رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم



تشهد الساحة السياسية الأميركية تصدعاً كبيراً داخل الحزب الجمهوري خلال الأسابيع الماضية، رغم دعم الرئيس دونالد ترامب غير المسبوق لإسرائيل، وذلك نتيجة إطلاق إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، والتي أطلق عليها رؤية «أميركا أولاً»، وتعتبرإمتداداً لحركة «فلنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» واختصاراً «ماجا»، ما أدى لاشتعال صراع بين تيارات مختلفة الأيدلوجية داخل الحزب الجمهوري مثل «أميركا أولاً»، في مواجهة الموالين لإسرائيل، إذ شكلوا تياراً جديداً داخل الحزب أطلقوا عليه «إسرائيل أولاً»، يدعو إلى استمرارالدعم الأمريكي لإسرائيل مهما كانت مساراته وعواقبه دون تغيير، وأن تكون تل أبيب في مقدمة اهتمامات واشنطن خلافاً لرؤية أمريكا أولاً، في المقابل رفض عدد من الداعمين للرؤية الترامبية الجديدة هذه الفكرة مؤكدين أن واشنطن لن تسمح لتل أبيب أن تجرها إلى حروب مكلفة على حساب مصالحها واقتصادها في الشرق الأوسط، رافضين فكرة إسرائيل الكبرى، وطالبوا إسرائيل بأن تحارب في الشرق الأوسط بمفردها إذا أرادت من خلال الاعتماد على نفسها ودون دعم أمريكي التي ترفع حالياً شعار«أميركا أولاً»، وأكد داعموا الرئيس الأمريكي «الترامبيون» أنه أكثر الرؤساء الأميركيين الذين قدموا دعماً إستراتيجياً لإسرائيل في المجالات كافة العسكرية والسياسية والاقتصادية والمعنوية وتزويدها بالسلاح والمال طوال عامين أثناء الحرب على غزة، وشاركت إسرائيل استهداف المنشآت النووية الإيرانية، فضلاً عن التوصل إلى اتفاق إنهاء الحرب على غزة، والذي أسفر عن استعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والأموات باستثناء جثة واحدة لم يتم العثورعليها حتى الاّن، وأن استمرارالدعم لإسرائيل قد يحول أمريكا إلى جمهورية موز، بسبب دعمها لإسرائيل المخالفة للقانون الدولي والإنساني والقيم الأميركية.
جمهورية الموزهومصطلح ساخرأطلقه الكاتب الأمريكي أوليفرهنري عام 1904 للانتقاص من أو ازدراء دولة غير مستقرة سياسياً، وليس لها ثقل سياسي واقتصادي بين دول العالم، يعتمد اقتصادها على عدد قليل من المنتجات كزراعة الموزمثلاً، ومحكومة بمجموعة صغيرة ثرية، ولا يزال هذا المصطلح يستخدم غالباً بطريقة مهينة لوصف بعض حكومات بعض البلدان في أمريكا الوسطى ومنطقة بحر الكاريبي، بل يتسع ليشير إلى دول أمريكا الجنوبية واَسيا وأفريقيا، وهذا المصطلح يعكس السيطرة الأجنبية والتبعية الاقتصادية لدولة ما، وهوما يتفق مع رؤية الكاتب الساخرالأمريكي جورج كارلين الذي قال: «أمريكا دولة يملكها الأثرياء، والسياسيون أدوات لهؤلاء الأثرياء ليوهموكم بأن هناك ديمقراطية، أمريكا نادٍ خاص بالأثرياء والشعب خارج أسوار هذا النادي» فيما أكد كتاب أمريكيون أخيراً أن نتنياهو جعل أمريكا جمهورية موز نتيجة عدم احترامها للقانون الدولي وصمتها عن الإبادة الجماعية في غزة، وحربها على المؤسسات الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لرفضها التصرفات الإسرائيلية وستدفع اشنطن ثمن مغامرات نتنياهو، مع تزايد تعرُّض قواعد أمريكا في سوريا والعراق للقصف ومقتل جنود أمريكيين، وزاد وصف الولايات المتحدة من جانب كتاب وصحف أمريكية بأنها تحولت إلى «جمهورية موز» عقب أحداث العنف التي شهدها الكونجرس الأمريكي في نهاية ولاية ترامب الأولى، وتجاهل ترامب أخيراً القانون الدولي ومحاولته غزو دول أخرى حول العالم للاستيلاء على نفطها وثرواتها.
يتمثل تصدع السياسة الأمريكية في استقطاب حاد للحزب الجمهوري، وتسييس للمؤسسات المهمة خاصة القضاء، وتزايد أعداد المليارديرات وتأثيرهم على السياسة الأمريكية، واشتعال صراع بين تيارات داخل الحزب الجمهوري مثل أمريكا أولاً مقابل الموالين لإسرائيل، وتحديات تواجه نموذج الديمقراطية ذاتها، ما يؤدي إلى انقسامات حول السياسات الخارجية والداخلية، وزيادة الدين العام، وتآكل الثقة في المؤسسات، مع ظهور انتقادات وصلت إلى حد وصف أمريكا بأنها ستتحول إلى «جمهورية موز» في حال استمرت في سياستها الداعمة لإسرائيل على حساب مصالحها الخاصة، إذ كشفت جامعة «براون» في أحدث تقرير لمشروع «تكلفة الحرب» الصادر عن الجامعة الشهر الماضي، أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل أكثر من 21 مليار دولار منذ بدء الحرب على غزة، وتالياً ارتفع الدعم المالي الذي قدمته واشنطن منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948 حتى الاَن إلى نحو 350 مليار دولار، كما تعهدت إدارة ترامب ببيع أسلحة إضافية بقيمة 8 مليارات دولار، وأدى ذلك إلى تصاعد اعتراضات قادة في تيار«أميركا أولاً» على كلفة هذا الدعم وتداعياته المحتملة، وتعتبر النائبة الجمهورية ماجوري تايلورغرين، الحليفة السابقة لترامب، من أبرز الأصوات المنتقدة لتورط واشنطن في الدفاع عن إسرائيل والمشاركة في حربها على إيران، الأمرالذي فاقم خلافها مع الرئيس، ودفعها إلى إعلان استقالتها من مجلس النواب بنهاية الشهر الجاري.
تصاعد الصراع بين الترامبيين خلال افتتاح مؤتمرمنظمة تشارلي كيرك،الناشط السياسي والكاتب والإعلامي الأمريكي اليميني، الذي قُتل بالرصاص أثناء إلقائه كلمة أمام جمهورفي حرم جامعة يوتا فالي بمدينة أوريم يوتا، في 10 سبتمبر 2025، إذ شن المذيع اليهودي بن شابيرو، هجوما لاذعاً على شخصيات بارزة في حركة «ماجا»، التي يعكس الخلاف داخلها صراعاً غير معلن حول قيادة التيار، رغم عدم إعلان أي شخصية ترشحها رسميا لانتخابات 2028، إلا أن عدة أسماء تُطرح كخلفاء محتملين لترامب، أبرزهم نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يُنظرإليه بوصفه الأقرب إلى روح وقيم تيار«أميركا أولاً»، كما يبرز اسم ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشارالأمن القومي، المحسوب على تيار المحافظين الجدد القريب من إسرائيل، إلى جانب السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، المعروف بقربه من الحركة الصهيونية الإنجيلية، فيما أعلنت أيريكا كيرك، أرملة تشارلي، دعمها لترشيح فانس للرئاسة عام 2028، وقالت إنه سيكون الرئيس الثامن والأربعين للولايات المتحدة، وهو ما قوبل بتصفيق وهتافات من الحضور، فيما يوجد قلق متزايد داخل إسرائيل من صعود نجم فانس، معتبراً أن خلافته المحتملة لترامب تمثل كابوساً لإسرائيل، لأنه سيلتزم بمبادئ «أميركا أولاً»، وخلال كلمته في المؤتمر، انتقد الإعلامي تاكركارلسون السياسيين الأميركيين لدعمهم إسرائيل، معتبراً أنهم يضعون مصالحها فوق مصالح بلادهم، رغم ما وصفه بمخالفة تل أبيب للقانون الدولي والإنساني والقيم الأميركية.
في هذا السياق، يخشى ترامب من أن يؤدي تصدّع وحدة تيار«أميركا أولاً»، وحركة «ماغا» إلى التأثيرسلبا على انتخابات الكونجرس المقبلة في نوفمبر 2026، إذا تمكّن الديمقراطيون من انتزاع أغلبية أحد المجلسين قد يحول ترامب إلى بطة عرجاء، ويجعله عرضة لتحقيقات متزايدة خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية والأخيرة، فيما شنّ ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب وأحد أبرز رموز التيار اليميني المحافظ، هجوماً حاداً على المعلق السياسي بن شابيرو، متهماً إياه بـ «معاداة ترامب»، ووضع «أجندة إسرائيل أولاً» فوق المصالح الأميركية، وذلك، وسط خلاف متصاعد وانقسامات بشأن دعم أميركا لإسرائيل، وربط بانون، الذي كان مستشاراً بارزاً للرئيس ترمب خلال حملة 2016 وبداية ولايته الأولى معارضة شابيرو لترامب، وتحوله إلى ما وصفه بدعم فاترللرئيس، في معسكر إسرائيل أولاً، الذي يضم، من وجهة نظره، شخصيات إعلامية محافظة تضع أولويات السياسة الإسرائيلية فوق المصالح القومية الأميركية، وتطرق بانون إلى مفهوم «إسرائيل الكبرى»، وقال: «الآن الرئيس ترامب لا يدعم مشروع إسرائيل الكبرى، متسائلاً ما هي إسرائيل الكبرى؟ الأمر لا يتعلق بإسرائيل بحد ذاتها، بل بإسرائيل توسعية، إسرائيل إمبراطورية، كما يتصورها بنيامين نتنياهو والدائرة المحيطة به».
وتابع بانون: يسعى من يدعمون تيارإسرائيل أولاً، وفي مقدمتهم بن شابيرو، والإعلامي المحافظ مارك ليفين، وغيرهم كثيرين إلى تقديم تقديم هذا المشروع على حساب المصالح الأميركية، معتبراً أن هذا التوجه لا ينبغي أن يجر الولايات المتحدة إلى صراعات جديدة في الشرق الأوسط، قائلاً: نحن نؤمن تماماً أن الشرق الأوسط مسألة جانبية، وإسرائيل مسألة جانبية داخل مسألة جانبية، فيما بدأت أصوات تدعم تيارإسرائيل أولاً تقول، انظروا ربما بانون ومؤيدي أمريكا أولاً محقون، نحن لا نريد المزيد من الأموال الأميركية، ولا نريد مزيداً من السيطرة الأميركية، نريد أن نكون خارج هذا الإطار، وأن نمضي ونفعل ما نريد أن نفعله، عندما يشعر الإسرائيليون بأن عليهم أن يتصرفوا، فأننا ندعم ذلك بنسبة 100%، إسرائيل بحاجة إلى سيادتها، وأن تكون مستقلة، إذا أرادت السيطرة على سوريا، فلتفعل، وإذا أرادت أن تدخل إلى لبنان، فلتفعل، لكن من دون جرّالولايات المتحدة إلى حرب.
وسط الصراع الدائر بين المؤيدين لرؤية أمريكا أولاً والموالين لتيار إسرائيل أولاً داخل الحزب الجمهوري، تستدعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما يقرب من 30 دبلوماسياً كسفراء ومناصب عليا أخرى في السفارات إلى واشنطن، في خطوة تهدف إلى إعادة تشكيل الموقف الدبلوماسي الأمريكي في الخارج مع موظفين يعتبرون داعمين بالكامل لأولويات « أمريكا أولا» التي يتبناها ترامب، فيما تم إبلاغ رؤساء البعثات في 29 دولة على الأقل الأسبوع الماضي بأن مهامهم ستنتهي في ينايرالمقبل، كان جميع هؤلاء قد تولوا مناصبهم في عهد إدارة جو بايدن، لكنهم نجوا من عملية تطهير أولية في الأشهر الأولى من ولاية ترامب الثانية استهدفت بشكل أساسي المعينين السياسيين، لكنهم بدأوا في تلقي إخطارات من المسؤولين في واشنطن بشأن رحيلهم الوشيك، ويخدم السفراء بناء على رغبة الرئيس، رغم أنهم عادة ما يبقون في مناصبهم لمدة تتراوح بين 3 إلى 4 سنوات، لكن المتأثرين بهذا التعديل لن يفقدوا وظائفهم في السلك البلوماسي، وأرى أن هذا التحرك يمثل حجم الصدام الكبيرفي الحزب الجمهوري بين المؤيدين لرؤية أمريكا أولاً والموالين لتيار إسرائيل أولاً.
رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على أعداد محددة أوالسفراء المتأثرين، لكنها دافعت عن هذه التغييرات واصفة إياها بأنها عملية قياسية في أي إدارة، معتبرة أن السفير هو ممثل شخصي للرئيس، ومن حق الرئيس ضمان وجود أفراد في هذه الدول يعززون أجندة أمريكا أولا، كانت قارة إفريقيا الأكثر تأثرا بعمليات الاستبعاد، إذ شملت سفراء من 13 دولة وجاءت آسيا في المرتبة الثانية، إذ شملت تغييرات السفراء 6 دول، بينما لا تزال الولايات المتحدة تدفع ثمن دعمها لإسرائيل على حساب مصالحها الخاصة، إذ شن تحالف تقوده واشنطن غارات جوية وعمليات برية في سوريا تستهدف المشتبه في انتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي في الشهور القليلة الماضية، بمشاركة قوات الأمن السورية في كثير من الأحيان، وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرد بعد هجوم يشتبه في أن منفذه ينتمي لتنظيم داعش وأسفرعن مقتل جنديين ومدني أمريكيين مطلع الأسبوع الماضي في سوريا، وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، إن القصف استهدف مقاتلي داعش وبنية تحتية ومواقع الأسلحة، وأن العملية تحمل اسم ضربة عين الصقر، وأضاف هيجسيث إن هذه ليست بداية حرب إنه إعلان انتقام، طاردنا وقتلنا أعداءنا الكثير منهم، وسنستمرفي ذلك، وقال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إن الحكومة السورية أيدت الضربات بشكل كامل، بعد أن نفذت الولايات المتحدة رداً شديدا للغاية.
وصف ترامب الضربة بأنها ضخمة ضد عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذين تتهمهم الولايات المتحدة بالمسؤولية عن هجوم 13 ديسمبرالجاري على قوات التحالف، قصفنا عصابات داعش في سورية كان الأمر ناجحا للغاية، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الضربات أصابت أكثر من 70 هدفاً في أنحاء وسط سورية، مضيفة أن مقاتلات أردنية قدمت دعماً للعملية، ونفذت الضربات باستخدام طائرات من طراز إف-15 وإيه -10، إلى جانب طائرات هليكوبتر من طراز أباتشي وراجمات الصواريخ الأمريكية المتطورة (هيمارس)، وشارك سلاح الجو الملكي في الضربات الأمريكية على أهداف تنظيم داعش في سوريا، وذلك في إطار تعاون عمّان مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، في تنفيذ ضربات جوية دقيقة استهدفت عدداً من الأهداف التابعة لعصابة داعش الإرهابية في مناطق جنوب سوريا، وتأتي المشاركة بالتعاون مع الولايات المتحدة في إطارعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي، الذي انضمت إليه الحكومة السورية أخيراً في إطار الحرب على الإرهاب ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال هذه المناطق كنقاط انطلاق لتهديد أمن الجوار السوري والمنطقة.
ذكرت تقارير أن تنظيم داعش الإرهابي أعاد أخيراً من إنتاج نفسه وبناء قدراته في جنوب سوريا، فيما أكدت سوريا التزامها الثابت بمكافحة التنظيم وضمان عدم وجود ملاذات آمنة له في الأراضي السورية، وستواصل تكثيف العمليات العسكرية ضد التنظيم في جميع المناطق التي يهددها، وجاءت الهجمات رداً على مقتل جنديين ومترجما مدنياً في مدينة تدمر وسط سوريا على يد مهاجم استهدف قافلة للقوات الأمريكية والسورية قبل أن يُقتل بالرصاص، وأصيب ثلاثة جنود أمريكيين آخرين في الهجوم، ولا يزال هناك حوالي ألف جندي أمريكي في سوريا، ورجحت التحقيقات أن المهاجم بأنه أحد أفراد قوات الأمن السورية يشتبه في أنه موال لتنظيم داعش.
يظن الكارهون لمصرأنهم قادرون على إسقاط الدولة، وعندما فشلوا في تحقيق مخططاتهم في الداخل بسبب تلاحم الشعب خلف قيادته وجيشه، التفوا لتنفيذها على حدودها شرقاً وغرباً وشمالاَ وجنوباً، ووجدوا في السودان العمق الإستراتيجي لمصرمساراً لتحقيق هدفهم الشيطاني، أنفقوا المليارات من أجل تقسيمها وطمس هويتها وتدميرالبنى التحتية من خلال حرب تقودها مليشيا متمردة مدعومة من الخارج بالسلاح والمال لإسقاط السلطة الشرعية وإشعال حرب لا تنتهي وتدميراقتصادها والاستيلاء على ثرواتها، حصدت المليشيا أرواح الاَلاف من الأبرياء دون رحمة، من أجل الوصول إلى الحكم لتنفيذ أجندات خارجية تستهدف تطويق مصر ونشر الفتن فيها، ولذا كان من الطبيعي أن تحدد القاهرة خطوطاً حمراء بشأن الأزمة في السودان، وحذرت من تجاوزها من جانب أي فصيل عسكري أوسياسي باعتبارها تمس الأمن القومي المصري، كما لوّحت باتخاذ كافة التدابير التي تكفلها اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان، حتى يعلم القاصي والداني أن القيادة والجيش المصري أقدم الجيوش في التاريخ لن يفرطا في حق الوطن، وأعلنت مصرعن موقفها بقوة بعد أن سعت إلى التوصل إلى حل دبلوماسي لكن دون جدوى، فالميشيا المدعومة من الخارج لازالت تصرعلى العبث بمقدرات السودان وتقسيمه والاستيلاء على ثرواته والنفاذ إلى مصر لتنفيذ مخططات الكارهين.
جاء الموقف المصري بالتزامن مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، حيث أكد السيسي دعم مصرالكامل للشعب السوداني في لتجاوز المرحلة الدقيقة الراهنة، دعماً لوحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره، ويقيني أن مصر الكبيرة الدرع والحصن الواقي للأمة العربية في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية منذ فجر التاريخ، حريصة على حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة والتصدى لمخططات التقسيم والهيمنة التي تستهدف تدميرالدول العربية، والاّن تظهرمصر حدتها في مواجهة العابثين بأمن السودان الذين لا يتورعون عن وقف الحرب والإصرارعلى تقسيمها بتوجيهات من الوكلاء الذين فقدوا الضميروالإنسانية، ولذا جددت مصر تأكيد دعمها الكامل لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخاصة بتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان في إطار توجه الإدارة الأميركية لإحلال السلام، وتجنب التصعيد، وتسوية المنازعات في مختلف أنحاء العالم.
حددت القاهرة خطوطاً حمراء لا يمكن أن تسمح بتجاوزها في السودان باعتبارها تمس الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني، من أجل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان، من أجل افساد مخططات القوى الغربية التي تسعى إلى إعادة رسم خرائط المنطقة، مستغلةً الأزمات الداخلية والصراعات الإقليمية لإضعاف الدول العربية وتقويض استقرارها بمساعدة الوكلاء الذين فقدوا الشرف وأسهموا في سقوط دول عربية عدة بعد أن أشعلوا فيها الحروب والمؤامرات، وهو ما حدث في العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان، لكن مصر ظلت صامدة بفضل جيشها القوي ووعي شعبها الصامد وحافظت على تماسكها، وحالت دون تمدد الفوضى إلى المزيد من الدول، وهي الاَن تقوم بدورها التاريخي للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، وتعتبر المساس به خط أحمر، وأكدت مصرأنها تمتلك الحق الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي، ومن بينها تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها، التي وقعتها مصر مع السودان في عام 1976، في مواجهة التهديدات الخارجية، وتبعتها في مارس من عام 2021، اتفاقية ثانية تغطي مجالات التدريب، وتأمين الحدود، ومواجهة التهديدات المشتركة.
إن الأمن القومي المصري يرتبط مباشرة بوحدة السودان ولذا من حق مصردحض المؤامرات التي تهدف إلى تقسيم السودان بكافة الوسائل، ما استلزم أن تضع خطوطاً حمراء لعدم تجاوزها، بما يحقق الحفاظ على وحدة الدولة السودانية ضماناً لحماية الأمن القومي المصري، ومن هذا المنطلق أعلنت القاهرة أنها تتابع بقلق بالغ استمرارحالة التصعيد والتوتر الشديدين حالياً في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في الفاشر، كما أكدت رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها، باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتدعم مصرتنفيذ خريطة طريق تبدأ بهدنة تستمر ثلاثة أشهر، ودمج قوات الدعم السريع في الجيش السوداني، مع الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية السودانية، وجاء الإعلان عن الدعم المصري للسودان بعد زيارة البرهان إلى مصر، وأكد خلالها حرص السودان على العمل مع ترامب ووزير خارجيته، ماركو روبيو، ومبعوثه للسلام في السودان، مسعد بولس، في جهود تحقيق السلام ووقف الحرب، فيما تناولت محادثات الرئيس السيسي والبرهان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، بما يجسّد تطلعات الشعبين نحو تحقيق التكامل والتنمية المتبادلة، وتطرقت كذلك إلى مستجدات الأوضاع الميدانية في السودان.
وأقول لكم، إن مقتل محمد الحداد رئيس الأركان التابع لحكومة عبد الحميد الدبيبة الليبية ومرافقوه، إثر تحطم طائرة من طراز "فالكون 50" قرب أنقرة العاصمة التركية، يثيرعلامات الاستفهام عن هذا الحادث وأسبابه، إذ أعلن الدبيبة على حسابه الرسمي في فيسبوك مقتل رئيس الأركان ومرافقيه، وهم رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشاررئيس الأركان محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان العامة محمد عمر أحمد محجوب، وقال الدبيبة إن وفاة الحداد ومرافقيه جاءت إثر فاجعة وحادث أليم أثناء عودتهم من رحلة رسمية من أنقرة، فيما أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرليكايا، العثور على حطام الطائرة التي كانت تقلّ رئيس أركان الجيش الليبي، والتي فُقد الاتصال بها بعيد إقلاعها من أنقرة، وبدأت السلطات التركية التحقيق لمعرفة أسباب الحادث، بعد أن تبين أن طاقمها مكون من ثلاثة أفراد، جميعهم فرنسيون، وأنها سقطت عقب فقد الاتصال بها بعد وقت قصيرمن إقلاعها من أنقرة، وأضاف يرليكايا: "تلقينا إشعاراً بهبوط اضطراري من الطائرة بالقرب من هايمانا، إلا أنه لم يتم استعادة الاتصال بها بعد ذلك، حتى تم العثور على حطامها.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة