رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يعد عيد الشرطة المصري 74 مناسبة وطنية تخلد ذكرى رجال الشرطة الأبطال، الذين وضعوا أرواحهم على كفوفهم دفاعًا عن كرامة الوطن وحريته واستقلاله، إنه يوم نستحضر فيه بكل فخر واعتزاز ملاحم بطولة رجال الشرطة المصرية في 25 يناير 1952، عندما واجهوا بشجاعة وثبات قوات الاحتلال البريطاني في مدينة الإسماعيلية، مسطرين أحداثًا بطولية ستظل خالدة في ذاكرة الوطن، شاهدة على أن الشرطة حصن يحمي أمن مصر واستقرارها، ويحمل على عاتقه مسؤولية عظيمة في حفظ الأرواح ومكافحة الجريمة بكل أشكالها والتصدي للإرهاب والتحديات الأمنية المعقدة.
تمثل تضحيات رجال الشرطة المصرية في حياتهم اليومية نموذجًا حقيقيًا للبطولة والوفاء، فهم يقفون في كل زاوية من الوطن، يحرسون أمنه واستقراره، مستعدين دائمًا لتقديم حياتهم فداءً له، وعيد الشرطة، هو رمز للعلاقة العميقة بين الشعب وجيشه من رجال الأمن؛ علاقة تتسم بالثقة والاحترام المتبادل، ويعلم كل مصري أن استقراره وتقدمه يرتبط ارتباطًا مباشرًا بتفاني هؤلاء الأبطال، الذين يواجهون المخاطر بشجاعة لا تتزعزع، ويصنعون بصمودهم ملحمة يومية من التضحية والفداء.
وتسعى المؤسسة الشرطية إلى إعداد رجال يمتلكون من النبل والخلق ما يجعلهم حصنًا للوطن وركنًا من أركان أمنه، يحملون راية الحق، ويدافعون عن البلاد ومكتسباتها دون تردد، فهؤلاء الأبطال يتشكل وعيهم على قيم عظيمة، تجعل من مهامهم اليومية صورًا صادقة للبطولة؛ فالصبر لديهم خلق أصيل، والولاء والانتماء عقيدة راسخة، أما حب الوطن فهو عندهم غايةٌ يتشرفون بخدمتها، وهدف نبيل يتنافسون في نيل شرف الانتماء إليه، والشجاعة والبسالة سمتان واضحتان في شخصيات رجال الشرطة، حتى إن صفحات التاريخ وقفت احترامًا لمواقفهم، وشهدت لهم بإخلاص الأداء وقدموا لهم التحية العسكرية اعترافًا بصلابتهم، فهؤلاء رجال لا ينقطع عطاؤهم، تحمل تضحياتهم معنى البطولة في أنقى صورها، ويترجم استعدادهم لبذل الأرواح حبًا للوطن ووفاءً لترابه.
وقد قدمت الشرطة المصرية، في تلاحم وثيق مع القوات المسلحة، أروع نماذج التضحية والعمل الوطني في معركة مواجهة الإرهاب، فخاضت مواجهات صعبة، ودفعت على مدار السنوات أثمانًا غالية دفاعًا عن أمن الوطن وسلامته، وبرغم ما واجهته من أساليب إجرامية معقدة ووسائل إرهابية حديثة، فإن رجال الأمن واجهوها بإيمان راسخ، وتدريب رفيع المستوى، واستناد إلى علم وخبرة أمنية متطورة، مما مكنهم من إجهاض المؤامرات وتفكيك الشبكات الإرهابية وكشف مخططاتها، وبهذا الأداء النوعي أصبحت الشرطة المصرية رمزًا للإصرار والبذل، ومصدر إلهام في الصمود الوطني، الأمر الذي عزز ثقة المواطنين بوطنهم، ودعم تماسك المجتمع في مواجهة المخاطر، وأسهم في ترسيخ الوحدة الوطنية في وجه كل التحديات.
وقد أسهم الأداء الأمني المنضبط والمتميز للمؤسسة الشرطية في تعزيز وحدة المجتمع المصري، في وقت سعى فيه أصحاب الأجندات المشبوهة إلى نشر الشك والفرقة بين المواطن ومؤسسات دولته، غير أن يقظة رجال الأمن، وسهرهم الدائم على حماية الوطن، مثلا سدًا منيعًا أمام تلك المحاولات، وأبطلا كل مسعى لزعزعة الاستقرار أو النيل من الثقة الوطنية، وبهذا الدور ظلت الشرطة درعًا يحمي الوطن وأمنه الداخلي، ورسخت علاقة متينة بين الشعب ومؤسساته الأمنية؛ علاقة أساسها الثقة، والتلاحم، والشعور بالمصير الواحد، وقد أدرك المصريون عبر تجاربهم المتراكمة أن الأمن والاستقرار هما القاعدة التي تقوم عليها نهضة الأمم، وأن التقدم والازدهار لا يمكن أن يتحققا إلا في مجتمع آمن يحفظ مكتسباته، ويفتح الطريق أمام مستقبل أفضل لأجياله.
وفي أصعب المواقف والأوقات الحرجة، وقف الشعب المصري إلى جانب جهاز الشرطة، مساندًا ومقدرًا لدوره، ومقدمًا الدعم المعنوي والمادي بكل الصور الممكنة، وفي المقابل برهنت الشرطة على أنها درع الشعب وأمانه، لا تنام أعين رجالها عن أمن المواطنين ولا تتراجع في مواجهة أي تهديد يمس الأمن القومي أو استقرار البلاد، وقد أثمر هذا التلاقي بين الشعب ومؤسساته الأمنية في زيادة قدرة الدولة على مواجهة التحديات، وتعزيز مسيرتها نحو التنمية والرخاء، فالأمن يظل الركيزة الجوهرية لأي نهضة، والاستقرار هو الطريق الذي تعبر منه الدول بثقة نحو مستقبل آمن ومزدهر.
ويتوجه أبناء مصر جميعًا بتحية تقدير وإجلال لرجال الشرطة في عيدهم، تقديرًا لما يقدمونه من إخلاص وتفانٍ في حماية أمن الوطن وسلامة أبنائه، فقد أثبتت أعمالهم اليومية أن الأوطان تبنى بالعمل الجاد، والنية الصادقة، والولاء الصميم، والتضحية في سبيل الخير العام، إن رجال الشرطة يمثلون نموذجًا حيًا للثبات في المواقف، والالتزام في أداء الرسالة، وهم عنوان للفخر لدى كل مصري ومصرية، ويأتي عيد الشرطةكل عام، ليؤكد على حقيقة راسخة مفادها أن الأمن والاستقرار هما الدعامة الأساسية لأي نهضة تنموية، وأن التحام الشعب بمؤسساته الوطنية هو الطريق الأمثل لعبور التحديات ورسم ملامح مستقبل أكثر ازدهارًا وأمانًا للوطن.
كل إجلال وتقدير لرجال الشرطة الأوفياء، أولئك الذين يقدمون دمائهموالسهر والتضحيات ليظل الوطن آمنًا مطمئنًا، فعيد الشرطة مناسبة تعلو فيها قيم الوطنية والوفاء، وتذكرنا بأن البذل والفداء والولاء الحقيقي للوطن لا توفيها الكلمات بقدر ما تجسدها الأفعال، إن رجال الشرطة هم عنوان العزة ومصدر الفخر لأبناء مصر، وتبقى المؤسسة الشرطية بما قدمته من بطولات وما سجلته من تضحيات رمزًا للأمن والثبات وصون كرامة الوطن،دامت الشرطة المصرية حصنًا منيعًا وسندًا لهذا الشعب العظيم، وتحيا مصر.

بقلم
أ.د/ مها عبد القادر
أستاذ أصول التربية
كلية التربية بنات بالقاهرة - جامعة الأزهر

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة