رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قال يا مقال

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الاضطراب بعد اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، وهي مواجهة لم تقتصر على ضرب منشآت عسكرية أو نووية فحسب، بل امتدت لتطال رأس هرم السلطة في طهران، مع الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار قادة الصف الأول في النظام، بينهم وزير الدفاع ومسئولون بارزون في الحرس الثوري، هذه التطورات لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل شكلت زلزالاً سياسياً وأمنياً في منطقة مشتعلة عانت وتعاني من الصراعات والحروب.

الولايات المتحدة بررت عملياتها العسكرية بأنها خطوة ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي يهدد أمن المنطقة والعالم، بينما ذهبت إسرائيل إلى أبعد من ذلك بتأكيدها أن الضربات جاءت لحماية أمنها القومي من الخطر الإيراني المتنامي، غير أن هناك أراء تري أن هذه الحرب تتجاوز مسألة البرنامج النووي الإيراني، وأنها محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة وربما الدفع نحو تغيير النظام الإيراني نفسه، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة في الشرق الأوسط كانت نتائجها بعيدة كل البعد عن الاستقرار المنشود.

والنتيجة المباشرة لهذا التصعيد كانت حالة من القلق الشديد في دول الخليج العربي التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، إذ أصبحت تلك القواعد أهدافاً مباشرة للرد الإيراني، وفي ظل هذا التوتر، ارتفعت حالة الاستنفار الأمني في العديد من العواصم العربية وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع تمتد آثارها إلى الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب.

وعلي المستوي الاقتصادي لم تتأخر تداعيات الحرب في الظهور، فقد شهدت أسواق النفط والغاز قفزات كبيرة في الأسعار نتيجة تعطل الإمدادات وإغلاق بعض طرق الشحن الرئيسية، مثل مضيق هرمز، هذه الارتفاعات انعكست بدورها على الأسواق العالمية، حيث بدأت موجة جديدة من التضخم تضرب العديد من الاقتصادات العالمية.

كما أثارت هذه الحرب تساؤلات عميقة حول مستقبل النظام الدولي، خاصة في ظل الغطرسة الأمريكية في إدارة الأزمات العالمية، ونقل دائرة الصراع إلى الشرق الأوسط، المنطقة التي لم تعرف الاستقرار منذ عقود، لتأتي الحرب الجديدة لتشكل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من النزاعات التي أدت إلى تفكيك دول وإشعال صراعات داخلية وإقليمية.

وفي ظل تلك الأجواء المشتعلة، والرد الإيراني غير المتوقع بعد ضربة استباقية موجعة من امريكا واسرائيل، ليأتي الرد الايراني باستهداف قلب الكيان المحتل بشكل مباشر بموجات يومية لا تتوقف من الصواريخ البالستية، وتحقيق خسائر مادية وبشرية في قلب اسرائيل، وهنا تظهر المخاوف من محاولات جر دول عربية وخليجية إلى مواجهة لا تخدم مصالحها المباشرة، بعد استهداف القواعد الأمريكية والسفارات في تلك الدول، الأمر الذي يفتح الباب أمام صراع إقليمي واسع يصعب احتواؤه.

ووسط هذه المعادلة المعقدة، تبقى مصر حريصة على التمسك بخيار الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى دائرة الصراع، فالقاهرة تؤكد دائماً أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر الحروب أو تغيير الأنظمة بالقوة، بل من خلال الحوار والحلول السياسية الشاملة، كما تعتمد مصر على مؤسساتها الوطنية القوية، وفي مقدمتها قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية، التي تواصل العمل لحماية الأمن القومي وصون مقدرات الدولة.

ودعت وزارة الخارجية المصرية إلى ضرورة خفض التصعيد في المنطقة، مؤكدة وجود توافق مصري أوروبي على أهمية تجنيب الشرق الأوسط مزيداً من عدم الاستقرار، ورفضها القاطع لأي استهداف لدول الخليج، محذرة من أن استمرار العنف واتساع دائرة الصراع من شأنه أن يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

ويبقى السؤال الأكبر والأهم هل تقود هذه الحرب إلى إعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط، نتيجة اتساع دائرة الصراع ودخول لاعبين جدد الي الساحة مثل الصين وروسيا؟ أم أنها ستفتح الباب أمام مرحلة أكثر اضطراباً في منطقة أنهكتها الصراعات؟ وهل بات الرهان الأمريكي الاسرائيلي على نفاذ المخزون الاستراتيجي من الصواريخ البالستية الإيرانية أم أن هناك خطط أخري لإنهاء الصراع في أقرب وقت والبعد عن حرب الاستنزاف التي تراهن عليها إيران؟ حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وسائر البلاد العربية من كل شر.

بقلم محمد إمام
m [email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة