إحتفال المصريون بعيد الميلاد المجيد لسيدنا المسيح عليه وعلى والدته أذكى الصلاوات والسلام ، وتبادلهم للتهانى والتبريكات يؤكد دوما بأن وحدتهم الوطنية مازالت وستظل جزء أصيل من مكونات الشخصية المصرية التى تشكلت عبر آلاف السنين منذ عهد الملك مينا وتوحيده لشمال مصر مع جنوبها فى أول دولة مركزية قوية واحدة فى تاريخ البشرية ،فأصبح المصريون كيانا واحدا، يقدسون أرضهم ونيلهم ثم جيشهم الذى صنعه لهم الملك أحمس ،كأول جيش نظامى فى التاريخ ،فأصبح المصريون يقدسون الأرض والجيش والشعب الواحد.
وحتى مع دخول المسيحية والإسلام لمصر ،حافظ المصريون على تماسك نسيجهم الوطنى الواحد رغم تغيير المعتقدات الدينية .
فتصدوا سويا وعلى قلب رجل واحد لمحاربة الغزاة والمستعمرين منذ الحروب الصليبية و التتارية والعثمانية والفرنسية والإنجليزية والإسرائيلية، لإيمانهم بأن العدو يستهدف الوطن لا الدين.
وقد كانت ثورة ١٩١٩ المثل الأوضح والمحطة الأبرز للوحدة الوطنية بين المصريين ، بنزولهم رافعين رايات (عاش الهلال مع الصليب) وقيام القساوسة والمشايخ بإلقاء الخطب بالمساجد والكنائس التى أشعرت المحتل الانجليزي بالخطر على إستمرار تواجوده على أرض مصر ،ولهذا خطط الإنجليز لضرب تماسك النسيج الوطنى بأن وجه وكلف حسن البنا اليهودى المتأسلم بصناعة جماعة الإخوان المسلمين التى تم إعلانها عام ١٩٢٨ والقائمة على فكر و عقيدة جماعة الخوارج التكفيرية الأولى التى صنعها رأس الفتنة والمنافق عبد الله بن سبأ فى بداية الدعوة الإسلامية لتفجيرها من داخلها، والتى نجحت فى إشعال الحروب والإقتتال بين المسلمين فى عهد الصحابه الأوائل، بداية من سيدنا عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب فى ثلاث معارك دامية راح ضحيتها الآلاف من أرواح الصحابة الاوائل- هذه جملة إعتراضيه للتذكير بفكر هذه الجماعة التى تم إحياؤها - التى تستهدف شق صف النسيج الوطنى بين عنصرى الأمه من المسلمين والمسيحيين ،ثم تلاها صناعة الجماعة السلفية الوهابية الجهادية التى تم صناعتها وتصديرها ألينا من المملكة العربية السعودية والتى مازالت تخرج علينا بالفتاوى الشاذه والخارجة عن صحيح الدين الاسلامي فى مواسم الأعياد الوطنية لتستهدف الفتنة وتعكير مشاعر المحبة والمودة بين المصريين، متناسين بأن جينات المصريون والدماء التى تسرى فى عروقهم أصلها مصرى وطنى فرعونى قديم ومازلت متوارثة بنسبة تتعدى ال٩٠٪ بين جميع أبناء شعب مصر .
متغافلين عن إختلاط دماء المصريون التى سالت على أرض سيناء الحبيبة فى حرب أكتوبر٧٣ و فى سبيل تحريرها ثم تطهيرها من الإرهابيين المتطرفين الذين جلبتهم جماعة الإخوان الارهابية منذ عام ٢٠١٢ ،وبعد ثورة ٣٠يونية٢٠١٣ التى شارك فيها جميع المصريون لأسقاط حكم الجماعة الارهابية العميلة التى إختطفت حكم مصر فى غفلة من الزمن سقط فيها الوعى الوطنىةفى غفوه ،وليقينهم بأنها من أدوات مؤامرة الشرق الأوسط الكبير ووكليته فى صناعة الدمار والفوضى ومحاربة وإسقاط الجيوش الوطنية وتقسيم الأوطان لدويلات طائفية مسلحة و متناحرة ،ولنا فى سوريا والسودان واليمن والعراق وفلسطين المثل الأوضح فيما وصلت إليه أحوال الأمة العربية وجيوشها الآن.
وهنا نثمن دور مؤسسة الأزهر الشريف والكنيسة المصرية فى دعم وصون الوحدة الوطنية بين المصريين وكذا مؤسسة الرئاسة والقيادة التى أعطت القدوة فى قيادة مصر وجيشها الوطنى لحماية الأرض والشعب .
ولذا نأمل فى أن يزداد دور المؤسسة التعليمية والثقافية والإعلامية فى المرحلة الحالية لمواجهة تأثير شبكات التواصل الإجتماعي والمؤثرين واليوتيوبر على الفيس بوك والتيك توك ،الذين يتم توجيههم وتمويلهم من جهات خارجية (بنص حديث نتنياهو نفسه بأنه يدفع حوالى ٦ الاف دولار عن المنشور الواحد لبعض المؤثرين) لنشر الشائعات والمعلومات المضللة والكاذبة والتحريضية لتشق الصف بين الشعب والقيادة بدعاوى حرية التعبير والديموقراطية و المعارضة وهم فى الحقيقة خونة للأوطان وعملاء برخصة علانية مثلهم مثل توكل كرمان اليمنية وماتشادو الفينزولية الحاصلين على نوبل فى الخيانة على سبيل المثال لا الحصر...
وختاما يارب وبحق دعوة أم النور مريم العذراء مبارك شعب مصر ودعوة آل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام لشعب مصر ، آويتمونا أواكم الله ونصرتمونا نصركم الله إحفظ مصر يارب وأرضها وجيشها وشعبها ..
تحيا مصر ..تحيا مصر
فاطمة الدمرداش
وكيل وزارة الإعلام الأسبق بالهيئة العامة للاستعلامات