رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

دشن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "مجلس السلام" (Board of Peace)، وهو هيئة دولية انتقالية تهدف للإشراف على قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وإعادة إعماره، وإدارة شؤونه السياسية والأمنية والاقتصادية. وتعتمد هذه المبادرة على "خطة ترامب المكونة من 20 نقطة" التي تم الاتفاق عليها في قمة شرم الشيخ، حيث يتكون المشروع من هيكل إداري ثلاثي المستويات، يضمن سيطرة أمريكية ودولية على القرار وتنسيقاً إقليمياً لتمويل إعادة إعمار القطاع.
المستوى الأول: مجلس السلام الذي يرأسه ترامب شخصياً، ويشارك فيه ماركو روبيو (وزير الخارجية الأمريكي)، وجاريد كوشنر (صهر ترامب)، وتوني بلير (رئيس وزراء بريطانيا الأسبق)، وستيف ويتكوف. ويمثل "الهيئة السيادية العليا" والبديل المقترح لآليات الأمم المتحدة التقليدية، كما يتمتع بسلطة حصرية لإنشاء الكيانات الفرعية أو تعديلها.
المستوى الثاني: المجلس التنفيذي للقطاع، ويضم مسؤولين من مصر وتركيا وقطر والإمارات، ويهدف إلى وضع الأطر الاستراتيجية والعملياتية لتنفيذ رؤية مجلس السلام.
المستوى الثالث: اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي حكومة "تكنوقراط" فلسطينية تتولى الإدارة اليومية للقطاع، واستعادة الخدمات العامة، وإعادة بناء المؤسسات المدنية.
تزامن إعلان المجلس مع دخول اتفاق غزة مرحلته الثانية، والتي تشمل: التفكيك الكامل للبنية العسكرية للفصائل في غزة، والبدء في مشاريع استثمارية كبرى بإشراف البنك الدولي، بالإضافة إلى نشر قوة استقرار دولية (غالباً من دول عربية وإسلامية) لتأمين القطاع بجانب قوة أمنية فلسطينية مدربة.
وفعلياً، ما كان لإعلان ترامب أن يرى النور لولا نجاح مصر في إزالة المعوقات والخلافات التي سيطرت على مجريات الأمور؛ حيث قادت القاهرة جهوداً مضنية على كافة المستويات لإقناع "حماس" بقبول تشكيل الهيئة الحاكمة الفلسطينية الجديدة المكلفة بإدارة قطاع غزة ضمن المرحلة الثانية لاتفاقية شرم الشيخ. وفي الوقت نفسه، حصلت على موافقة إسرائيل على جميع "الوزراء الخمسة عشر" الذين سيديرون تلك المرحلة، مما يعني أن السلطة الفلسطينية ستدخل غزة فعلياً رغم الموقف الرسمي الإسرائيلي المعارض لنقل السيطرة على القطاع إلى الرئيس محمود عباس.
في المقابل، فشلت إسرائيل في تمرير أهم تحفظاتها على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاقية غزة، والمتمثلة في تقليص الدور القطري ورفض أي إشراك تركي في إدارة القطاع؛ بما يشير إلى اتساع الفجوة بين مطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورؤية ترامب حول الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال الهيئات الثلاث التي تُحيّد بشكل كبير قدرة تل أبيب على ممارسة ألاعيبها في القطاع بما يضمن سيطرتها على مجريات الأمور فيه.
يدفع الأمريكيون حالياً للتحرك بسرعة نحو تشكيل سلطة مدنية لإدارة القطاع بمشاركة تركيا وقطر المرفوضتين من جانب تل أبيب في مرحلة ما بعد حماس. ومن المتوقع أن تعقد اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، التي أعلن عن تأسيسها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، أول اجتماع لها خلال أيام في القاهرة. ووفقاً لما هو مخطط، ستجري اللجنة زيارات إلى غزة وتعقد اجتماعات عمل، بما في ذلك مع ممثلي حماس في القطاع، خلال الأسابيع القادمة ضمن إجراءات تسليم وتسلم السلطة تمهيداً لنقلها للإدارة المدنية المشكلة. ويشارك في الاجتماع الأول نيكولاي ملادينوف، الذي سيرأس لجنة الرقابة الدولية وينسق عمل مجلس السلام، وهو الهيئة العليا الإشرافية التي يرأسها الرئيس دونالد ترامب.
إحدى المشاكل الرئيسية التي تفتعلها إسرائيل هي آلية التنسيق، فضلاً عن اعتراضها على تشكيل اثنين من المجالس، ومكونات الشرطة الفلسطينية المقرر أن تقوم بضبط الأوضاع الأمنية مستقبلاً؛ حيث تصر القاهرة على أن تكون من السلطة الفلسطينية وهو ما ترفضه إسرائيل. ومن المفترض أن تتولى اللجنة الوطنية المشكلة مسؤولية المناطق التي تسيطر عليها حماس حالياً، ولا يفترض بها العمل في أراضٍ تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من أنها تضم سكاناً مدنيين من الفلسطينيين.
على نفس السياق أصدر مكتب نتنياهو بيان معارض لتشكيل المجلس الدولي بسبب تركيبته، لا سيما تمثيل تركيا وقطر. وهذا الاعتراض موجه إلى حد كبير إلى الداخل الإسرائيلي؛ حيث يواجه نتنياهو انتقادات من شركائه في الائتلاف اليميني بسبب الانتقال نحو المرحلة الثانية، وأيضاً بشأن إدراج شخصيات من السلطة الفلسطينية في الإدارة الجديدة. وقد أصدر سموتريتش بياناً قال فيه: "الخطيئة الأصلية هي رفض رئيس الوزراء تحمل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكومة عسكرية، وتشجيع الهجرة والاستيطان،…

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة