رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالبنط العريض


على ما يبدو أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن فشلت في تحقيق مبتغاها بإفشال المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، فبعد لقاء استمر ثلاث ساعات انتهى دون مؤتمر صحفي أو صور تجمع الطرفين، غادر نتنياهو ولم يدل بتصريحات، كأنه غير راض عن نتائج اللقاء.
لم يكن خافيا أن نتنياهو شعر قبيل ساعات من زيارته لواشنطن بأن الأمور تسير عكس رغبته وبناء على ذلك قام بإبلاغ ويتكوف، الذي زاره عشية جولة مسقط، بأن لا جدوى من التفاوض مع النظام في إيران "لأنه لا يمكن الوثوق به" و بالتزامن سرّبت وسائل الإعلام الإسرائيلية الشروط التي يتمسّك نتنياهو بطرحها في المفاوضات، وإبداء القلق من أن يلين ترامب.
ذهب نتنياهو إلى واشنطن حاملا شروطاً تعجيزية تجعل التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني مجرد مفاوضات استسلام كلي لإيران, مثل عدم السماح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وإخراج المواد المخصبة بنسبة 60 % من إيران، وتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، ووقف كل أشكال الدعم المقدّم لحلفاء طهران الإقليميين، ومحاولة إقناع ترامب بضربة عسكرية سريعة، تضمن لنتنياهو مكاسب سياسية إقليمية وداخلية قبل انتخابات الكنيست القادمة, لكن ترامب خرج من الاجتماع وكتب على منصّة "تروث" إنّه مصر على استمرار المفاوضات مع إيران، وبانتظار ما ستفرزه من نتائج, ما يعني أنه قد يؤجل أو يغير قرار الحرب, مستشعرا رغبة إيرانية حقيقية في التفاوض, ويدعم هذا التوجه موقف رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الذي لم يستبعد إمكانية تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 %، مقابل رفع كل العقوبات عن إيران, ويصب في نفس الاتجاه تصريح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، أن من يضع الخطوط الحمراء هو فقط الرئيس ترامب وليس شخص آخر كائن من كان.
لكن ومع كل هذه البشارات حول إمكانية عدم وقوع حرب يبقى الرئيس الأمريكي شخص خارج التوقعات, ومن ثم فالأمر لايسلم من احتمالات مراوغة أمريكية – إسرائيلية تعكس غياب توافق ظاهري بين ترامب ونتنياهو، ثم تنفيذ ضربة مفاجئة ضد إيران، مثلما حدث قبل حرب الـ12 يوماً في يونيه الماضي, ويدعم هذا السيناريو تسريب الإعلام الإسرائيلي حديث عن إمكانية التحرك العسكري الأحادي من قبل إسرائيل لتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، ونسف المفاوضات مرة أخرى, مع العلم أن إسرائيل من المستحيل أن تتحرك عسكريا من دون ضوء أخضر و دعم أمريكي و هو ما يرجح أن يكون هذا الخلاف الظاهر في الرؤى الأمريكية الإسرائيلية مجرد " تكتيك" ينتهي بضربة لإيران, وهذا ما يجعلنا نقول أن اقتناع ترامب بوجوب الاستمرار في المفاوضات لا يعني خفض سقف التصعيد، فقد أعلن البنتاجون عن قطع عسكرية جديدة تتجه نحو الشرق الأوسط. ترامب يعتمد سياسة "العصا والجزرة"، ويحاول الضغط على إيران، لكن الأخيرة يبدو أنها لن توافق على "الشروط الإسرائيلية".
وبحيل صهيونية معروفة ومجربة قبل ذلك مرارا يواصل نتنياهو الاستفزاز و خلط الأوراق في الشرق الأوسط بهدف إرباك المشهد من جانب والظهور في صورة البطل الذي يحافظ على إسرائيل من جانب آخر, فيسارع مثلا بإجراءات ضمّ الضفة الغربية، بخلاف الموقف الأمريكي, واضطرّ البيت الأبيض إلى إصدار بيان، الثلاثاء، ذكّر فيه بموقف ترامب المعارض للضمّ, وكان الكنيست الإسرائيلي قد صوّت في أكتوبر الماضي على مشروع قانون لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية خلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لإسرائيل, وردّ الأخير معتبراً هذه الخطوة "حيلة غبية"، وعبّر عن شعوره بإهانة شخصية.
يريد نتنياهو المواجهة العسكرية مع إيران، وبتقديره، فإن كل الاتفاقات السياسية ستكون سيئة، ويستعيد بذاكرته الاتفاق النووي عام 2015. في حين يبدو ظاهريا أن ترامب لا زال يعطي فرصة للتفاوض، وقد أثنى على المحادثات الأخيرة التي حصلت في مسقط، ويأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمريكية والخليجية وسلاسل الامداد العالمية والاقتصاد وتأثير الحرب على كل ما ذكر.
الخلاصة: المشهد ضبابي, هناك عتاد عسكري كبير ومخيف في المنطقة وحديث عن حرب و حديث عن مفاوضات قائمة مصحوبة بحديث عن تقدم إيجابي وهناك تجارب مقلقة في هذا السياق، والشكل قد لا يعكس حقيقة المضمون, فمع الرئيس ترامب كل شيء وارد في ظل اعتماد الولايات المتحدة وإسرائيل على المراوغة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة