع عدد من الدول العربية، بهدف دفع مسألة تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي، بما يشمل تنفيذ المبادرات والأطروحات التي تم الاتفاق عليها في قمم عربية سابقة، وعلى رأسها قمة شرم الشيخ عام 2015 التي أقرت تشكيل قوة عربية مشتركة.
شدد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي للحكومة، على أن «أمن مصر القومي يرتبط ارتباطاً وثيقا بالأمن القومي العربي، والكل واحد لا يتجزأ بطبيعة الحال»، داعياً إلى تنفيذ مخرجات قمة شرم الشيخ التي عقدت في مارس 2015 والتي أصدرت قراراً عربياً بإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة مع اختيارية المشاركة، بهدف مواجهة التحديات الأمنية وصيانة الأمن القومي العربي، في سياق التهديدات الإرهابية والأزمات الإقليمية آنذاك، ورغم التوافق المبدئي لم يتم تفعيل القوة بشكل كامل حتى الآن، إلا أن التصعيد العسكري الإقليمي الأخيروالاعتداءات التي طالت عدداً من الدول العربية، أعادا إحياء النقاش حول ضرورة تنشيط هذه الآلية، وأكد وزير الخارجية، أن الأمن العربي يتحقق من خلال التآزر والتضامن بين الدول العربية، مشدداً على رفض قبول فرض أي ترتيبات إقليمية أمنية من أي طرف خارجي على الإطلاق، وأن الدول العربية ودول الإقليم هي التي يتعين أن يكون لها الصوت المؤثر والأعلى في تشكيل ووضع هذه الترتيبات الأمنية، مشيراً إلى ضرورة أن يكون رأي الدول العربية السائد والمؤثر، وشدد على ضرورة الالتزام الكامل بمبدأ عدم الانتشار النووي، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحماية الدولة الوطنية والرفض التام لأي مؤسسات أو ميليشيات أو أطر من خارج الدولة.
أول الدروس المستفادة من هذه الحرب أن التحالفات الإقليمية القائمة قبل اندلاع الصراع الجاري بين الولايات المتحدة ودول الخليج والتي تكلفها مليارات الدولارات سنوياً أثبتت عدم جدواها خصوصاً أن إيران قصفت القواعد الأمريكية خلال 48 ساعة من بدء الحرب بعد مغادرة القوات الأمريكية لها، واكتشفت الدول العربية أن الهدف من هذه القواعد هو حماية إسرائيل وليس الخليج، ولذا فأن هذه التحالفات ليست صلبة وقادرة على ردع العدوان على دول الخليج، وهنا يتعين أن تعيد دول الخليج النظرفي رؤيتها لهذه القواعد خصوصاً في حال استمرارالصراع وتوسعه، وأن تتجه دول الخليج إلى طرد هذه القواعد الأمريكية التي تكلفها مبالغ طائلة، والمشاركة في تحالفات مع الدول العربية وفي مقدمتها مصربعد أن أكدت الحرب أن وجود القواعد الأمريكية والغربية لم يوفرحماية حقيقية لدول الخليج، خصوصاً أن هذه القواعد موجودة منذ ما يزيد على أربعين عاماً وتكلف المليارات، وهوما يؤكد ضرورة تحالف عربي دفاعي مشترك، خصوصاً أن الولايات المتحدة تملك شبكة واسعة من المواقع العسكرية، في ما لا يقل عن 19 موقعاً في منطقة الشرق الأوسط، من بينها 8 قواعد دائمة موزعة في كل دول الخليج، كما أن مصر عبرت عن موقفها عبر بيان وزارة الخارجية الذي أعلن الدعم للدول الخليجية، وأدان الاعتداءات الإيرانية، ودعا في الوقت نفسه إلى التهدئة، محذراً من أن الحرب تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار والأمن الإقليميين، وتمتد تداعياتها إلى الأمن الدولي.
حان الوقت لتزول الخلافات بين الدول العربية وتبدأ مرحلة الوحدة من خلال الشراكات الجديدة المحتملة لتعزيزقدرات تصنيع السلاح وتقليل الاعتماد على الغرب والولايات المتحدة التي ترفض منح الأسلحة الحديثة للدول العربية فيما تحصل عليها إسرائيل حصرياً من أجل التفوق على جميع الدول العربية عسكرياً، فضلاً عن تنمية القدرات الاستخبارية والاستطلاعية، لتتمكن من صد أي هجوم محتمل والرد عليه في الوقت المناسب بقدرات ذاتية لا تعتمد على الغير، إذ تسعى الدول الكبرى إلى وضع عراقيل أمام الدول العربية لمنعها من امتلاك تكنولوجيا تصنيع الأسلحة حتى تظل تستورد السلاح منها وتصبح رهينة لها وتقبل ما تمنحه لها الدول الكبرى من أسلحة قديمة تفتقرإلى التكنولوجيا، حتى تواصل تنفيذ مخططاتها في المنطقة وتحقيق هدفها المعلن وهو الشرق الأوسط الجديد، بعد إنهاك الدول العربية في الصراعات الداخلية والخارجية فيما بينها، فهل ستظل الدول العربية تنتظرتنفيذ مخططات الغرب دون أن تمتلك مقومات الدفاع عن نفسها وأرضها وثرواتها؟ اّن الاَوان لأن تعلم الدول العربية أن القوى العظمى تستخدم المنهج الاستعماري القديم فرق تسد، وعليها أن تسعى لامتلاك القوة لتحمي نفسها من أي عدوان مهما كان مصدره، لوقف خطة إسرائيل التوسعية ومشروع الهيمنة على المنطقة بأكملها، وهوما أعلن عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو من أجل تغييروجه الشرق الأوسط، وما لا يخفيه أعضاء حكومته من أنّ الوقت أصبح ملائماً لترجمة نبوءة إسرائيل الكبرى، التي تضم فلسطين التاريخية بالكامل وعدة دول مجاورة أو أجزاء منها.
أصاب اختيارمجلس الخبراء في إيران، مجتبى خامنئي، مرشداً أعلى جديداً للبلاد خلفاً لوالده آية الله، علي خامنئي، عقب مرورأسبوع على مقتل الأخير في اليوم الأول من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أمريكا وإسرائيل بالصدمة، وقال ترامب إنه غير سعيد من هذا الاختيار وكان يتعين الحصول على موافقته قبل صدور القرار، وكان يُنظرإلى مجتبى، وهو رجل دين ذو مرتبة دينية متوسطة ويتمتع بنفوذ داخل الحرس الثوري والقوات الأمنية الإيرانية، على أنه المرشح الأهم قبل التصويت الذي أجراه مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة تضم 88 من رجال الدين ومكلفة باختيارالزعيم الجديد بعد مقتل خامنئي، بعد وقت قصيرمن إعلان مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، في ظل تسريبات أكدت أن خامئني الأب رشح خمسة من رجال الدين لقيادة البلاد في حال اغتياله في مقدمتهم نجله مجتبى، إذ يضم «مجلس خبراء القيادة»، 88 رجل دين ينتخبون كل ثماني سنوات عبر اقتراع وطني، بعد أن يخضع جميع المرشحين لتدقيق مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة رقابية متشددة، ويتطلب انتخاب مرشداً أعلى جديد الحصول على أغلبية الثلثين داخل المجلس، وكان موالون لخامنئي قد سيطروا على جميع المقاعد في انتخابات عام 2024، ما دفع خبراء إلى توقع اختيارخليفة يتبنى نهجاً متشدداً مماثلاً، بعد أن أتاح الدستورتشكيل مجلس مؤقت من ثلاثة أعضاء لتولى السلطة مؤقتاً ضم الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل دين بارز من مجلس صيانة الدستور، وهوآية الله علي رضا أعرافي، وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية الثلثين، أو تعذر اجتماع مجلس الخبراء بسبب الوضع الأمني الراهن في إيران، فقد يحكم المجلس المؤقت، نظرياً إلى أجل غير مسمى، لكن اجتمع المجلس بشكل غير مباشر وقرراختيار مجتبى مرشداً أعلى جديداً لإيران.
قبيل اختيار مجلس الخبراء المرشد الجديد، قدّم الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اعتذاراً لدول الخليج في خطابٍ هام، مؤكداً أن طهران ستتوقف عن شنّ أي هجمات على جيرانها ما لم تنطلق هذه الهجمات من تلك الدول، واضاف في الخطاب الذي بثّه التلفزيون الرسمي: «أعتذر شخصياً للدول المجاورة التي تعرّضت لهجومٍ من إيران، لا نعتزم مهاجمة الدول المجاورة، وكما قلت مراراً وتكراراً، فهم إخوتنا، أبلغ مجلس القيادة الثلاثي، الذي يتولى الحكم المؤقت لإيران، القوات المسلحة بأنه لا ينبغي من الآن فصاعداً شنّ أي هجوم على الدول المجاورة أوإسقاط صواريخ عليها إلا إذا أرادت هذه الدول مهاجمتنا، أعتقد أننا بحاجة إلى حلّ هذه المسألة بالدبلوماسية بدلاً من القتال وإثارة المشاكل مع الدول المجاورة، وحثّ دول الخليج على عدم أن تصبح أداةً في يد الإمبريالية، وأحذرإياها من مهاجمة الأراضي الإيرانية»، لكن لم يدخل إعلان الرئيس حيزالتنفيذ فبعد الخطاب، استمرّت عمليات اعتراض الطائرات الإيرانية فوق دول الخليج، ودوّت صفارات الإنذار، ويأتي هذا بعد أسبوع من القصف الإيراني شبه المتواصل، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي للمنطقة وتسبب في تدفق المسافرين الذين يحاولون مغادرة الشرق الأوسط، بعد أن اّثاراعتذارالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لدول الخليج عن الهجمات الإيرانية، اعتراض متشددين بالحرس الثوري الإيراني، وأغضب العديد من كبار قادته، وسرع إجراءات رجال الدين عملية اختيار مرشد جديد وهو ما حدث، فيما قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، إن القوات مستعدة لحرب واسعة لمدة 6 أشهر على الأقل بنفس المستوى، بعد أن دمرت 7 رادارات أمريكية متطورة في المنطقة، كما استهدفت أكثر من 200 نقطة في القواعد الأمريكية وداخل الأراضي المحتلة، ونفذ الحرس 600 عملية صاروخية و 2600 هجوم بالمسيرات منذ بدء الحرب، بعد أن اعتبرالقواعد الأمريكية جزءاً من أراضي دول الجوار.
دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على الخط ساعياً للوقيعة بين دول الخليج وإيران لاشعال الحرب بينهما، وتالياً ينسحب مع نتنياهو منها، ويترك النيران تقضي على الطرفين، إذ أكد أن إعلان نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكد أن بلاده ستوقف هجماتها على جيرانها من دول الخليج العربية، طالما أنه لم يتم استخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، وكتب ترامب في حسابه عبر منصته «تروث سوشيال»: إيران، التي هُزمت هزيمة نكراء، اعتذرت واستسلمت لجيرانها في الشرق الأوسط، ووعدت بعدم إطلاق النارعليهم بعد الآن، لم يتم تقديم هذا الوعد إلا بسبب الهجوم الأمريكي والإسرائيلي المتواصل، كانوا يسعون للسيطرة على الشرق الأوسط وحكمه، هذه هي المرة الأولى التي تخسر فيها إيران، منذ آلاف السنين، أمام دول الشرق الأوسط المجاورة، لقد قالوا: شكراً لك أيها الرئيس ترامب، قلت: على الرحب والسعة، لم تعد إيران مستبد الشرق الأوسط، بل أصبحت في المقابل الخاسر في الشرق الأوسط، وستبقى كذلك لعقود طويلة حتى تستسلم، أوعلى الأرجح، تنهار تماماً، فيما علق ترامب على أسئلة بعض الصحفيين عما يقصده من استسلام إيران غير المشروط، قائلاً إن الاستسلام يكون ناتجاً عن تحطيم قوتها العسكرية خصوصاً البحرية والطيران والدفاع الجوي، إضافة إلى القضاء على برنامجيها النووي والصاروخي.
في وقت دعا فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تهدئة إقليمية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه سيتم الانتهاء من الحرب في إيران في وقت قريب للغاية، بعد أن تم التخلص من مستويين من القيادة في إيران، بعد أن كانت دولة قوية وعلى وشك السيطرة على الشرق الأوسط إلا أن الهجوم عليها حالياً أوقف هذا الأمر، وكرر بأنهم قريبون للغاية من الانتهاء منه، وأن بلاده لن تسمح لمن وصفه بأي نظام إرهابي بأن يحتجز العالم رهينة ويحاول إيقاف إمدادات النفط العالمي، إذ يتم التركيزحالياً على الحفاظ على تدفق الطاقة والنفط للعالم، وقال: «قلت من البداية إنني سأوقف إيران عن امتلاك سلاح نووي وكل ما أقوم به الآن هو الوفاء بتعهداتي»، معتبراً أن الخطر الكبير لإيران انتهى منذ أيام، وأن الإيرانيين كانوا سيشنون الحرب لو لم تتحرك الولايات المتحدة وتهاجم الدول الجارة لها، وأن طهران رفضت عرضاً للحصول على وقود نووي مجاني وللأبد للأغراض المدنية، ورفضها للوقود المجاني يؤكد إصرارها على امتلاك سلاح نووي عسكري.
وأقول لكم، إن سيناريوهات عدة محتملة حول مستقبل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، خاصة مع اشتعال الحرب وزيادة عدد القتلى والمصابين من الطرفين، في مقدمتها نشر قوات أمريكية في ايران عقب الاجتياح البرى، لكن احتمالات التدخل البرى من الداخل الإيرانى تبدو مرتفعة، حيث تستعد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لتسليح جماعات كردية إيرانية بهدف إثارة شغب فى صورة انتفاضة شعبية داخل إيران، وتجرى إدارة ترامب محادثات مع منظمات المعارضة الكردية الإيرانية ومع قادة أكراد فى العراق بشأن تقديم مساعدات عسكرية، فى حين يتمركز آلاف المقاتلين الأكراد على طول الحدود الإيرانية العراقية، وقد دعت بعض الجماعات الكردية علنًا الجنود الإيرانيين إلى الانشقاق، ولوحت بشن هجمات وشيكة، ما دفع الحرس الثورى الإيرانى إلى قصف المواقع الكردية بعشرات الطائرات المسيرة، لإحداث تغيير فى النظام عبرحلفائها الأكراد، خصوصاً أن المتظاهرين الإيرانيين عُزل إلى حد كبير، وما لم تنهار قوات الأمن الإيرانية، فمن الصعب على الشعب السيطرة دون تسليحهم، إلا أن الجماعات الكردية تفتقرحالياً إلى النفوذ والموارد الكافية لضمان انتفاضة شعبية ناجحة، ولا تزال منقسمة بسبب التنافسات الداخلية والأيديولوجيات المتضاربة، فيما يستلهم السيناريو الثاني ما حدث في فنزويلا عن طريق عملية إسقاط جنود أمريكيين داخل طهران لخطف قيادات داخل النظام لكن هذا السيناريو صعب التنفيذ في إيران التي يبلغ عدد سكانها 93 مليوناً ومساحتها مليوناً و650 ألف كيلو متر مربع، فضلاً عن قدرات الحرس الثوري القتالية العالية، فيما يرجح السيناريوالثالث استخدام القوة النووية لقصف إيران في حال تكبدت أمريكا خسائر جسيمة غير متوقعه ما يفتح الباب لحرب عالمية ثالثة.
أحمد الشامي
Aalshamy6610@yahoo. com

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة