رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا أخجل من القول أنني غالبت دموعي بصعوبة وأنا أري دموع "كوكا مولادينجا" عندما توقف فجأة عن تمثيل ( تمثال لومومبا) في مدرجات مشجعي الكونغو الديموقراطية بعد الهدف الجميل الذى أحرزه عادل بولبينة الجزائري بتسديدة صاروخية بمرمي الكونغو .. فقد أخذ "كوكا" يبكي وبحرقة شديدة ونحن الذين كنا نعتقد أنه واقفا جامدا لا تعنيه المباراة بثبات حركته طوال المباريات السابقة التي لعبها منتخب بلاده في البطولة الأفريقية بالمغرب ، ولكنه اتضح بعد توقفه وسقوطه وبكائه أنه كان أكثر منا إنتباها ووعيا لكل مايدور بالملعب ، بل في الحقيقة هو كان أكثر وعيا من الجميع بماضيه وماضي رموز بلاده الأبطال المكافحين .
هذا الكونغولي الذى يدعي "كوكا مولادينجا" يستحق منا كل إحترام وتقدير وحب ، أتعرفون لماذا ؟؟
لأنه جعلنا نعود سريعا إلى كتب التاريخ ، ومنحنا برهة من الوقت لنقرأ ونعرف حكاية "لومومبا" جعلنا نفيق ونتثقف ونعرف رموز قارتنا ، وهم كثرة ولكن العالم الأخر يريدنا أن ننسي أفعاله الدنيئة ونمحو من الذاكرة رجالا وسيدات عظماء نادوا بالحرية والإستقلال والوطنية في وجه المستعمر الغاصب السارق.. ونتذكر فقط المدنية الحديثة والعولمة مع فرض سياسة الجهل التاريخي و" التسطيح الفكري " .
"كوكا مولادينجا" بعد 64 سنة من قتل وإستشهاد "لومومبا" عاد ليقف وقفته في مدرجات ستادات المغرب مساندا ومشجعا لمنتخب بلاده على شكل تمثال حي لهيئة لومومبا وحركة يده الشهيرة ونظارته المعروفة ، وهو ما استرعي إنتباه العالم ليتسائلوا .. ما هذا ومن هذا ولماذا ؟ .. هنا عاد الجميع لكتب التاريخ ، وإنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قصة " لومومبا " ويتذكر العالم كيف قتل وكيف تم إذابة جسمه بحمض الكبريتيك لا لشئ إلا لأنه أراد الخير لبلاده وشعبه وقومه بالحرية والإستقلال عن الإستعمار البلجيكي الجبان، والحكاية صارت على كل لسان حول العالم لا نحتاج هنا لإعادة ذكرها في مقالنا ، وجميعنا عرف أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حمي أولاد لومومبا وأدخل أولاده مدارس مصرية وأحد أبناء الزعيم الكونغولي لعب لنادي الزمالك شبلا ودور اللواء سعد الدين الشاذلي قائد قوات حفظ السلام الدولية وهو بالمناسبة وكيل نادي الزمالك في الستينيات من القرن الماضي ، وعرفنا أن الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين نجح في القبض على قاتل لومومبا وحاكمه ودفن بالجزائر ، ومالا يعرفه الكثير من الناس أن عبد الناصر أرسل مدرسين ومعلمين في كافة التخصصات لتعليم أبناء الكونغو بعد حصولها على الإستقلال ( زوج عمتي كان أحدهم ) .
وعودة لمباراة الكونغو الديموقراطي مع الجزائر .. نقول أن النتيجة أسعدتنا لأننا محبون للجزائر وشعبها المناضل بلد المليون شهيد ( والدي شارك في حرب التحرير المجيدة كصحفي بالقلم والسلاح) ، ولكن تصرف اللاعب عمورة وسخريته من "كوكا مولادينجا" بعد الهدف أزعجتنا وأغضبتنا كثيرا ، ماكان لجزائري تحديدا أن يفعل ذلك ، فأجداد عمورة عانوا معاناة مؤلمة على يد المستعمر الفرنسي وبالتالي كان عليه أن يحترم ما كان يرمز إليه المشجع الكونغولي كوكا مولادينجا ، وبالتأكيد هو يقدر كفاح جميلة بوحريد وأحمد بن بيلا ورفاقهما من الثوار الأحرار .
أفريقيا قارة منهوبة في ثرواتها الهائلة من المستعمر الأوروبي ، وإستقلال شعوبها الأن ، ماكان يمكن أن يحدث لولا كفاح من هم على شاكلة عمر المختار ولومومبا وجميلة بوحريد وكوامي نكروما ونيلسون مانديلا وغيرهم .
علي الجميع أن يفخر بماضيه ورموزه وأبطاله .. ومن ليس له ماضي لا حاضر له .. وتحية لشهداء الحرية .. وشكرا ل " كوكا مولادينجا" وبحبك يا "لومومبا" !

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة